خاص - النجاح الإخباري - سلّطت صحيفة يسرائيل هيوم الإسرائيلية الضوء على التعقيدات المتزايدة التي تحيط بالانتقال إلى المرحلة الثانية (ب) من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل خلافات سياسية وأمنية، وغياب شريك دولي مستعد لتنفيذ البنود الجوهرية من الخطة.
وبحسب التقرير الذي أعدّته ليلاخ شوفال، من المتوقع أن تُنهي حركة حماس خلال فترة قريبة ملف المحتجزين الإسرائيليين، إما عبر تسليم من تبقى منهم أو بالإعلان عن عدم قدرتها على العثور عليهم. وفي هذه الحالة، ينص الاتفاق المبرم برعاية الولايات المتحدة على بدء تنفيذ المرحلة الثانية، التي تشمل انسحابًا تدريجيًا للجيش الإسرائيلي من القطاع، إطلاق مسار إعادة الإعمار، ونشر قوة دولية متعددة الجنسيات تتولى نزع سلاح حماس.
إلا أن الخطة تواجه مأزقًا فعليًا، إذ تشير الصحيفة إلى أن أي دولة لم تُبدِ حتى الآن استعدادها لإرسال قوات إلى غزة ضمن القوة الدولية المقترحة، رغم الدعم الأمريكي ومحاولات الإدارة الأمريكية الدفع باتجاه تنفيذ التصور الكامل للخطة.
مخاوف إسرائيلية من ضغوط أمريكية
وأعربت مصادر أمنية إسرائيلية عن خشيتها من أن تمارس واشنطن ضغوطًا متزايدة لدفع إسرائيل إلى الانسحاب والبدء بإعادة إعمار القطاع، حتى في ظل غياب ضمانات حقيقية لنزع سلاح حماس. وتؤكد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن موقفها المعلن يتمثل في “انسحاب مقابل نزع سلاح فقط”، إلا أن قبول الولايات المتحدة بهذا الشرط لا يزال غير محسوم.
في السياق ذاته، أشارت الصحيفة إلى أن القيادة الأمريكية المشرفة على الملف من خلال مركز (CMCC) في كريات غات، ركّزت في تقاريرها الأخيرة على الجوانب الإنسانية، دون تسجيل تقدم ملموس في الملفات الأمنية أو السياسية، وعلى رأسها نزع سلاح الفصائل المسلحة.
تقسيم ميداني للقطاع
ووفق التصور الأمريكي، جرى تقسيم قطاع غزة إلى منطقتين:
-
منطقة “حمراء” غرب الخط الأصفر، وتضم مناطق النفوذ الحالية لحركة حماس.
-
منطقة “خضراء” شرق الخط الأصفر، تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، ويُخطط لبدء مشاريع إعادة الإعمار فيها، بدءًا من رفح.
وترى مصادر أمنية إسرائيلية أن السماح للأمريكيين بالمضي في هذه المسارات قد يخدم مصلحة إسرائيل مرحليًا، عبر كسب الوقت واستعادة الجاهزية العسكرية، إلى جانب توفير غطاء وشرعية دولية لأي خطوات مستقبلية.
عمليات استنزاف في رفح
ميدانيًا، أفاد التقرير بأن الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في منطقة رفح، مع التركيز على استنزاف المسلحين داخل شبكة الأنفاق دون تعريض القوات لمخاطر مباشرة. ووفق مصادر أمنية، أسفرت ضربات جوية واستهداف فتحات الأنفاق عن انتشال عشرات الجثث لمسلحين خلال الأسابيع الماضية، بينهم قيادات ميدانية.
كما تشير التقديرات إلى أن المسلحين المتبقين في الأنفاق يعانون من نقص حاد في الغذاء والإمدادات، بعد انقطاع خطوط التموين، ما قد يدفعهم إلى الاستسلام أو الخروج من الأنفاق، حيث يُتوقع اعتقالهم أو تصفيتهم.
خلاصة المشهد
ويخلص التقرير إلى أن إسرائيل ترى نفسها الجهة الوحيدة القادرة فعليًا على تفكيك حركة حماس عسكريًا، في ظل عجز المجتمع الدولي عن تنفيذ هذا الدور. وبينما تسمح للولايات المتحدة بمحاولة فرض مقاربة دولية للحل، فإن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن فشل هذه الجهود قد يعيد المواجهة إلى المربع العسكري مجددًا.