النجاح الإخباري - استهداف يومي يخترق هدنة هشّة، وفواجع تُثقل كاهل سكان المدينة الذين يكابدون الموت والدمار والنزوح، وسط قسوة برد الشتاء. هنا، كل شارع يحمل أثر الدمار، وكل منزل يروي قصة فقد، بينما يحاول الناس الصمود رغم هشاشة الأمان.

شيّع الفلسطينيون، أمس الأحد، شهيدين سقطا برصاص القوات الإسرائيلية في مدينة بني سهيلة شرق خان يونس، في منطقة لا تزال تحت الاحتلال، وفق ما أفادت به الطواقم الطبية.

من الأسر إلى الاستشهاد

محمد أبو عاصي، عم أحد الشهداء

محمد أبو عاصي، عم أحد الشهداء، قال: "المغدور كان معتقلاً وأُفرج عنه قبل أقل من شهرين، ولله الحمد خرج للاطمئنان على منزله وجمع بعض الحطب لإشعال النار، ثم تلقينا خبر استشهاده".

وأضاف: "كل يوم تُدمَّر منازل، وكل يوم هناك إطلاق نار عشوائي. الحرب مستمرة، ولا تصدقوا من يقول إن الحرب انتهت؛ بالنسبة لهم (الإسرائيليين) ربما توقفت، لكن بالنسبة لنا مستمرة".

مشهد صادم يعتصر القلب لحظة وصول الجثامين إلى المستشفى، وتوافد الأهالي والعائلات لمواساة ذويهم، وصدمة الأطفال الذين احتضنوا بعضهم في محاولة للتخفيف عن وقع الفاجعة، أمام صمت عالمي يطالب بحقوق الطفولة والإنسان.

وفي حادث منفصل، استشهد فلسطيني ثالث برصاص الاحتلال في حي التفاح في غزة.

ورغم الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في أكتوبر 2024، لا تزال قوات الاحتلال تمارس خرق الهندنة يوميًّا.

وأكد مسؤول في حماس لوكالة "رويترز"،  أن الحركة طالبت الوسطاء بالتدخل لوقف "القتل اليومي الذي يهدف إلى إفشال اتفاق وقف النار".

ومنذ بدء التهدئة، استشهد أكثر من 440 فلسطينيًا، معظمهم من المدنيين بحسب وزارة الصحة في غزة، وسط تحذيرات من أن استمرار الاعتداءات اليومية يهدد بعودة التصعيد.

ورغم استمرار القصف وانتهاك الهدنة، يواصل أهالي غزة مواجهة الواقع القاسي، يدفنون شهداءهم، ويحملون في قلوبهم صمودًا متجذرًا وأملًا لا ينطفئ في غدٍ أفضل، رغم كل الخسائر والفواجع اليومية.