النجاح الإخباري - في متابعة النجاح الإخباري لما تنشره الصحافة العبرية حول الأوضاع في قطاع غزة، أوردت صحيفة هآرتس تحقيقًا يكشف عن وفاة مسعف فلسطيني من خان يونس داخل معسكر الاعتقال الإسرائيلي سديه تيمان يوم اعتقاله أواخر عام 2023، وسط رفض رسمي إسرائيلي مستمر لتقديم أي معلومات واضحة لعائلته حول ظروف الوفاة أو نتائج التحقيق.
وبحسب التحقيق الذي أعدّه الصحفيان بار بيلغ وجاكي خوري، فإن المسعف، الذي أُشير إليه باسم مستعار هو “خالد”، اعتُقل في الثاني من كانون الأول/ديسمبر 2023، أثناء مشاركته في عملية إخلاء مصابين من شمال قطاع غزة إلى جنوبه، بتنسيق مسبق مع الجيش الإسرائيلي، عقب انهيار وقف إطلاق النار بيوم واحد. ورغم ذلك، جرى اعتقاله من قبل جنود إسرائيليين، وتوفي في اليوم ذاته وفق ما أقرت به الدولة لاحقًا، دون تقديم تفسير رسمي للأسباب.
وذكرت الصحيفة أن خالد كان ضمن طاقم طبي مكوّن من خمسة مسعفين، اعتُقل أربعة منهم، وانقطعت أخبارهم لأشهر طويلة. ولم تتلقَّ زوجته أي تأكيد رسمي بوفاته إلا بعد نحو عشرة أشهر، في أيلول/سبتمبر 2024، وذلك عقب توجهها إلى المحكمة بمساعدة منظمة “جيشاه”.
ولا تزال عائلة المسعف، حتى اليوم، تجهل ملابسات وفاته. ونقلت “هآرتس” عن زوجته قولها إنها تعيش في حالة دائمة من عدم اليقين، وتسعى خلف أي معلومة من أسرى أُفرج عنهم، في وقت دُمّر فيه منزل العائلة، واضطرت للعيش مع أطفالها الستة في خيمة داخل مخيم للنازحين.
وتشير الصحيفة إلى أن القضية وصلت إلى محكمة الصلح في بئر السبع في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حيث أقرت الدولة للمرة الأولى بأن الوفاة وقعت أثناء احتجاز خالد تحت إشراف الجيش الإسرائيلي. وبناء على ذلك، أُوكل التحقيق إلى وحدة في الشرطة العسكرية المختصة بالتحقيق في “الأحداث العملياتية”.
ورغم تأكيد ممثلي النيابة العسكرية أمام المحكمة أن “أعمال التحقيق تُنفّذ يوميًا”، إلا أن التحقيق لم يُفضِ حتى الآن إلى تقديم أي لائحة اتهام، في ظل ما وصفته الصحيفة بـ”تباطؤ شديد” في التحقيق بملفات وفاة معتقلين من غزة داخل منشآت الجيش.
وبعد أكثر من عام ونصف على الوفاة، وافقت الشرطة العسكرية، في آذار/مارس الماضي، على إرسال الجثمان للتشريح، وهو إجراء اعتبره خبراء ومحامون متأخرًا وغير متوافق مع المعايير المهنية. وتم تنفيذ التشريح في أيار/مايو بحضور ممثل عن العائلة، إلا أنه طُلب منه التوقيع على اتفاقية سرية، ولم تُسلَّم أي تفاصيل رسمية للعائلة.
وفي السياق ذاته، أوردت الصحيفة معطيات صادرة عن جمعية “أطباء من أجل حقوق الإنسان” تفيد بوفاة 52 معتقلًا فلسطينيًا أثناء احتجازهم لدى الجيش الإسرائيلي منذ بدء الحرب، من بينهم 29 معتقلًا في منشأة سديه تيمان وحدها، التي تحولت إلى مركز اعتقال رئيسي في الجنوب.
كما كشفت الجمعية، استنادًا إلى طلب حرية معلومات، أنه بين تشرين الأول/أكتوبر 2023 ونهاية آذار/مارس 2024، لم يُحوَّل أي جثمان فلسطيني للتشريح، رغم وفاة ما لا يقل عن 35 معتقلًا خلال تلك الفترة أثناء احتجازهم لدى الجيش.
من جهته، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي، ردًا على استفسارات الصحيفة، إن “تحقيقًا جنائيًا فُتح لفحص ملابسات الوفاة وما زال جاريًا”، مضيفًا أنه لا يمكن في هذه المرحلة الكشف عن نتائجه، بما في ذلك نتائج التشريح.