خاص - النجاح الإخباري - تأتي زيارة المبعوث الأمريكي توم باراك إلى إسرائيل في لحظة إقليمية مشحونة بالتوترات والتقاطعات السياسية، حيث تتداخل ملفات غزة ولبنان وسوريا ضمن رؤية أمريكية تسعى إلى إعادة ترتيب المشهد الأمني في الشرق الأوسط. ولا تبدو هذه الزيارة مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل تحمل في طياتها رسائل ضغط واضحة على الحكومة الإسرائيلية، واختبارًا عمليًا لمدى استعدادها للانتقال من إدارة الأزمات إلى الانخراط في مسار سياسي ترسم واشنطن ملامحه. ففي ظل اقتراب موعد اللقاء المرتقب بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب، تتحول مهمة باراك إلى أداة قياس مبكرة لمواقف إسرائيل وحدود مرونتها، وما إذا كانت مستعدة للتكيّف مع معادلات إقليمية جديدة دون التفريط بثوابتها الأمنية.

أولًا: خلفية الزيارة وأهميتها السياسية

تشهد الساحة الإقليمية زيارة سياسية حساسة يقوم بها توم باراك، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا والمبعوث الأمريكي الفعلي لملف سوريا–لبنان، في توقيت بالغ الدقة. تأتي هذه الزيارة في ظل تصاعد الضغوط الأمريكية على الحكومة الإسرائيلية للانتقال إلى المرحلة التالية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بقطاع غزة، بالتوازي مع استمرار التوتر في لبنان والغموض المتزايد في الساحة السورية.

ووفق التحليل الوارد في “معاريف”، لا تُعد زيارة باراك زيارة بروتوكولية أو استطلاعية، بل مهمة سياسية واضحة المعالم، تهدف إلى اختبار استعداد إسرائيل للتحرك سياسيًا وأمنيًا، وليس مجرد الاستماع إلى مواقفها.

ثانيًا: التمهيد للقاء نتنياهو–ترامب

تندرج زيارة باراك في إطار التحضير للقاء المرتقب بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المقرر عقده في نهاية الشهر في مدينة ميامي. وتُعتبر هذه الزيارة بمثابة أداة قياس أولية لحدود المرونة الإسرائيلية، ولإمكانية بلورة تفاهمات مسبقة تقلل من فجوات الخلاف خلال القمة المنتظرة.

ثالثًا: البعد اللبناني وتناقض السيادة

تولي المقالة اهتمامًا خاصًا بالساحة اللبنانية، حيث يتواصل النشاط العسكري الإسرائيلي ضد بنى حزب الله في الجنوب، في مقابل جهود أمريكية تهدف إلى منع الانزلاق نحو حرب شاملة. وتشير الكاتبة إلى التناقض الصارخ بين الخطاب الدبلوماسي اللبناني، الذي يسعى لإظهار التزام الدولة بمحاربة الإرهاب، وبين الواقع الميداني الذي يستمر فيه حزب الله بالعمل العسكري من الأراضي اللبنانية.

من وجهة النظر الإسرائيلية، يُجسد هذا الواقع أزمة بنيوية في الدولة اللبنانية: دولة تتحدث بلغة السيادة والمسؤولية أمام المجتمع الدولي، لكنها تفتقر إلى القدرة أو الإرادة لممارسة سيطرة فعلية على تنظيم مسلح يعمل ضد إسرائيل.

رابعًا: غزة والقوة الدولية المقترحة

تتطرق المقالة إلى النموذج الذي تدفع به الولايات المتحدة فيما يتعلق بقطاع غزة، والذي يقوم على إنشاء قوة استقرار دولية بقيادة أمريكية، تهدف إلى تفكيك تدريجي لسلاح حركة حماس، وإنتاج بديل سلطوي قادر على إدارة القطاع.

غير أن هذا الطرح يفتح بابًا لخلاف جوهري بين واشنطن والقدس، يتمحور حول الدور التركي. إذ يرى باراك أن إشراك تركيا في قوة الاستقرار أمر ضروري نظرًا لقدراتها العسكرية ونفوذها في غزة، بينما تعتبر إسرائيل هذا الطرح خطًا أحمر، على خلفية العلاقات التركية مع حركة حماس، وما قد يحمله ذلك من تقويض لهدف نزع السلاح وتحقيق الاستقرار.

خامسًا: “ساعة رملية” ورسالة الضغط

تستخدم الكاتبة تعبير “ساعة رملية بيد باراك” للدلالة على عامل الزمن والضغط. فالمبعوث الأمريكي لا يأتي ضمن زيارات المتابعة الروتينية، بل يحمل مهمة محددة بسقف زمني واضح:

  • هل إسرائيل مستعدة للانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة الأمريكية؟

  • ما هي حدود مرونتها في غزة؟

  • وهل يمكن لنتنياهو أن يكون شريكًا سياسيًا للمرحلة المقبلة أم أنه يفضل إبقاء الساحات مفتوحة؟

سادسًا: خلاصة واستنتاجات

يخلص التحليل إلى أن زيارة توم باراك تشكل لحظة اختبار استراتيجية للطرفين.

  • بالنسبة لإسرائيل: كيفية الانخراط في مسار سياسي أمريكي دون المساس بالثوابت الأمنية والخطوط الحمراء.

  • وبالنسبة للولايات المتحدة: تقييم ما إذا كانت حكومة نتنياهو قادرة وراغبة في المضي قدمًا ضمن الرؤية الأمريكية الإقليمية.

ورغم أن الإجابات النهائية قد تتبلور خلال لقاء ميامي، إلا أن المؤشرات الأولية، وفق “معاريف”، ستتحدد بالفعل خلال هذه الزيارة، التي قد ترسم ملامح المرحلة القادمة في غزة ولبنان والعلاقة الأمريكية-الإسرائيلية.