نابلس - النجاح الإخباري - أكد المدير العام لإدارة مكافحة المخدرات في الشرطة الفلسطينية العميد حازم أبو فرحة، أن المجتمع الفلسطيني لا يعاني من تفشٍّ واسع لآفة المخدرات، إلا أنه يواجه خطرًا متصاعدًا يتطلّب تكاتف جميع الجهود لمواجهته قبل تفاقمه.

وأوضح العميد أبو فرحة خلال حديثه لإذاعة "صوت النجاح"، أن فلسطين لا تسجّل معدلات مرتفعة مقارنة بالعديد من دول العالم، رغم وجود بعض المروّجين الذين يستغلون ضعاف النفوس، مشيرًا إلى أن الوازع الديني والترابط الاجتماعي يشكّلان سياجًا واقيًا للمجتمع الفلسطيني.

وبيّن أبو فرحة أن بعض العقاقير الخطرة، مثل مادة "اللاركا"، يتم رصدها في مناطق محدودة وتُلاحق بصرامة من قِبل الأجهزة المختصة، مؤكدًا أن الكميات المضبوطة لا تعكس حجمًا كبيرًا كما يعتقد البعض.

وكشف عن تسجيل 2226 قضية مخدرات منذ بداية عام 2025 وحتى الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، غالبيتها تتعلق بالتعاطي، فيما تمثّل قضايا الاتجار نسبة أقل، مؤكّدًا إلقاء القبض على جميع المشتبه بهم في هذه القضايا. كما شدّد على عدم وجود عصابات منظّمة داخل الأراضي الفلسطينية، موضحًا أن المواد المهربة تصل غالبًا عبر مناطق تخضع لسيطرة الاحتلال، لا سيّما من خلال الحواجز ومناطق التماس، ويتم التعامل معها فور دخولها الأراضي الفلسطينية.

وأعلن أبو فرحة عن ضبط 30 ألف كبسولة محظورة خلال اليومين الماضيين على المعابر، بالتعاون مع الضابطة الجمركية والشرطة المختصة، وبعد الفحص تبيّن احتواء الكبسولات على مادة "سيبوترامين" المحظورة عالميًا؛ لما تشكّله من خطورة على الجهاز العصبي وتسبّبها بجلطات، موضحًا أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها ضبط هذه المادة داخل فلسطين. وأشار إلى أن الجريمة ذات طابع عابر للحدود، وقد تكون قادمة من دول مجاورة، مرجّحًا استخدامها لاحقًا في تصنيع مواد مخدّرة أخرى.

ودعا العميد المواطنين إلى توخّي الحذر وعدم الانجرار خلف مروّجين يبيعون منتجات "التخسيس" أو أدوية غير خاضعة للرقابة الصحية، محذّرًا من أنها قد تشكّل غطاءً لتمرير مواد خطرة تُستخدم في الصناعات المحظورة.

كما شدّد العميد أبو فرحة خلال حديثه للنجاح، على أهمية دور الأسرة في مراقبة سلوك الأبناء، والانتباه إلى أي تغيّرات في نمط النوم، أو مستويات التوتر، أو العلاقات الاجتماعية، أو السهر لساعات متأخرة، مؤكّدًا أن الإهمال قد يجعل الشباب فريسة سهلة لهذه الآفة.

وختم أبو فرحة بالتأكيد على أن مكافحة المخدرات تقوم على مسارين متوازيين: خفض العرض عبر ملاحقة التجار والمهرّبين، وخفض الطلب من خلال نشر الوعي والتثقيف، لافتًا إلى الارتباط الوثيق بين المخدرات وجرائم السرقة وغسيل الأموال والعنف الأسري، داعيًا إلى تكاتف جهود الأسرة والمدرسة والجامعة ومؤسسات المجتمع كافة لحماية الجيل الشاب من الوقوع في براثن المخاطر.