النجاح الإخباري - حصدت جامعة النجاح الوطنية إنجازًا عربيًا لافتًا بحصولها على جائزتين مرموقتين من جوائز مؤسسة التايمز البريطانية المتخصصة في التعليم العالي، ضمن الحفل الذي استضافته العاصمة الأردنية عمّان لعام 2025، والمخصّص هذا العام للجامعات العربية.
وقال الدكتور وليد صويلح في مقابلة عبر إذاعة صوت النجاح إن جوائز التايمز تُعد من أهم الجوائز العالمية في قطاع التعليم العالي، وتُمنح سنويًا في 12 محورًا، وتشارك فيها جامعات من مختلف مناطق العالم. وبلغ عدد الجامعات العربية المتنافسة هذا العام 200 جامعة قدمت ما مجموعه 700 مشروع، اختُصرَت لاحقًا –بعد تحكيم دولي محايد– إلى 80 مشروعًا في المرحلة النهائية.
وأوضح صويلح أنّ معظم الجامعات الفلسطينية وصلت إلى المرحلة النهائية، من بينها: جامعة القدس أبو ديس، الجامعة العربية الأمريكية، جامعة خضوري، وجامعة فلسطين الأهلية. أما فلسطين، فحققت حضورًا لافتًا بحصولها على ثلاث جوائز من أصل 12، بينها جائزتان لجامعة النجاح، وثالثة لجامعة فلسطين الأهلية في بيت لحم، وهو ما اعتبره "نصيب الأسد مقارنة بدول عربية كبرى".
مشروع دعم طلبة غزة… نموذج للمسؤولية المجتمعية
الجائزة الأولى لجامعة النجاح جاءت عن مشروع دعم طلبة غزة خلال الحرب، وهو مشروع نفذته الجامعة بالتعاون مع شبكة UNIMED الأورو–متوسطية. وقدّم المشروع تسهيلات أكاديمية كاملة لطلبة غزة العالقين في مصر ممن كانوا على وشك التخرج، بما في ذلك استكمال متطلبات المشاريع والمساقات من بُعد.
“بال جاب”… ريادة في القيادة البيئية
أما الجائزة الثانية فكانت عن مشروع “BAL-GAP” المتخصص في القيادة البيئية، والذي ركّز على تدريب المزارعين الفلسطينيين على الاستخدام السليم للمبيدات الحشرية بما يحمي البيئة ويقلل نسب التلوث. وقال صويلح إن المشروع، الذي انتهى قبل عامين، لم يُصمَّم من أجل الجوائز، بل كان مشروعًا لخدمة المجتمع، "لكن قيمته العلمية والبيئية لاقت إعجاب المحكّمين".
وأشار صويلح إلى أنّ فوز فلسطين بثلاث جوائز من أصل 12 شكّل مفاجأة واسعة في الأوساط الأكاديمية العربية، قائلاً: "بعض الدول لم تفز مطلقًا، فيما صارت مشاريعنا مرجعية عربية لأنها نوعية، مبتكرة، وذات بُعد مجتمعي حقيقي".
الحفاظ على الإنجاز… تحدٍ جديد
وحول متطلبات المرحلة المقبلة، أكّد صويلح أنّ الحفاظ على هذا المستوى يتطلب جهدًا مضاعفًا من إدارة الجامعة وطاقمها، مشيرًا إلى أن المنافسة في العام القادم ستكون "أشد صعوبة"، وأن الجامعة مطالبة بالمشاركة في جميع التصنيفات والجوائز العالمية.
دور الإعلام في صناعة الوعي
وشدد صويلح على أن للإعلام دورًا مركزيًا في رفع مكانة الجامعات الفلسطينية وتسليط الضوء على إنجازاتها. وقال: "قد نكون مقصرين وقد تكونون أنتم مقصرين، لكن من الآن فصاعدًا نحن جاهزون للتعاون الكامل. المجتمع بحاجة إلى معرفة ما تقوم به الجامعة، خصوصًا في ظل منافسة عالمية تربط نجاح الجامعات بمؤشرات التصنيف".
وأوضح أن مؤسسات التصنيف مثل "التايمز" و"كيو إس" باتت العلاقة بينها وبين المجتمع وثيقة، إذ تقيس جودة التدريس، البحث العلمي، والابتكار في خدمة المجتمع. وأكد أن هذه المعايير تُظهر تفوق جامعات فلسطينية عديدة على جامعات عربية وأجنبية يذهب إليها الطلبة الفلسطينيون.
الجامعة… مؤسسة مجتمع لا مجرد قاعات تدريس
وفي ختام حديثه، أكد صويلح أن الجامعة ليست مكانًا للتدريس فقط، بل مؤسسة تتشابك مع المجتمع وتقدّم له خدمات في الاقتصاد، الصناعة، الصحة، التراث، والأبحاث التطبيقية. وأشار إلى ضرورة أن تبرز الصحافة هذه الأدوار، قائلاً: "العالم اليوم يبحث عن الجامعات التي تبتكر من أجل خدمة مجتمعها، وهذا جوهر رسالتنا في جامعة النجاح".