النجاح الإخباري - مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، تعود الأنظار إلى عامٍ شهد موجات متلاحقة من العنف والتصعيد عبر لبنان وشمال الأراضي المحتلة، ما يعكس هشاشة المشهد الأمني رغم الهدنة المعلنة.

بدأت موجة التوتر الحاد في سبتمبر/أيلول 2024، حين انفجرت أجهزة اتصال قيل إنها مزروعة داخل مناطق متفرقة في بيروت وجنوب لبنان، ما أدى إلى قتل وإصابة عشرات المدنيين. وفي 17 سبتمبر، انفجرت حقيبة رجل داخل أحد المتاجر في بيروت، مخلفة مئات الجرحى. وفي اليوم التالي، وقع انفجار خلال جنازة في بلدة كفر صير، بالتزامن مع تصاعد الدخان من متجر للهواتف في صيدا، في مؤشرات على توسّع الهجمات. وأعلن حزب الله آنذاك إقامة مراسم تشييع للضحايا متوعدًا بالرد.

في 20 سبتمبر، شنت إسرائيل سلسلة غارات على مواقع في الضاحية الجنوبية لبيروت، مستهدفة قياديين في حزب الله. وأسفرت الضربات عن استشهاد 12 شخصًا، بينهم قيادات بارزة، وإصابة 66 آخرين، فيما ردّ الحزب بإطلاق رشقات صاروخية باتجاه شمال إسرائيل، اعترضت منظومة "القبة الحديدية" معظمها، بينما تسبّب أحد الصواريخ بأضرار في بلدة مورشت.

 وتواصل القصف الإسرائيلي خلال سبتمبر وأكتوبر على بيروت وصيدا وصور، مستهدفًا بنى تحتية تابعة لحزب الله ومواقع يُعتقد أنها تضم عناصر من حماس.

وتكبد الحزب خسائر قيادية كبيرة، من بينها استشهاد القائدين في حزب الله حسن نصرالله وهاشم صفي الدين في غارات إسرائيلية، وقد شهدت بيروت جنازات ضخمة عكست عمق التأثير السياسي والاجتماعي لهذه الضربات.

ومع نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بدأت الجهود الدولية لإرساء وقف إطلاق النار. وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، في 26 نوفمبر، أن إسرائيل ولبنان قبلا باتفاق هدنة برعاية أميركية وفرنسية. ووصف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق بأنه ضربة موجعة لحزب الله، بينما دعا رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي إلى انسحاب إسرائيلي كامل من المناطق المحتلة. ومع ذلك، عاد السكان تدريجيًا إلى الضاحية الجنوبية وسط أحياء مدمرة.

رغم الهدنة، استمرت لتوترات، فقد واصلت القوات الإسرائيلية وجودها في جنوب لبنان بعد الموعد المحدد للانسحاب في يناير 2025، مبررة ذلك بعدم استكمال لبنان تنفيذ التزاماته.

 من جهته حدّد نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، فبراير موعدًا نهائيًا للانسحاب، فيما استمر تبادل القصف بين الطرفين حتى مارس وأبريل، مع غارات إسرائيلية على بيروت وصيدا والنبطية، تسببت بسقوط شهداء وجرحى ودمار واسع.

وبعد وقف إطلاق النار، تكررت الضربات الإسرائيلية بين الحين والآخر، مستهدفة مواقع للحزب وحلفائه، بينما واصل المواطنون في لبنان محاولاتهم للعودة إلى حياة طبيعية وسط هدنة هشة.

ومع حلول الذكرى السنوية الأولى للاتفاق، تبقى المنطقة في حالة ترقب دائم، فيما يذكّر هذا العام الدامي بحجم التقلبات التي لا تزال تحكم المشهد بين إسرائيل وحزب الله، وانعكاسها العميق على المجتمع اللبناني.

المصدر: رويترز + النجاح 

ترجمة: لوجين جوابرة