وكالات - النجاح الإخباري - اعترافات جديدة تكشف الفوضى داخل القيادة العسكرية الإسرائيلية

كشف ضابط رفيع في جيش الاحتلال الإسرائيلي أن القيادة الجنوبية خاضت الحرب على غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 من دون أي خطط عملياتية جاهزة، في اعتراف جديد يعمّق حالة الجدل داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

ونقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل عن الضابط، الذي لم يُكشف عن اسمه، قوله خلال مؤتمر مغلق حضره رئيس أركان الاحتلال إيال زامير وضباط كبار آخرون، إن القيادة العسكرية اضطرت إلى وضع خطط جديدة خلال الأسابيع الأولى من العدوان، بعد أن تبين أن الخطط السابقة غير قابلة للتنفيذ.

وأوضح الضابط، الذي خدم في قسم القوة النارية بالقيادة الجنوبية منذ بداية العدوان، أن القيادة بدأت الحرب "من دون استعداد حقيقي"، واضطرت إلى وضع خطط من الصفر قبل بدء الغزو البري، منتقدًا ما وصفه بـ"سنوات من الإهمال والرضا عن النفس" في صفوف القيادة العليا.

وأشار إلى أن التوصيات المتكررة لتحسين الجاهزية العسكرية "تجاهلها القادة المتعاقبون"، ما ترك القيادة "من دون دليل عملي لخوض حرب شاملة مع حركة حماس"، في إشارة إلى فشل المنظومة العسكرية في استخلاص الدروس من المواجهات السابقة.

وحمّل الضابط المسؤولية إلى فترة قيادة إليعازر توليدانو للمنطقة الجنوبية بين عامي 2021 و2023، واصفًا تلك المرحلة بأنها اتسمت بـ"إهمال شديد ونقص في التخطيط العملياتي"، مضيفًا أن الشعارات التي كانت تُرفع عن الاستعداد والنصر كانت "مجرد لافتات شكلية لا تُطبّق على أرض الواقع".

وخلال المؤتمر نفسه، أقرّ عدد من الضباط بأن خطط الطوارئ التي وُضعت سابقًا، مثل خطة "ديموقليس" التي اقترحت ضرب شبكة حماس في حال اندلاع حرب مفاجئة، ثبت فشلها بمجرد اندلاع القتال.

وطالب الضابط رئيس أركان الاحتلال إيال زامير بإجراء "تحقيق شامل وشفاف" في مجمل إخفاقات الحرب، مشيرًا إلى أن زامير وقائد القيادة الجنوبية الحالي يانيف آسور شرعا مؤخرًا في إدخال "تغييرات هي الأفضل منذ سنوات"، بحسب قوله.

ومن المتوقع أن يصدر قريبًا تقرير لجنة "ترجمان"، الذي يتناول الإخفاقات الداخلية في جيش الاحتلال، بما في ذلك تلك التي تتعلق بالاستخبارات ومديرية العمليات. كما ستتطرق اللجنة إلى إخفاقات سياسية أوسع نطاقًا مرتبطة بالاستراتيجية الإسرائيلية التي اعتمدت طوال عقد على "احتواء حماس" بدلاً من تفكيكها.

ورفض جيش الاحتلال التعليق على هذه التصريحات، مكتفيًا بالقول إنه "يعقد مؤتمرات مهنية داخلية تتيح نقاشًا مفتوحًا ونقديًا"، دون الخوض في التفاصيل.

تعكس هذه الاعترافات المتكررة حجم الفوضى والتخبط داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية منذ بدء عدوانها على غزة، في وقت تتصاعد فيه الأصوات داخل إسرائيل المطالِبة بمحاسبة القادة العسكريين والسياسيين على فشلهم في إدارة الحرب.