خلف جمال - النجاح الإخباري -
"انفراجة" تلك الكلمة التي مجرد ذكرها في قطاع غزة يثير امرين لا ثالث لهما، الضحك أو البكاء.
فالوعود الزائفة التي عرفها قطاع غزة منذ التقارب بين حماس والقيادي المفصول من فتح، محمد دحلان، جعلت البعض يتندرون على عربيها مطلقين عليها اسماء مثل "ابو الانفراجات".
مصر التي لا تريد الوقوف على ارض رخوة، تعرف جيدًا أن أي خطوة تتخذها حيال غزة ستدفع ثمنها مستقبلاً، ولهذا كان تصريح اللواء المصري محمد خلف: "في المشمش يفتح معبر رفح بشكل دائم" معقباً على تصريحات دحلان الأخيرة ووعوداته لقطاع غزة بانفراجات كثيرة على رأسها فتح المعبر بشكل دائم.
ترتيبات أمنية
الباحث المتخصص فى شؤون الأمن الإقليمى - الاهرام، احمد عليبة يشرح لـ"النجاح الإخباري" سبب عدم فتح معبر رفح بالقول: " هناك ترتيبات أمن بالنسبة لمصر لابد أن تتخذها فى ظل استمرار الاوضاع الامنية فى الجانب الفلسطيني، وهذه الترتيبات تخص الأمن القومي، وضبط الحدود، ولا يمكن أن تبقى رهن موقف الفرقاء فى الساحة الفلسطينية، وبالتالى هذا الاعتبار لابد أن يوضع فى الحسابان فى ظل التكلفة الأمنية الكبيرة التى تحملها مصر منذ فض الاشبتاك بين القطاع وإسرائيل والتى تفاقمت منذ انفراد حماس بالسلطة ايضا فى 2007".
ويتابع: "الأمر الآخر إن الترتيبات بين دحلان وحماس فى القاهرة هى رغبة من الطرفين أولا بمعنى أني اتصور ووفقًا لما لدى من معرفة بتطور هذا الملف أن كلاهما غازل الاخر، بدأ من مقال الدكتور يوسف اللدواي الذى كتب مقال يدعو فيه دحلان الى تصفية الأجواء بينه وبين الحركة ورد دحلان بالقبول، وثالثا هناك مصلحة لكل الاطراف وفقا لبنود الاتفاق التى تقريبا تم التفاهم عليها".
ويضيف عليبة: "رابعاً هناك مبدأ فى مصر أن تدهور الاوضاع المعيشية فى قطاع غزة ستلقى بتداعياتها على مصر ولذلك هناك مبدأ ارساه الراحل عمر سليمان يفيد بأنه مهما كانت العلاقات سيئة مع حماس لابد من فصل ذلك عن العلاقة مع الشعب الفلسطيني".
واختتم حديثه بالقول: "وفى النهاية تاريخ الدور المصري في الملف الفلسطيني لا يمنح لغيرها، فهو يمنح لها بحكم الواقع الجيوسياسي مهما كان هناك تدخلات اقليمية فى هذا الملف".
ازمة ثقة
ومن ناحيته يرى ايضا المحلل السياسي طلال عوكل أن الاتفاق بين مصر ودحلان يتصل اتصالا مباشرا بالأمن القومي، بينما الاتفاق بين حماس ودحلان يتعلق بالقضايا الإنسانية والإجتماعية التي يمر بها قطاع غزة.
مشيرا إلى أن العلاقة بين مصر وحماس تعاني من ازمة ثقة، بالتالي من الصعب تقدم الاتفاق إلى الأمام، فالقاهرة تريد ضمانات على عدم تعرض أمنها القومي إلى الخطر.
وبين عوكل أن ما حدث من عدم فتح معبر رفح خلال الأيام الماضية يعتبر نذير شؤوم انعكس على حياة الغزيين الذين كانوا يأملون في حدوث "انفراجة".
ويعاني قطاع غزة من الحصار منذ أكثر من عشرة عقود، وذلك بعد سيطرة حماس على القطاع واستفرادها في السلطة هناك.
اعتبارات سياسية
بدوره يحمل المحلل السياسي الفلسطيني، فايز ابو شمالة، على مصر، متهماً اياها بعدم فتح معبر رفح لاعتبارات سياسية.
وقال ابو شمالة في حديث لـ"قدس برس": "الهدف من زيادة الضغط على سكان قطاع غزة هو "ابتزاز حركة حماس، أو اخذ موافقة منها على قضايا لم تكن موافقة عليها حتى الآن أو إضعافها".
وأردف: "ما هو الأمر السياسي الذي يحول دون فتح مصر لمعبر رفح طالما أنه فُتح لحجاج بيت الله الحرام والعالقين الأسبوع الماضي، ومُدد بتدخل مقربين من النائب محمد دحلان؟!".
وقال إن لغة المخابرات المصرية مع وفد اللجنة الوطنية للتكافل الاجتماعي التابعة للفصائل الفلسطينية، والتي زارت القاهرة مؤخرًا، وإبلاغهم بأن فتح المعبر مرفوض طالما لم يستقر الأمن في سيناء؛ دليل على محاولة ابتزاز حركة "حماس".
وتساءل: "ما علاقة المواطن الفلسطيني في غزة بالأمن في سيناء كي يعاقب على هذا الأمر؟".
وأضاف: "هذه أشياء تجعل تقديرات الموقف بأن الوعود المصرية بفتح المعبر والتشجيع على التفاهمات لم تكن وعودًا صادقة، حيث أصبحت التفاهمات (تفاهمات حماس مع دحلان) منزوعة الدسم".
وتابع: "عندما هللنا وطبلنا لفتح المعبر كنا نظن أنها منسجمة مع الوعود المصرية وتفاهمات لفتح المعبر، واليوم بتنا على قناعة بأن هذه التفاهمات أصبحت مقابل جلسات مع المخابرات المصرية دون أن يتم فتح المعبر".
معبر رفح.. مغلق
ورفضت السلطات المصرية مؤخرًا السماح لقافلة مساعدات جزائرية دخول قطاع غزة وذلك بعد انتظار 3 أيام أمام الجانب المصري من معبر رفح البري.
وعادت قافلة (الجزائر-غزة 4) وهي من إعداد وتنظيم "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" وتنسيق جمعية "الوئام" الخيرية في غزة أدراجها من معبر رفح إلى مدينة بور سعيد المصرية مع تواصل الاتصالات من أجل السماح بإدخالها.
وفتحت السلطات المصرية الأسبوع الماضي معبر رفح البري لسفر حوالي 3 آلاف حاج فلسطيني، ومئات الحالات الإنسانية وعودة المئات من العالقين في الجانب المصري وذلك بعد إغلاق استمر 5 أشهر لترميم الصالة المصرية.
وأشارت هيئة المعابر والحدود الفلسطينية إلى أنه لم يسمح سوى لـ 4 في المائة من المسجلين للسفر، وعددهم 30 ألفًا، من مغادرة قطاع غزة خلال الفتح الاستثنائي للمعبر يومي الأربعاء والخميس الماضيين.
ويشار إلى أن معبر رفح البري (المنفذ الوحيد لأهالي قطاع غزة على العالم الخارجي)، مغلق منذ آذار/ مارس الماضي، حيث يتم ترميمه بالكامل، ولم يفتح طوال هذه الفترة سوى 9 أيام للعائدين على غزة.
وبحسب وزارة الداخلية الفلسطينية، فإن المعبر لم يفتح منذ بداية العام سوى 14 يومًا فقط وأغلق 214 يومًا.