النجاح الإخباري - صوّت مجلس الأمن الدولي، فجر الثلاثاء، بالأغلبية لصالح مشروع القرار الأمريكي الخاص بإنشاء "قوة استقرار دولية" في قطاع غزة، في خطوة تُعدّ الأكثر جدلًا منذ بدء طرح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته المتعلقة بغزة.
القرار حصد 13 صوتًا مؤيدًا، فيما امتنعت الصين وروسيا عن التصويت، دون تسجيل اعتراضات.
وفقًا لتقرير هآرتس الذي تابعه "النجاح"، يمهّد القرار لمرحلة انتقالية تُدار فيها غزة عبر هيئة جديدة تُسمّى "مجلس السلام"، إلى حين استكمال إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية، مع الإشارة إلى أن الخطة يمكن أن تفضي لاحقًا إلى "مسار موثوق لإقامة دولة فلسطينية"؛ وهي صياغة أُقرت بعد ضغوط عربية وإسلامية في الأسبوع الأخير.
إدارة انتقالية وقوة دولية بنكهة أمنية
المقترح الأمريكي، بحسب ما أوردته هآرتس، يتضمن خمسة عناصر أساسية:
-إنشاء "مجلس السلام" لإدارة غزة مؤقتًا.
-نشر قوة استقرار دولية تعمل على إخراج سلاح حركة حماس عن الاستخدام.
-تأمين حدود القطاع والممرات الإنسانية.
-دعوة البنك الدولي لقيادة إعادة إعمار غزة.
-فتح الطريق أمام مسار لإقامة دولة فلسطينية مع تقدم مراحل الخطة.
كما يشير التقرير العبري إلى أن القوة الدولية لن تخضع مباشرة لمجلس الأمن، لكنها ستقدم تقارير دورية عبر مجلس السلام كل ستة أشهر.
وفي بداية الجلسة، قال السفير الأمريكي مايك وولتز إن القرار "يفتح إمكانية حقيقية لتقرير المصير الفلسطيني بعد الإصلاحات"، محذرًا من أن تعطل قوة الاستقرار يعني "شاحنات متوقفة وأطفالًا يموتون من الجوع".
ترحيب أمريكي… ورفض من حماس
وبحسب هآرتس، وصف ترامب التصويت بأنه "أحد أعظم القرارات في تاريخ الأمم المتحدة"، بينما قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن هذه الخطوة "تقرب غزة منزوعة السلاح وأكثر استقرارًا وازدهارًا".
في المقابل، نقلت الصحيفة عن حركة حماس رفضها القاطع للمقترح، مؤكدة أنها لن تتخلى عن سلاحها، وأن أي تدخل دولي بمهمات داخل غزة "يسلب القوة حيادها ويحوّلها إلى طرف في الصراع لصالح إسرائيل".
مناوشات سياسية قبل التصويت
صحيفة هآرتس أوضحت أن روسيا قدّمت الأسبوع الماضي مشروع قرار بديل يركز على حل الدولتين ويجري تعديلات جوهرية على المقترح الأمريكي، لكنه لم يحظَ بالتأييد الكافي. وبعد ذلك، بذلت واشنطن جهودًا دبلوماسية واسعة لحشد دعم عربي وإسلامي، خصوصًا لدى الدول التي جرى اطلاعها على مبادرة وقف إطلاق النار التي طرحها ترامب في سبتمبر.
أما السلطة الفلسطينية، فنقلت الصحيفة أنها أيدت النسخة النهائية بعد تضمين صياغة تتعلق بـ"مسار إقامة الدولة الفلسطينية". وأعلنت السلطة استعدادها لتحمل المسؤوليات المدنية والإدارية في القطاع، مشترطة وقف خطوات الضم في الضفة الغربية بالتوازي مع مسار غزة.
الموقف الإسرائيلي: دعم مشروط وتحذير من الفشل
وفي تغطيتها، أشارت هآرتس إلى تصريحات سفير الاحتلال لدى الأمم المتحدة داني دانون الذي دعا المجتمع الدولي إلى "الالتزام بتفكيك حماس من سلاحها"، مؤكدًا أن إسرائيل "ستضمن حدوث ذلك بطريقة أو بأخرى".
كما أبدت منظمات إسرائيلية مثل "سلام الآن" و"الائتلاف للأمن الإقليمي" تأييدها للخطوة، معتبرة القرار "تاريخيًا" و"إنجازًا غير مسبوق"، مع تأكيد أهمية المصادقة على خطة ترامب لنزع سلاح القطاع.
ويبقى السؤال المركزي: هل سيُترجم هذا القرار على الأرض، أم أنه سيبقى حلقة جديدة في سلسلة المبادرات التي تتكسر على صخرة تعقيدات الواقع في غزة؟