النجاح الإخباري - شهدت الساحة الدولية خلال الأيام الأخيرة تحركات مكثفة للضغط على إنهاء الحرب في قطاع غزة، التي امتدت لنحو عامين وأسفرت عن أزمات إنسانية وسياسية متصاعدة، في ظل تصاعد التوترات الداخلية في إسرائيل وضغوط الأسرى وعائلاتهم. في هذا الإطار، سلط الإعلام العبري الضوء على الاجتماع الذي عُقد في البيت الأبيض مساء الأربعاء لمناقشة "اليوم التالي" للحرب.
التحركات الأمريكية والإسرائيلية
وقالت صحيفة واينت العبرية، استنادًا إلى مصادر أمريكية وإسرائيلية، إن كبار المسؤولين الإسرائيليين، وهم وزير الخارجية جدعون ساعر والوزير رون درمر، تواجدوا في واشنطن لعقد سلسلة لقاءات مع ممثلين أمريكيين، ضمن نقاشات معمّقة حول مستقبل العملية العسكرية وآليات تسريع إنهاء الحرب. وأكدت المصادر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبّر لمقرّبيه عن رغبته في رؤية نهاية سريعة للصراع، قائلاً: «لا أستطيع أن أرى هذا أكثر، إنه أمر فظيع».
وأوضح التقرير أن النقاش شمل جميع أبعاد الملف، بما في ذلك إرسال المساعدات والغذاء، أزمة الأسرى، وخطط ما بعد الحرب. ونقل الإعلام العبري عن المبعوث الأمريكي ستيف فيتكوف أن الاجتماع، الذي وصفه بـ«النقاش الكبير»، شمل مشاركة صهر الرئيس ومستشاره جاريد كوشنر، ورئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير.
وأشارت المصادر إلى أن حماس أبدت تجاوبًا مبدئيًا مع مقترحات الوساطة الأمريكية، التي تتضمن إعادة عشرة أسرى أحياء و18 جثة ضمن وقف إطلاق نار مؤقت مدته 60 يومًا، يُستأنف خلاله التفاوض على اتفاق شامل. وفي الوقت نفسه، أصرّت حكومة نتنياهو على مسار "مفاوضات تحت النار"، ما أبقى الصفقة معلقة رغم تقديم الضمانات الأمريكية بعدم استئناف القتال بعد اليوم الـ61.
تصعيد في الداخل الإسرائيلي
وبحسب صحيفة معاريف العبرية، شهد الداخل الإسرائيلي احتجاجات وتصعيدًا من قبل عائلات الأسرى، التي دعت إلى تنظيم يوم احتجاج إضافي في القدس للمطالبة بضغط شعبي على الحكومة لتسريع إعادة أبنائهم. وقالت فيكي كوهين، والدة الجندي الأسير نمرود كوهين: «اليوم الـ700 أمر غير معقول… سنصعد معًا إلى القدس لنوجّه رسالة واضحة وحادة لرئيس الحكومة».
كما شددت عنات أنغريست، والدة الأسير متان، على أهمية التظاهر والمطالبة بالتحرك الحكومي لإعادة الأسرى، معتبرة أن الدعم الشعبي هو القوة الأساسية لاستمرار الضغط على صانع القرار.
يرى مراقبون أن التقدّم النسبي في تجاوب حماس مع مقترحات الوساطة لا يزال محدودًا، إذ تبقى العقبات كبيرة أمام التوصل إلى اتفاق شامل، في ظل الإصرار الإسرائيلي على "مفاوضات تحت النار" وتباين الرؤى حول الضمانات المستقبلية. ويعكس الاجتماع في واشنطن رغبة الإدارة الأمريكية في تسريع الحل السياسي، مع محاولة موازنة الضغوط الإنسانية والسياسية على جميع الأطراف، وسط متابعة دقيقة من الإعلام العبري والدولي لمستجدات الأزمة.