النجاح الإخباري - تتواصل الجهود الدولية للوصول إلى تفاهم مع حركة حماس بشأن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب على قطاع غزة، بمشاركة وساطة قطر، مصر، وتركيا، بهدف الحصول على موافقة مبدئية من الحركة قبل عقد مؤتمر دولي لمناقشة التفاصيل النهائية.
وتناول الإعلام العبري هذا الموضوع، مشيرًا إلى متابعة البيت الأبيض رد حركة حماس على الخطة، وسط تصاعد الضغوط الدولية والداخلية على الحركة. ووفق صحيفة "يسرائيل هيوم"، توقعت مصادر متابعة للإعلام العبري أن تمنح حماس موافقتها المبدئية على الخطة، مع مهلة زمنية محددة من الرئيس الأميركي للرد.
المشاورات الداخلية لحركة حماس
وتواصل الحركة مشاوراتها الداخلية لبلورة موقفها النهائي، وسط تقارير عبرية تفيد بأنها قد تطلب إيضاحات وتعديلات على عدد من البنود الأساسية، خصوصًا المتعلقة بوقف إطلاق النار، والانسحاب التدريجي لقوات الاحتلال من القطاع، وتسليم أسلحة الحركة، والرهائن الإسرائيليين، إضافة إلى ما وصفته المصادر بـ"مجلس الوصاية" المقترح لإدارة القطاع بعد انتهاء الحرب.
وأكدت قيادة الحركة، وفق "إسرائيل هيوم"، أنها تفرق بين السلاح الهجومي والدفاعي، معتبرة أن السلاح الدفاعي "مسألة وجودية لا يمكن المساومة عليها".
توقعات البيت الأبيض والضغوط الدولية
تشير المصادر العبرية إلى أن البيت الأبيض يتوقع موافقة حماس على الخطة الأميركية، وأن الرئيس ترامب "سيضع حداً زمنياً لقبول الرد". وتتمتع الخطة المكونة من 20 بندًا بدعم دولي واسع، بما في ذلك موافقة حكومة الاحتلال ورئيس وزرائها، فيما تستمر عدة دول عربية وإسلامية وأوروبية بتشجيع تنفيذ المبادرة.
وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن هناك "فجوات كبيرة يجب سدها" في الخطة، مشيرًا إلى أن التنفيذ ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية والمشاركة الفعلية من جميع الأطراف، مشددًا على أن ترتيبات الأمن والإدارة بحاجة لمزيد من النقاش قبل اعتمادها.
وأبلغت حماس الوسطاء أنها تحتاج أكثر من ثلاثة أيام للاتصال بكافة الجهات التي تحتجز الأسرى وتجهيزهم للإفراج، فيما أبدت فصائل أخرى، مثل "الجهاد الإسلامي"، تحفظها أو رفضها للمبادرة. ومن المتوقع جمع رد الحركة في بداية الأسبوع المقبل، والذي قد يتضمن موافقة مبدئية مع طلب إدخال تعديلات على بعض البنود.
وأشار مصدر دبلوماسي عربي إلى أن دخول تركيا في المحادثات غيّر ديناميكيات الحوار، حيث تقدم دعمًا وتشجيعًا لحماس وفي الوقت نفسه تضغط عليها لقبول الخطة كحل سريع لإنهاء الحرب على غزة، فيما انضمت قطر للجهد المصري ضمن التزاماتها تجاه الولايات المتحدة.
تفاصيل خطة ترامب لإنهاء الحرب على غزة
وتنص الخطة، وفق "إسرائيل هيوم"، على انسحاب جيش الاحتلال على ثلاث مراحل، وإدارة مؤقتة للقطاع عبر لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية، إلى جانب إعادة إعمار غزة، وضمان حقوق السكان، وإطلاق سراح الرهائن، مع تفكيك البنى التحتية العسكرية والهجومية للحركة، مع الحفاظ على الأسلحة الدفاعية.
كما تشمل إقامة منطقة اقتصادية خاصة، وتعزيز فرص العمل، وإنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة لتدريب الشرطة الفلسطينية وضمان الأمن الداخلي. وتشير المبادرة إلى أن إسرائيل لن تحتل غزة أو تضمها، وأن أي تأخير أو رفض من حماس سيؤدي إلى تنفيذ بعض بنود الخطة في المناطق الخالية من الإرهاب تحت إشراف قوة الاستقرار الدولية. وتشمل الخطة أيضًا مسارًا للحوار بين الأديان لتعزيز التسامح والتعايش السلمي، وصولًا إلى أفق سياسي للتعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
تفاعل دولي
ورصد الإعلام العبري انضمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى قائمة الداعمين للخطة، مؤكدًا أن المبادرة "تدعو للتفاؤل" وشدد على دعم موسكو بشرط أن تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.
وفي الوقت نفسه، أكدت مصادر أمريكية أن الرئيس ترامب مصرّ على تنفيذ الخطة، وأن أي رفض من حماس سيحظى بدعم كامل للعمليات العسكرية لقوات الاحتلال الإسرائيلي، فيما بدأت بعض بنود الخطة المتعلقة بإعادة تأهيل اللاجئين الفلسطينيين وتوظيف مئات العمال في الجهاز الإداري الجديد بغزة.
من جانبه، انتقد رئيس وزراء الاحتلال السابق نفتالي بينيت ما وصفه بـ"انهيار دبلوماسي"، مشيرًا إلى ضمان أمريكي أمني جديد لقطر، قائلاً إن هذا التحالف يضع حماس في موقف حساس، ويجعل التزام الولايات المتحدة بحماية قطر واضحًا أمام الجميع.