نابلس - النجاح الإخباري - تشهد الساحة الفلسطينية، داخل إسرائيل وفي الأراضي المحتلة، تصاعدًا مقلقًا في أنماط العنف، تتخذ أشكالًا متعددة، من الجريمة المنظمة داخل المجتمع العربي، إلى اعتداءات المستوطنين التي لم تعد محصورة في الضفة الغربية، بل بدأت تتسرّب إلى داخل ما يُسمّى بـ"إسرائيل الرسمية"، وفق ما تعكسه تقارير وتحليلات في الصحافة العبرية.

خمس جرائم قتل خلال 12 ساعة في المجتمع العربي

في تقرير لصحيفة معاريف العبرية، قُتل خمسة فلسطينيين من مواطني إسرائيل خلال نحو 12 ساعة فقط، في سلسلة من حوادث إطلاق النار التي وقعت في مدن وبلدات عربية مختلفة، لترتفع حصيلة القتلى في المجتمع العربي منذ بداية العام إلى 38 قتيلًا

أحدث هذه الجرائم وقعت فجرًا في مدينة اللد، حيث أُطلق النار على حسين أبو رقيق (60 عامًا) قرب محطة وقود في شارع يودفات، بعد أن كان يسير على قدميه من منطقة المدينة القديمة. وأعلنت الطواقم الطبية وفاته في المكان، فيما باشرت الشرطة الإسرائيلية تحقيقًا، وأغلقت موقع الجريمة، وشرعت بجمع الأدلة وتفريغ كاميرات المراقبة، إلى جانب تنفيذ عمليات تمشيط بحثًا عن مشتبهين.

وقبل ذلك بساعات، قُتل شابان آخران في حادثين منفصلين، أحدهما في يركا، والآخر في رهط. وفي رهط، عُثر على الشاب مختار عطا أبو مديغم (22 عامًا)، نجل رئيس بلدية رهط السابق، مقتولًا داخل مركبته إثر إصابته بعدة عيارات نارية. وأشارت الشرطة إلى الاشتباه بخلفية جنائية للحادث.

كما سُجّلت جريمة أخرى صباحًا في شقيب السلام، حيث أُصيب شاب في العشرينات من عمره بجروح نافذة خطيرة جراء إطلاق نار، نُقل على إثرها بحالة حرجة جدًا إلى مستشفى سوروكا، قبل أن يُعلن عن وفاته لاحقًا.

وتنقل الصحيفة عن مسعفي نجمة داود الحمراء وشهادات متطوعي زاكا 360 وصفًا متكررًا لمشاهد القتل: ضحايا بلا نبض أو تنفس، إصابات بالغة، ومحاولات إنعاش لم تُفلح، في مشهد بات اعتياديًا في المجتمع العربي، وسط اتهامات ضمنية بتقصير الشرطة وعجزها عن كبح العنف المستشري.

 

من الضفة الغربية إلى الداخل: عنف المستوطنين يتمدّد

في سياق موازٍ، تطرح صحيفة هآرتس العبرية تساؤلات وجودية حول مستقبل الفلسطينيين، ليس في الضفة الغربية فحسب، بل داخل إسرائيل أيضًا، في مقال للكاتبة حنين مجادلة
(هآرتس )

تنطلق مجادلة من حادثة اعتداء نفّذها مستوطنون، الأسبوع الماضي، ضد طلاب فلسطينيين من مدينة سخنين (أعمارهم 13–14 عامًا)، خلال رحلة مدرسية إلى وادي الينابيع داخل إسرائيل، حيث رُشّ الطلاب والمعلمون بغاز الفلفل، ونُقل عدد منهم إلى المستشفى وهم يعانون من اختناق وحروق في العيون.

وترى الكاتبة أن خطورة الحادث لا تكمن فقط في الاعتداء نفسه، بل في مكانه وزمانه: داخل إسرائيل، وضد أطفال، وفي فضاء يُفترض أنه آمن ومحمي. وتربط ذلك بما يحدث منذ سنوات في الضفة الغربية، حيث أُجبر فلسطينيون في مناطق مثل مسافر يطا، رأس عين العوجا، سبسطية، مخماس، سنجل، ومحيط نابلس على هجر أراضيهم وينابيعهم الطبيعية بفعل عنف المستوطنين، الذي جرى “تطبيعه” ومنحه شرعية غير معلنة.

وتشير مجادلة إلى أن عنف المستوطنين لم يعد محصورًا في “الهوامش”، بل بدأ يتغلغل إلى المدن المختلطة مثل اللد ويافا، ويقوّض الإحساس بالنظام المدني، ويحوّل الحيّز العام إلى ساحة صراع مفتوحة.

 

تكشف النصوص العبرية، الإخبارية والتحليلية، عن مشهد واحد متعدد الوجوه:
عنف داخلي منفلت ينهش المجتمع العربي داخل إسرائيل، وعنف استيطاني منظّم يوسّع رقعة الإقصاء والسيطرة، في الضفة الغربية وداخل الخط الأخضر على حد سواء. وبين الجريمة المنظمة والتطرف الأيديولوجي، يبدو الفلسطيني، مواطنًا كان أم خاضعًا للاحتلال، محاصرًا بمنظومة عنف تتسع ولا تجد رادعًا حقيقيًا.