وكالات - النجاح الإخباري - تواصل الصحافة الاقتصادية الإسرائيلية مناقشة التداعيات المحتملة لأي مواجهة مع إيران على أسواق المال وسعر صرف الدولار مقابل الشيكل، وسط تقديرات متباينة بين تفاؤل حذر وسيناريوهات عالية المخاطر.

وبحسب تقرير لصحيفة غلوبس، يرى البروفيسور ليو ليدرمان، رئيس معهد أبحاث IREES ومستشار اقتصادي لبنك هبوعليم، أن سقوط النظام في إيران قد يشكل حدثاً مفصلياً قادراً على دفع الشيكل إلى مستويات غير مسبوقة، تصل إلى نحو 2 شيكل للدولار الواحد. ووفق تقديره، فإن مثل هذا التطور سيقود إلى تدفقات رأسمالية ضخمة نحو إسرائيل، وانخفاض حاد في علاوة المخاطر، وازدهار اقتصادي إقليمي واستثمارات “بحجم تاريخي”.

وجاءت تصريحات ليدرمان خلال مؤتمر عقده بيت الاستثمار “هوريزن أسواق رأس المال”، حيث شدد على أن سوق العملات تحكمه معادلات العرض والطلب، ولا توجد “حواجز نفسية مقدسة” لسعر الصرف. وأوضح أن تجارب سابقة أثبتت أن مستويات اعتُبرت غير قابلة للكسر تم تجاوزها لاحقاً، مضيفاً أن أي تحول جذري في المشهد الإيراني قد ينعكس فوراً على الأسواق المالية الإسرائيلية عبر ارتفاع الأسهم، وانخفاض عوائد السندات، وتراجع علاوة المخاطر.

ويشير ليدرمان إلى سيناريو آخر قد يقود إلى نتيجة مشابهة، يتمثل في انضمام السعودية إلى اتفاقات أبراهام، لما لذلك من أثر مباشر في خفض المخاطر الجيوسياسية في إسرائيل والمنطقة ككل، وتعزيز ثقة المستثمرين الدوليين.

في المقابل، يرى رونين مناحِم، كبير اقتصاديي الأسواق في بنك مزراحي طفاحوت، أن الشيكل قد يواصل مسار التقوية، لكنه يعتبر سيناريو وصول الدولار إلى مستوى 2 شيكل متطرفاً ومبالغاً فيه. ووفق تقديره، فإن جزءاً من احتمالات التغيير في طبيعة النظام الإيراني قد جرى تسعيره بالفعل في سعر الصرف وفي سوق الأسهم، رغم إقراره بأن أي تراجع فعلي في التهديد الأمني سيعمل لمصلحة الشيكل.

أما في حال عدم تنفيذ هجوم على إيران والعودة إلى المفاوضات حول الاتفاق النووي، فيُجمع محللون على أن التأثير سيكون محدوداً نسبياً. ويصف مناحِم هذا السيناريو بأنه “وسط”، مع انخفاض طفيف في مستوى التهديد، من دون تغيير جوهري في سعر الدولار–الشيكل. بينما يرى إيتاي ليبكوفيتش، المدير العام والمؤسس لهوريزن، أن إطالة أمد الغموض هو السيناريو الأكثر سلبية، لأنه يبقي الأسواق في حالة تسعير دائم لمواجهة مستقبلية محتملة.

وفي سيناريو حرب قصيرة الأمد مع إيران، يُقدّر الاقتصاديون أن تشهد الأسواق تقلبات حادة في البداية، مع ميل مؤقت لتقوية الدولار، قبل أن تعود إلى التوازن خلال أسابيع. ويرجّح محللون أن يؤدي إضعاف القدرات الإيرانية، حتى دون إسقاط النظام، إلى خفض علاوة المخاطر وجذب استثمارات أجنبية إضافية، ما يدعم الشيكل على المدى المتوسط.

في المقابل، يُعدّ سيناريو الحرب الطويلة والممتدة الأكثر سلبية، إذ قد ينعكس ضرراً على الناتج الاقتصادي، واستمرار التوترات الإقليمية، وارتفاع المخاطر، ما قد يقود إلى تراجع قيمة الشيكل مقابل الدولار.

ويجمع الاقتصاديون الإسرائيليون على أن جميع هذه السيناريوهات تتسم بدرجة عالية من السيولة وعدم اليقين، مستذكرين التقلبات الحادة التي شهدها سعر الصرف في السنوات الأخيرة، من تجاوز مستوى 4 شواقل للدولار بعد أحداث السابع من أكتوبر، إلى عودته لاحقاً إلى نحو 3.13 شيكل. وبينما يتوقع بعض المحللين استمرار قوة الشيكل، لا تستبعد مؤسسات دولية، بينها سيتي بنك، سيناريو ضعف العملة الإسرائيلية إلى حدود 3.8 شيكل للدولار.

ويخلص التقرير إلى أن مسار سعر الصرف سيبقى رهناً بالتطورات الجيوسياسية، وطبيعة أي مواجهة محتملة، وسرعة اتضاح صورة “اليوم التالي” في المنطقة.