خاص - النجاح الإخباري - تتزايد الضغوط الدولية على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لدفعه نحو تطبيق المرحلة الثانية من خطة ترامب للسلام في غزة، في ظل تحركات سياسية ودبلوماسية مكثّفة تقودها كل من ألمانيا والولايات المتحدة، إلى جانب مواقف عربية وإقليمية حادة ترفض أي تغيير أحادي الجانب في وضع القطاع.
زيارة المستشار الألماني: دعم لإسرائيل… وتحذير من تجاوز الخطوط
أولى مؤشرات هذا الضغط جاءت مع زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى القدس، في أول رحلة سياسية له إلى إسرائيل منذ توليه منصبه. الزيارة حملت رسالة مزدوجة:
دعم متجدد لإسرائيل بوصفها "صديقة استراتيجية"، وفي الوقت ذاته تمسك أوروبي بحل الدولتين ورفض أي خطوات ضم أو تغيير ديمغرافي.
ورغم أن ميرتس أكد ضرورة البدء الفوري في عملية سياسية تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية، إلا أنه شدد أن أي اعتراف ألماني بها لن يأتي قبل اتفاق تفاوضي تشارك فيه إسرائيل. كما حملت إجابته الحادة حول عدم وجود نية لدعوة نتنياهو إلى برلين إشارة إلى أن العلاقات لا تزال بعيدة عن "العودة الكاملة إلى الوضع الطبيعي".
تخفيف الحظر على السلاح وتمهيد الطريق لزيارات أوروبية أخرى
تزامنت الزيارة مع إلغاء الحظر الجزئي على تصدير الأسلحة الألمانية لإسرائيل، الأمر الذي يمهّد – وفق محللين – لعودة قادة أوروبيين آخرين لزيارة نتنياهو رغم مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحقه.
لكن برلين اشترطت استمرار العلاقات القوية بموقف ثابت: إدانة عنف المستوطنين، رفض الضم، ودعم حل الدولتين.
الولايات المتحدة تدخل على الخط: زيارة وولتز ودفع نحو "المرحلة الثانية"
بعد ألمانيا بساعات، يصل إلى إسرائيل السفير الأمريكي في الأمم المتحدة مايك وولتز، الذي يُعد واحدًا من أبرز داعمي خطة ترامب.
هدف الزيارة المعلن هو تسريع تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة عبر:
- تثبيت إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة.
- الضغط على إسرائيل لفتح معبر رفح في الاتجاهين.
- البحث في دور السلطة الفلسطينية مستقبلًا في القطاع.
الزيارة ستتضمن جولات في الشمال والجنوب ومحادثات مع نتنياهو، الرئيس هرتسوغ، ومبعوث الأمم المتحدة راميز ألكبروف.
معبر رفح: أزمة مفتوحة بين إسرائيل ومصر والعرب
تشكل قضية فتح معبر رفح نقطة اشتعال أساسية في الأزمة الحالية.
ففي خطوة أثارت غضب القاهرة، أعلنت إسرائيل أنها مستعدة لفتح المعبر للخروج فقط من غزة، بما يتناقض مع ما تنص عليه خطة ترامب التي تؤكد على تشغيله في الاتجاهين.
ردًّا على ذلك، دعت مصر سبع دول عربية وإسلامية شاركت سابقًا في دعم الخطة لإصدار بيانٍ حاد يرفض أي خطوة تُفهم كمحاولة لـ"ترحيل الفلسطينيين"، محذرة من أن إبقاء المعبر باتجاه واحد يحمل هذا المعنى.
الاتحاد الأوروبي، الذي يُفترض أن يرسل قوة إشرافية (EUBAM) لتشغيل المعبر، لا يزال منقسمًا بشأن شروط فتحه، لكن دبلوماسيين أوروبيين يفضلون فتحًا جزئيًا على الإغلاق الكامل – وهو ما ترفضه الدول العربية.
في القاهرة: مفاوضات مستمرة… ومأزق لنتنياهو
تجري في القاهرة محادثات حول صيغة تشغيل المعبر. وفي حال كان إصرار نتنياهو على منع دخول سكان غزة عبر رفح مرتبطًا باعتبارات سياسية داخلية، فإن الضغوط الحالية قد تجبره على مخرج سياسي لتعديل موقفه.
أما إذا كان الموقف نابعًا من مخاوف أمنية، فقد يُطرح حل تخطيطي مبتكر في إطار المفاوضات.
رسائل قطر وتركيا: قلب معادلة إسرائيل حول "تفكيك حماس"
في منتدى الدوحة، سلطت قطر وتركيا الضوء على ما وصفوه بـ"مرحلة حرجة" في غزة، وأكدا أن:
- وقف إطلاق النار الحقيقي لا يتحقق قبل انسحاب إسرائيل بالكامل من القطاع.
- عودة السكان إلى غزة شرط أساسي لاعتبار التهدئة قائمة.
- نزع سلاح حماس يتطلب أولًا إقامة حكومة مدنية فلسطينية وإدخال شرطة خضعت لتدقيق أمني.
هذه الطروحات تقلب ترتيب الأولويات الإسرائيلي، الذي يشترط تفكيك حماس قبل الانسحاب.
تدريب الشرطة الفلسطينية: نقطة خلاف إضافية
تكشف مصادر عربية أن مئات من عناصر الشرطة الفلسطينية تم تدريبهم بالفعل في مصر، مع تدريب آلاف آخرين في مصر والأردن، استعدادًا لدور مستقبلي لهم في غزة.
لكن إسرائيل – بحسب دبلوماسيين – كانت "شريكة في تصفية آلاف أفراد الشرطة" الذين كان يجري إعدادهم لاستبدال حكم حماس، مما يجعل عودة السلطة للقطاع معقدة سياسيًا وأمنيًا.