النجاح - وثّق المئات من سكان عدة مدن سيبيرية الواقعة في الجزء الشرقي والشمال الشرقي من روسيا "ظاهرة غريبة" بعد أن استيقظوا على بساط أسود من الثلج يغطي مدنهم.

ونشر سكان ثلاث مدن سيبيرية وهي "بروكوبيفسك" و"كيسيليفسك" و"لنينسك-كوزنتسكي"، والتي يقطنها حوالي 2.6 مليون شخص، مقاطع فيديو وصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقد غطى الثلج الأسود مدنهم.

وقد عبّر المغردون عن دهشتهم لهذا المنظر الذي جاء نتيجة انبعاثات الفحم من مصانع في متواجدة في مدنهم، خاصة مدينة "أوبلاست كيمروفسكايا" التي تمتلك أحد أكبر مناجم الفحم في العالم وهو منجم "كوزنتسك" الذي تصل مساحته إلى 70 ألف كيلومتر مربع.

أوضح رئيس مصنع للفحم أن أحد مرشحاته معطلة في الوقت الحالي، ونتيجة لذلك، فإن غبار الفحم انتشر في الغلاف الجوي، ما أدى إلى حدوث هذه الظاهرة.

في حين قال الرئيس المشارك لمنظمة Ecodefense البيئية في الروسية "فلاديمير سليفياك": "من الصعب العثور على ثلوج بيضاء مقارنة بالثلوج السوداء في الشتاء، فهناك دائمًا الكثير من غبار الفحم في الهواء".

وتابع: "الغبار يحتوي على الزرنيخ والزئبق من المعادن الثقيلة الخطرة، وهو ما قد يُخفض متوسط العمر المتوقع لسكان المنطقة خلال ثلاث إلى أربع سنوات بالإضافة الى تضاعف احتمالية إصابتهم بالسل واضطرابات نفسية".

وليست سيبيريا بغريبة عن الكوارث البيئية غير المعتادة، ففي تموز/يوليو 2018، هطلت أمطارًا قرمزية اللون فوق موقف للسيارات في المدينة الصناعية في نوريلسك Norilsk، حيث لطخت الأمطار المقلقة السيارات باللون الأحمر، ونثرت الوحول دموية اللون فوق الإسفلت، وجعلت جو المدينة العام يتحول إلى "فيلم رعب".

لكن التفسير الحقيقي، أو على الأقل التفسير الذي أعطاه المصنع المحلي "نورنيكل" للمعادن الذي تحمل المسؤولية عن هطول الأمطار بأنه وسط عملية كشط كميات ضخمة من بقايا أكسيد الحديد (المعروف بالصدأ) خارج أرض المصنع وسقفه لتحسين الصحة والسلامة البيئية، ولسوء الحظ نسي شخص ما وضع غطاء على مخزن البقايا الصدئة والمغبرّة، و"عصفت به هبة من الرياح إلى موقف السيارات في حين تسببت الأمطار بسقوطه"، حسبما أفاد ممثلون للمصنع في تصريح لهم، فاختلط المطر بالغبار، وهكذا ملأت عاصفة من "الدماء" موقف سيارات المصنع.