النجاح -  الصحفي دائما في مأزق، حتى عندما يقرر الالتزام بكتابة مقال يومي أو أسبوعي دوري، فيجد نفسه أحيانا مضطرا للكتابة "ما هب ودب"، ويقع في مأزق آخر وأكثر خطورة عندما يحاول أن يفتي فيما لا يعلم فيجد نفسه "يتأرجح ذات اليمين وذات الشمال" مغرقا القارىء في سيل من المعلومات المغلوطة، بينما القارىء المسكين يظن أن الصحفي الجهبذ الذي يحمل صفة رئيس تحرير أو غيرها "من أهل مكة ومن أدرى الناس بشعابها". 

كارثة عندما يعادي صحفي إنشاء مكتبة وطنية، ولا يعلم ماذا فعلت المكتبات في العالم، ولا يدري كيف نهضت الأمم رغم أنه تحدث قليلا في النظريات فظننته لوهلة ينطق من "وحي علمي" لكنه شرد بعيدا في خياله، وكارثة أكبر عندما لا يعلم الصحفي أن البديل الذي يطالب به موجود فعلا على أرض الواقع حتى لو لم يمكن بالصورة المرسومة في خياله. فهو يطالب بإنشاء مركز تكنولوجي وهو موجود فعليا من خلال كلية هشام حجاوي التكنولوجية التابعة لجامعة النجاح الوطنية، وغيرها من المراكز العلمية والجامعات، وما لا يدريه صاحبنا أن المشكلة ليس في الإمكانيات المادية بقدر ما هي مشكلة ثقافة المجتمع في اختيار التخصصات، وكان أجمل لو وجه مقاله بنصائح وبطريقته "الاحترافية.. الخرافية" في الإقناع لعموم الطلبة بضرورة التوجه نحو التخصصات الحديثة والابتعاد عن التقليد.

ومن الغريب خلط "الحابل بالنابل" بسبب المكتبة الوطنية، فوصل الحديث إلى إدعاء المعرفة المطلقة بالاقتصاد الفلسطيني فأدهشنا ذات الرجل بمعلومات إقتصادية وعززها بأرقام لا تمس الواقع في شئ، شخصيا لست خبيرا اقتصاديا لكنني اعرف أن إحدى الحكومة أغرقت الاقتصاد الفلسطيني في الديون والقروض وأثقلت كاهل الحكومة نفسها، وحكومة أخرى انتشلت سابقتها من الديون وحافظت على توازن الاقتصاد الفلسطيني وسارت مع الناس في مستويات نمو معقولة ومرضية بالمعايير الدولية دون قيادة الناس نحو ديون ومشاريع لا يعرف لها "كوع من بوع" ولا ندري متى "تؤتي أوكلها".

لن نكتب عن أهمية المكتبة الوطنية، لأن القارىء يعرف ذلك تمام المعرفة ولن نعامله بغباء مثلما فعل أحدهم، ولن نتحدث كثيرا عن الاقتصاد لأننا لسنا جهابذة العصر، لكن لا بد من تذكير "كبير الصحفيين" أننا تحت احتلال مع تساؤل بسيط لماذا لم تنبت في ذهنك فكرة "الهاي تك" قبل قرار تحويل قصر الضيافة إلى مكتبة وطنية؟