بشار دراغمة - النجاح -
أجرت حركة حماس انتخاباتها الداخلية، وأفرزت قيادة جديدة غلب عليها الطابع العسكري وبروز لافت للصقور، وتهميشا لساحة الضفة الغربية، ومن قبلها عقدت حركة فتح مؤتمرها السابع وانتخبت قيادتها الجديدة، لكن السؤال المشروع متى يمارس الشعب حقه بالانتخاب؟
إذًا رتبت حركتا فتح وحماس أوراقهما الداخلية، وبات من حق الشعب أن يتوجه إلى صناديق الاقتراع لممارسة حقٍ غاب عنه طويلا بسبب ظروف الانقسام، فهل تجديد الدماء في الحركتين يعني التوجه إلى مرحلة جديدة؟. الصورة لا تبدو بهذه السهولة، والأمر هنا يتعلق بشكل لافت بحركة حماس في ظل المتغيرات الجديدة التي طرأت عليها، بينما لم يطرأ الكثير من التغيير على حركة فتح وقيادتها.
لا يمكن الحكم من الآن على القيادة الجديدة التي أفرزتها حركة حماس، لكن طبيعة الأشخاص الذين تولوا زمام القيادة تعطي مؤشرات على شكل المرحلة المقبلة، ويمكن القول أن القيادة الجديدة أكثر تشددا من سابقتها التي لم تُفلح أساسا في حسم موضوع الانقسام ولم تحقق الوحدة الوطنية.
من الملاحظ الآن أن القيادة السياسية لحركة حماس باتت بين أحضان الجناح العسكري، فيحيى السنوار هو إبن كتائب القسام وقائد عسكري قبل أن يكون سياسيا، وكذلك خليل الحية الذي فاز بمنصب نائب السنوار هو تحت تأثير قوي من كتائب القسام والحال ذاته يقال عن القيادي عماد العلمي، ودلالات ذلك أن قرارات حركة حماس ستكون بنكهة كتائب القسام دون تجميل، ووفق الكثير من الأحاديث فإن الإنقلاب في غازة كان بقرار من القسام قبل أن يكون قرارا سياسيا، وبالتالي قد تكون الوجوه الجديدة غير معنية بإنهاء الإنقسام، أو قد لا يمكن الأمر أولوية بالنسبة لها.
سؤال آخر أيضا يُطرح بقوة، هل ستكون حركة حماس في الضفة الغربية راضية عن سيطرة القطاع بالكامل على الحركة، أم سيكون هناك رفض ولو مبطن لتغييب الضفة والجعل القيادة حكرا على غزة، وهذا يطرح تساؤلات حول مدى الاستقرار الذي ستحظى فيه حماس مستقبلا، وقد عرف الجميع عن الحركة سابقا انضباط عناصرها وبقاء الخلافات دوما طي الكتمان أو على الأقل تظل محصورة في إطار ضيق، فهل يبقى الانضباط حاضرا في ظل هذه المتغيرات؟
في ظل هذا المشهد تبدو الصورة معقدة للغاية، والشعب أبعد ما يكون عن انتخابات رئاسية وتشريعية تتفق جميع القوى السياسية على موعدها 
فالأمر سيكون أشد تعقيدا والشعب سيكون أبعد من الماضي عن صنادق الاقتراع، إلا اذا تم اتخاذ قرار بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية دون قطاع غزة، ولا يبدو الأمر سهلا بهذه الدرجة.
المتنفس الوحيد القريب للمواطنين لممارسة حقهم الديمقراطي سيكون عبر بوابة الانتخابات المحلية إن بقيت في موعدها.