النجاح الاخباري - النجاح الإخباري - أكد الأستاذ رائد الدبعي، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، أن الاعترافات المتتالية بدولة فلسطين من قِبل عدد من الدول الأوروبية الكبرى تمثل خطوة تاريخية وغير متوقعة، من شأنها أن تغيّر موازين النقاش العالمي حول القضية الفلسطينية وتعيد إحياء أفق الحل القائم على الدولتين.

وأوضح الدبعي، في مقابلة  عبر شبكة النجاح، أن هذه الاعترافات تأتي وسط استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة وما يرافقها من اعتقالات واعتداءات في الضفة الغربية. وقال: “من بين ركام القصف ودموع الحرب ينبثق صوت العالم الجديد حاملاً وعدًا بالعدل والكرامة للشعب الفلسطيني”.

وأشار إلى أن دولًا مثل فرنسا، بريطانيا، البرتغال، ولوكسمبورغ، إلى جانب دول عربية أخرى، اتجهت نحو الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، ليس كخيار سياسي فحسب، بل كرسالة إنسانية وأخلاقية تؤكد أن الوقت قد حان لإنهاء المأساة وحماية المدنيين. وأضاف: “هذا الاعتراف يشكل انتصارًا للحق الفلسطيني، لكنه في الوقت ذاته يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه من يُبادون في غزة والضفة”.

وشدد الدبعي على أن السؤال الجوهري يتمثل في ما إذا كان هذا الاعتراف سيترجم إلى خطوات عملية توقف نزيف الدم الفلسطيني، أم سيظل مجرد شعارات رنانة تهدف إلى التخفيف من هول المأساة.

ولفت إلى أن تحول عدد من الدول الحليفة للاحتلال نحو الاعتراف بفلسطين يعد مؤشرًا على تغير جوهري في الموقف الدولي من القضية، ومحاولة لإحياء حل الدولتين ودعم مؤسسات الدولة الفلسطينية. وأردف: “هذه الخطوة تؤكد أن الحقوق السياسية لا يمكن فصلها عن الكرامة الإنسانية”.

وفي المقابل، أشار إلى أن هذه الاعترافات فجّرت عاصفة سياسية داخل إسرائيل، حيث توعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالرد فور عودته من الولايات المتحدة، ملوّحًا بفرض السيطرة الكاملة على الضفة الغربية، ومؤكدًا رفضه المطلق لقيام دولة فلسطينية.

واختتم الدبعي بالقول إن هذه الاعترافات تمثل إنجازًا دبلوماسيًا مهمًا، لكنها تظل اختبارًا حقيقيًا لإرادة المجتمع الدولي في تحويل الأقوال إلى أفعال توقف المأساة وتفتح أفقًا جديًا للسلام العادل.