النجاح - استيقظت منطقة الرابية -  ضاحية راقية خاصة بطبقة ميسوري الحال، هي تقع في شمال شرق بيروت الكبرى - على جريمة مروعة قامت بها عاملة اثيوبية بحق مخدوميها. المشهد الدموي رسمته العاملة بتوجيهها طعنات ‏قاتلة في جسدي شارل وليم سكاف مواليد 1952، وزوجته سهى كمال حتي مواليد 1960، ما أدى إلى وفاة الأخيرة، فيما شارل لا يزال ‏في العناية المركزة‎. ‎

اسباب الجريمة مجهولة.

العاملة قامت بفعلتها وسط صدمة الجيران والاقارب، فشارل موظف المصرف معروف في المنطقة بحبه ‏للحياة وكرمه على العمال، وعلى العاملة داخل منزله فهي لم تعد غريبة عنهم، خصوصاً بعد سنوات الخدمة الطويلة، والكلمة الوحيدة ‏التي لازمت الجيران "مجنونة مجنونة".‎

"‎بعد ثلاث سنوات خدمة قتلت سهى"، هذه العبارة الوحيدة التي قالها احد الموظفين في مؤسسة مقابلة لشقة الضحية، فالمبنى المؤلف ‏من 4 طبقات، هجره معظم السكان بعد الجريمة. الحادثة غريبة عنهم، والمنطقة تتمتع بهدوء كبير، حيث قال احدهم: "ارتفع صوت ‏الصراخ والجميع غادر المبنى ولم يبق أي احد ليخبر ماذا حدث‎".‎

داخل المبنى رفض اي من السكان الاجابة على الأسئلة، حتى ناطور المبنى اوقفته القوى الأمنية للاستماع لافادته والتحقيق معه، ‏فالعاملة التزمت الصمت ولم تنطق بأي كلمة، بحسب عناصر البلدية‎.‎

الجريمة وقعت عند الساعة التاسعة والنصف صباحاً، حيث اخذت العاملة سكيناً من المطبخ وانهالت على الزوجة والزوج بالطعنات، ‏قبل ان يلتقط شارل هاتفه ويبلغ القوى الأمنية بالحادث، وهو غارق بدمه. فيما الجانية اصابتها نوبة جنون دفعتها للخروج الى الطريق ‏بشكل هستيري، والسير مسافة تجاوزت الـ500 متر حاملةً سكينها وأخذت تصرخ بكلمات غير مفهومة، وفق الجيران، قبل ان تصل الى الطريق ‏العام وتلقي شرطة البلدية القبض عليها بمساعدة العناصر الأمنية المولجين حماية منزل النائب نعمة طعمة الذي يقطن في المكان.

سحبت السكين من ‏يديها وانتظر الجميع وصول دورية للقوى الأمنية التي نقلتها على الفور الى فصيلة انطلياس للتحقيق معها، بينما عملت عناصر الصليب الأحمر على ‏نقل السيدة سهى الى مستشفى سرحال بحالة حرجة، غير ان الضحية ما لبثت ان فارقت الحياة هناك، فيما نقل شارل الى "مستشفى ابو جودة"، وما زال ‏تحت العناية المشددة، إلا ان حالته بحسب الاطباء مستقرة ويتجاوب مع العلاج، بعد ان تعرض لعدد من الطعنات في جسمه. انفردت العاملة بالزوجة، موجهةً عدداً من الضربات الى جسمها وكانت الضربة الاخيرة اسفل القلب كفيلة بأن تسقطها ارضاً ‏لتفارق بعدها الحياة‎.‎

 جيران الضحية رفضوا التحدث عن العائلة، فالابنة الصغرة متزوجة منذ اشهر قليلة، اما ابنهم الوحيد فلم يكن موجوداً اثناء وقوع الجريمة داخل ‏المنزل، وهما لا يزالان تحت تأثير الصدمة‎.‎بحسب تقرير نشرته صحيفة "النهار اللبنانية".

احد العاملين في المنطقة اكد أن السيد شارل معروف بكرمه، فهو لطالما ساعد أناساً لا يعرفهم فهو، شخص محبوب في المنطقة ‏ومعروف بالهدوء كذلك زوجته‎.‎

"النهار" قصدت فصيلة انطلياس، وهناك شاهدنا العاملة تجلس في احدى الغرف، وهي لا تجرؤ حتى على رفع رأسها امام العناصر الأمنية، التزمت ‏الصمت فيما بدت اثار الدماء على ملابسها‎.‎

الجريمة التي هزت الرأي العام، أعادت الى الذاكرة جرائم مماثلة حصلت في السنوات الأخيرة، فهي ليست الجريمة ‏الاولى من نوعها التي تقترفها عاملة بحق اصحاب المنزل، ليفتح مجدداً ملف استقدام العاملات من الخارج من دون خضوعهم بشكل ‏مستمر لفحوص نفسية او الوقوف على حالتهم الصحية‎.‎