النجاح الإخباري - تناولت وسائل إعلام عبرية تطورات الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، مشيرة إلى تراجع ملحوظ في وتيرة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تطلقها إيران نحو إسرائيل، في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف داخل إسرائيل من اتساع نطاق المواجهة إقليميًا، خصوصًا مع تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة هآرتس، فإن اليوم الرابع من الحرب شهد انخفاضًا واضحًا في عدد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أُطلقت باتجاه إسرائيل ودول في المنطقة مقارنة بالأيام الأولى من القتال. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن عدد عمليات الإطلاق تراجع إلى نحو ثلث ما كان عليه في بداية الحرب، في ظل ضربات استهدفت منظومات الإطلاق والبنية العسكرية الإيرانية.
ورغم هذا التراجع، يرى التحليل أن إيران ما تزال تمتلك مئات الصواريخ القادرة على إصابة أهداف داخل إسرائيل، إلا أن ترسانتها تتآكل تدريجيًا نتيجة الضربات الجوية. وحتى الآن، تشير المعطيات الإسرائيلية إلى مقتل عشرة أشخاص في إسرائيل وإصابة المئات جراء سقوط صواريخ في عدد محدود من المواقع.
في المقابل، يلفت التقرير إلى أن طهران قد تسعى إلى توسيع نطاق المواجهة إلى ساحات أخرى في الشرق الأوسط، في محاولة لردع الولايات المتحدة ودول عربية عن الانخراط بشكل أوسع في الحرب، وربما دفع الأطراف لاحقًا نحو وقف إطلاق نار بشروط أكثر ملاءمة لها.
تنسيق أمريكي – إسرائيلي
ويشير التحليل إلى وجود تنسيق عسكري واضح بين الولايات المتحدة وإسرائيل في إدارة العمليات، مع تقسيم للأدوار جغرافيًا وعملياتيًا. فبينما تركز الولايات المتحدة على استهداف منصات الإطلاق في جنوب إيران التي قد تهدد دول الخليج، ينفذ سلاح الجو الإسرائيلي ضربات ضد مواقع الإطلاق في غرب إيران التي يُعتقد أنها موجهة نحو إسرائيل.
كما تستخدم القوات الأمريكية صواريخ بعيدة المدى من طراز “توماهوك” لضرب أهداف داخل إيران، في حين تعتمد إسرائيل بشكل أساسي على الغارات الجوية داخل الأجواء الإيرانية.
وفي هذا السياق، تحدث التقرير عن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في مدينة قم الإيرانية، حيث كان مجلس الخبراء يعقد اجتماعًا لمناقشة تعيين خليفة للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. واعتبر التحليل أن الضربة حملت رسالة ردع أكثر من كونها محاولة اغتيال لأعضاء المجلس، مفادها أن إسرائيل قادرة على استهداف مواقع حساسة داخل إيران.
النظام الإيراني يقاتل للبقاء
ويرى خبراء، وفق التحليل، أن الضربات التي استهدفت قيادات ومنشآت إيرانية لم تؤدِ حتى الآن إلى إضعاف حاسم للنظام في طهران أو اقترابه من الانهيار. ويبدو أن القيادة الإيرانية ما تزال تخوض المعركة بهدف الحفاظ على استقرار النظام داخليًا ومواصلة المواجهة خارجيًا.
وفي الوقت ذاته، قد تظهر تباينات في المواقف بين واشنطن وتل أبيب مع استمرار الحرب، خاصة مع ازدياد الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية. وتشمل هذه الضغوط تراجع شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترامب في استطلاعات الرأي، وتأثير الحرب في أسواق المال والطاقة، إضافة إلى المخاوف من اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وما قد يترتب عليه من تداعيات على التجارة العالمية.
التوتر يتصاعد على الجبهة اللبنانية
على صعيد آخر، أشار التحليل إلى تصاعد التوتر على الجبهة الشمالية لإسرائيل، مع عودة حزب الله إلى المشاركة في القتال تحت ضغط إيراني، بحسب التقديرات الإسرائيلية. وقد شهدت الساعات الماضية إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ باتجاه مناطق في شمال ووسط الاراضي الفلسطينية المحتلة، للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار الذي أنهى جولة المواجهة السابقة في أواخر عام 2024.
وردت إسرائيل بشن غارات على أهداف في مناطق مختلفة من لبنان، بما في ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى استئناف عمليات استهداف قيادات في الحزب. كما دفع الجيش الإسرائيلي بتعزيزات إضافية إلى جنوب لبنان وأقام مواقع عسكرية جديدة في المنطقة الحدودية.
وترى الصحيفة أن إسرائيل ما تزال تحتفظ بقرار توسيع المواجهة مع حزب الله إلى حرب شاملة إذا تبين أن الحزب استعاد قدراته العسكرية منذ وقف إطلاق النار السابق.
في المقابل، تتابع الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني التطورات بحذر، وسط تقديرات بأن السلطات اللبنانية قد تكون مستعدة لاتخاذ خطوات أكبر لمنع انزلاق البلاد إلى مواجهة واسعة جديدة مع إسرائيل، في ظل المخاوف من تداعيات حرب إقليمية أوسع.