نابلس - النجاح الإخباري - تعكس سلسلة استطلاعات رأي إسرائيلية نُشرت خلال الأيام الأخيرة استمرار حالة الجمود السياسي وغياب الحسم بين المعسكرات، في ظل توازن هشّ تحكمه حركة المقعد الواحد ونسبة الحسم، مع تصاعد الدور الحاسم للأحزاب العربية في أي سيناريو انتخابي مقبل.

وأظهر استطلاع صحيفة «معاريف» تحقيق معسكر المعارضة أغلبية ضيقة تبلغ 61 مقعدًا من دون الاعتماد على الأحزاب العربية، مقابل 49 مقعدًا لائتلاف بنيامين نتنياهو، وذلك للمرة الأولى منذ نحو شهرين. وجاء هذا التحول نتيجة تراجع الليكود وحزب «عوتسما يهوديت»، مقابل تقدم نفتالي بينيت و«إسرائيل بيتنا». ورغم ذلك، أشار الاستطلاع إلى أن توحيد قوائم المعارضة لا يغيّر ميزان المعسكرات، وإنما يعيد توزيع المقاعد داخلها. وعلى صعيد الملاءمة لرئاسة الحكومة، حصل نتنياهو على 37%، فيما انقسم الرأي العام الإسرائيلي بصورة شبه متساوية حول تقييم الوضع في قطاع غزة بين النجاح والفشل.

وفي استطلاع أجرته قناة «12 العبرية»، تراجع الليكود إلى 25 مقعدًا، فيما حصل الائتلاف الحاكم مجتمِعًا على 51 مقعدًا، مقابل 69 مقعدًا للمعارضة. وحافظ معسكر نفتالي بينيت على 22 مقعدًا، بينما نال الديمقراطيون 11 مقعدًا، وارتفعت قوة «إسرائيل بيتنا» و«شاس» وحزب «ياشر!» إلى 9 مقاعد لكل منها. وأظهر الاستطلاع أن أيًّا من المعسكرين لا يستطيع تشكيل حكومة من دون دعم الأحزاب العربية، في حين فشلت عدة أحزاب، بينها «الصهيونية الدينية» و«أزرق أبيض»، في تجاوز نسبة الحسم.

بدوره، بيّن استطلاع نشره موقع «تايمز أوف إسرائيل» أن اندماجًا محتملًا بين نفتالي بينيت ويائير لابيد وغادي آيزنكوت يرفع تمثيل القائمة الموحدة إلى 36 مقعدًا، مقابل 25 مقعدًا لليكود، ما يجعلها الحزب الأكبر. ومع ذلك، يبقى ميزان الكتل شبه ثابت، مع تراجع طفيف في مقاعد الائتلاف من 53 إلى 52، وارتفاع المعارضة من 67 إلى 68 مقعدًا. ووفق الاستطلاع، الذي شمل 500 مستجيب وبلغت نسبة الخطأ فيه 4.4%، تجاوز حزبا «الصهيونية الدينية» و«أزرق أبيض» نسبة الحسم بصعوبة.

وتتقاطع هذه الاستطلاعات في رسم مشهد واحد: ليكود يحافظ على تماسك قاعدته عند حدود 25–26 مقعدًا، من دون قدرة على التوسع أو قيادة ائتلاف مستقر، مقابل معارضة تتقدم بشكل محدود ومتذبذب حول عتبة 61 مقعدًا. وبينما يمنح استطلاع «معاريف» المعارضة أغلبية من دون الاعتماد على الأحزاب العربية، تؤكد استطلاعات أخرى أن تشكيل الحكومة يبقى في الغالب مشروطًا بالدعم العربي أو احتسابه ضمن أحد المعسكرين. كما أن اندماج بينيت–لابيد–آيزنكوت يعزّز قوة «الوسط» ويعيد توزيع المقاعد داخله، من دون إحداث اختراق حاسم في ميزان الكتل.

في موازاة ذلك، أفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» بأن الأحزاب العربية وقّعت تعهّدًا لتشكيل قائمة مشتركة تخوض الانتخابات المقبلة ككتلة تقنية. وأكّد رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس مشاركة حزبه في الخطوة، فيما أشار مصدر إلى عقد اجتماع لاحق من دونه. وأوضح النائب أحمد الطيبي أن القرار جاء نتيجة ضغط جماهيري واسع لمنع ضياع الأصوات العربية. سياسيًا، قد يحول هذا التشكيل دون تمكّن معسكر التغيير من استكمال 61 مقعدًا عبر ضم «الموحدة»، وفي المقابل قد يشكّل كتلة مانعة تعيق نتنياهو من تشكيل حكومة، من دون ضمان قيام حكومة مستقرة للمعسكر المقابل.

وفي هذا السياق، يرى محللون أن توحّد الأحزاب العربية يغيّر قواعد اللعبة قبيل الانتخابات، ويمنع تكرار سيناريو سقوط الأصوات دون نسبة الحسم الذي خدم نتنياهو في جولات سابقة. وفي الوقت نفسه، يمنح الليكود مادة دعائية لتعزيز خطابه القائل إن أي حكومة بديلة ستعتمد على الأحزاب العربية، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي ويصعّب مهمة الائتلاف الحالي في أي استحقاق انتخابي مقبل.

وبين توازن المعسكرات، وحساسية المقعد 61، وتأثير نسبة الحسم، تتجه الساحة السياسية الإسرائيلية نحو معركة مفتوحة على حركة مقعد أو مقعدين.