وكالات - النجاح الإخباري - كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن أي عفو محتمل عن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو – إذا وافق الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ على طلبه – لن يصدر إلا بعد مفاوضات سياسية–قانونية بين الطرفين، وقبل مرور الطلب عبر سلسلة من الهيئات الرسمية.

وأوضحت الصحيفة أن ثلاثة أطراف مركزية سيكون لها وزن حاسم في المسار: وزير القضاء ياريف ليفين المؤيد لمنح العفو، والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا التي تقود فريق الادعاء في "قضية الملفات"، إضافة إلى المحكمة العليا الإسرائيلية التي ستتلقى التماسات معارضي العفو فور الإعلان عنه.

وبحسب "يديعوت أحرونوت"، يرتبط العامل الأول المؤثر في مصير العفو بضرورة اعتراف نتنياهو – ولو جزئيًا – ببعض التهم الموجهة إليه، وهو شرط قانوني أساسي في طلبات العفو داخل إسرائيل. غير أن سابقة "قضية الخط 300" تفتح الباب لحلول مرنة، إذ منح الرئيس الأسبق حاييم هرتسوغ – والد الرئيس الحالي – عفوًا لكبار مسؤولي الشاباك الذين قتلوا أسيرين فلسطينيين من غزة في منتصف الثمانينيات، قبل بدء محاكمتهم ودون اعتراف بالذنب.

أما العامل الثاني، بحسب الصحيفة، فهو أكثر حساسية، ويتعلق بأن أي اعتراف بجرائم تحمل وصمة العار سيجبر نتنياهو تلقائيًا على التنحي عن رئاسة الحكومة، وهو ما يرفضه بشكل قاطع.

ونقل مصدر مطلع عن "يديعوت أحرونوت" أن الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ يميل من حيث المبدأ لمنح العفو بهدف تهدئة التوتر الاجتماعي في إسرائيل، لكنه قد يربطه بـ"صفقة شاملة": اعتراف نتنياهو بجزء من التهم، إعلان وقف تشريعات "الانقلاب القضائي"، ووقف محاولة إقالة المستشارة القضائية، إلى جانب التعهد بخطوات لتخفيف الشرخ المجتمعي.

وترى الصحيفة أن المحكمة العليا، كما صادقت سابقًا على العفو في قضية "الخط 300"، قد لا تعترض على قرار مشابه اليوم.

كما تشير "يديعوت أحرونوت" إلى أن هرتسوغ – على خطى رئيس المحكمة العليا الأسبق أهارون باراك – يعتبر محاكمة نتنياهو السبب المركزي وراء تفاقم الفوضى السياسية والقضائية خلال السنوات الأخيرة. ولذلك يرى مسؤولون في المنظومة القضائية أن هناك خيارين واقعيين لإنهاء ملف "الملفات الثلاثة": عفو رئاسي أو استمرار المحاكمة حتى صدور حكم نهائي بعد سنوات.

وتستعيد الصحيفة المحاولة السابقة للتوصل إلى حل عبر وساطة قضائية، وهو المسار الذي اقترحته هيئة القضاة، لكنه سقط بسبب رفض المستشارة بهاراف ميارا التي أصرت على ضرورة صفقة إقرار بالذنب تتضمن الاعتراف ووصمة العار.

وتشير "يديعوت أحرونوت" أيضًا إلى محاولة القاضي أهارون باراك التوسط بين نتنياهو والمستشار القانوني السابق أفيحاي ماندلبليت، والتي فشلت للسبب ذاته: ماندلبليت أصرّ على أن الاعتراف يجب أن يجرّ وصمة العار، ونتنياهو رفض.

وفق الصحيفة، ينتقل طلب العفو الآن إلى المسار المهني داخل وزارة القضاء، حيث على الوزير ليفين إحالة الملف إلى "وحدة العفو" لإعداد تقييم مفصل يشمل مدى استيفاء نتنياهو لشروط مثل الاعتراف، الندم، وتحمل المسؤولية، ثم تقديم رأيه القانوني الشخصي.

في المقابل، ستتقدم المستشارة القضائية برأيها بعد التشاور مع فريق الادعاء، لتوازن بين المعايير المهنية ومبدأ المساواة أمام القانون، مع التأكيد – بحسب الصحيفة – على شرطَي الاعتراف ووصمة العار. وفي حال صدور قرار بالموافقة على العفو، توضح الصحيفة أن المستشارة بهاراف ميارا ستكون مطالَبة أيضًا بتقديم موقفها أمام المحكمة العليا عند النظر في الالتماسات المتوقعة، لتحديد ما إذا كانت ستدافع عن دستورية القرار أم لا.