نابلس - النجاح الإخباري - تشهد الساحة الإسرائيلية تصاعدًا في الانتقادات الموجهة لوزير الأمن في حكومة الاحتلال، إسرائيل كاتس، وسط تحذيرات من قيادات عسكرية اعتبرت أنه “يعرّض أمن إسرائيل للخطر” عبر ممارسات وُصفت بأنها إدخال مباشر للسياسة في جيش الاحتلال. وبحسب ما نقلته صحيفة معاريف، عبّر ضباط كبار في جيش الاحتلال عن استيائهم من “خطوة بعيدة جدًا” اتخذها كاتس خلال الأيام الماضية، اعتبروها استمرارًا لسلوكه “الفظ” ومحاولة لجعل الجيش “فرعًا من مركز الليكود”، على غرار ما فعله وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير مع الشرطة، وفق تقديرهم.

وترى القيادات العسكرية أن هذا المسار يُضعف جاهزية جيش الاحتلال في مرحلة شديدة الحساسية، إذ يواصل الجيش الاستعداد لمعركة لم تُحسم بعد في غزة، واحتمال مواجهة واسعة في لبنان، ومتابعة التسلح الإيراني، إلى جانب تحديات في سوريا والضفة الغربية. وفي هذا السياق، نفّذ رئيس الأركان، الفريق أول هرتسي هليفي، تدريبًا مفاجئًا في الفرقة 210 في الشمال، في إطار إعادة مفهوم “السوريون على الأسوار” إلى منظومة التفكير العسكري تحسبًا لسيناريوهات حرب مفاجئة.

وجاءت انتقادات المؤسسة العسكرية لوزير الأمن في أعقاب إعلانه تعيين مراقب جهاز الأمن لفحص قرارات رئيس الأركان المتعلقة بإجراء قيادي ضد 13 جنرالًا وضابطًا اعتبر الجيش أنهم يتحملون مسؤولية مباشرة عن إخفاقات السابع من أكتوبر. وكانت لجنة اللواء سامي ترجمان قد حققت في هذه الإخفاقات على مدار سبعة أشهر، وقدّم هليفي مؤخرًا استنتاجاته الشخصية بناءً على النتائج. غير أن كاتس أوقف الإجراءات وجمّد التعيينات لشهر كامل، رغم الحاجة الفورية لتعيين بدلاء لقائدَي سلاحَي الجو والبحرية اللذين سيحالان للتقاعد نهاية آذار.

وتحذر قيادات جيش الاحتلال من أن “كل تأخير يعني استعدادًا أقل”، في ظل تعدد التهديدات من حزب الله وحماس وإيران والحوثيين، مشددين على أن الجيش “ليس لعبة” وأن مسؤولية وزير الأمن “ثقيلة جدًا”، فيما تستمر الحكومة في التهرب من لجنة تحقيق رسمية حول مسؤولية المستوى السياسي عن كارثة السابع من أكتوبر.

وفي محور آخر، تناولت صحيفة هآرتس عبر مقال لمدير جمعية “إسرائيل الليبرالية”، روتيم أورج-كليسكي، تحولات جوهرية في المجتمع الأمريكي باتت تهدد مستقبل الدعم التقليدي لإسرائيل، معتبرًا أن “لا إسرائيل من دون الولايات المتحدة” بالصيغة التي اعتاد عليها الإسرائيليون. ويشير المقال إلى أن التحالف بين الجانبين تأسس على قيم ومصالح مشتركة في العقود الأخيرة، من الديمقراطية والحرية، إلى الشراكة الاستراتيجية خلال الحرب الباردة وما بعدها.

غير أن الكاتب يرى أن المجتمع الأمريكي تغيّر بصورة عميقة؛ فالأجيال الشابة، سواء اليهود أو الإنجيليون، باتت أكثر تشكيكًا في السياسات الإسرائيلية، متأثرة بما تتلقاه في الجامعات وشبكات التواصل الاجتماعي. كما تراجع التأييد للحروب بعد التجارب القاسية في العراق وأفغانستان، ما جعل قطاعات واسعة من الأمريكيين لا ترى جدوى في استمرار تقديم نحو أربعة مليارات دولار سنويًا لإسرائيل.

ويضيف المقال أن الاستقطاب الحاد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي خلق واقعًا جديدًا يتشكل فيه “جرسان متوازيان”، مع صعود تيارات يمينية متطرفة في الجمهور الجمهوري وأخرى يسارية راديكالية بين الديمقراطيين، وكلاهما ينظر بسلبية متزايدة إلى “الصهيونية”. وفي الوقت نفسه، توجد “كتلة براغماتية” في الحزبين ترى ضرورة الحفاظ على الشراكة مع إسرائيل لكنها تؤكد أن “الأمور لن تعود إلى ما قبل السادس من أكتوبر”.

ويخلص المقال إلى أن تجاهل القيادة الإسرائيلية لهذه التحولات يشكل خطرًا استراتيجيًا، محذرًا من أن انتخاب شخصيات مثل زهرن ممداني في نيويورك، وانتشار خطاب نيك فوينتس في الأوساط الجمهورية، يشكلان “أجراس إنذار” تشير إلى جبل جليد قد ترتطم به السفينة المسماة “إسرائيل”، داعيًا إلى تحرك عاجل لتكييف الشراكة مع الولايات المتحدة قبل فوات الأوان.