النجاح - تفيد التقديرات في دولة الاحتلال الإسرائيلي ، والتخوفات أيضا، بأنها ستدخل في مواجهة مع إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي بدأ ولايته أول من أمس.
 وحسب التوقعات، فإن هذه المواجهة ستتمحور حول موضوعين. الأول والأساسي، بالنسبة للجانبين، هو الموضوع الإيراني، إذ صرح بايدن بعزمه على العودة إلى الاتفاق النووي فيما رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، يعارض ذلك بشدة.

والموضوع الثاني هو الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وهذا لا يتعلق بحل الصراع فقط وإنما الحد من التوسع الاستيطاني. فقد برزت خلال ولاية الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، ونائبه بايدن، ضغوطا مورست على دولة الاحتلال وأظهرت معارضة أميركية لتوسيع المستوطنات، لكن الرئيس السابق، دونالد ترامب، أزال هذه المعارضة ومنح دولة الاحتلال يدا طليقة في هذا السياق، إلى جانب معاداة الفلسطينيين واستهداف المؤسسات الدولية الداعمة لهم، مثل الأنروا.

وفي السياق الإيراني، رأى المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم برنياع، أن "بكل ما يتعلق بالنووي الإيراني، فشلت الدبلوماسية الإسرائيلية فشلا ذريعا".

وأضاف أن "أوباما حاول لجم البرنامج النووي بواسطة اتفاق دولي. ورد نتنياهو بظهور دراماتيكي في الكوتغرس من خلف ظهر الرئيس. وكان الخطاب مثيرا للإعجاب، وكذلك النتيجة. فالتخوف من عملية عسكرية إسرائيلية صعّد الضغوط على أوباما من أجل التوصل إلى الاتفاق مهما حصل. ولم يستجب الاتفاق إلى الكثير من المطالب الأمنية الإسرائيلية المبررة. ورغم ذلك، لجم (الاتفاق) استمرار التخصيب".

وتابع برنياع أن "ترامب انسحب من الاتفاق النووي، مثلما طالبت إسرائيل، وشدد العقوبات على إيران. واضعفت العقوبات إيران اقتصاديا، لكن، على الرغم من التفاؤل في إسرائيل، لم تؤد لانهيار النظام. (بل أن) الانسحاب الأميركي سمح للإيرانيين باستئناف العمل في البرنامج النووي".

ويعتزم بايدن العودة إلى الاتفاق النووي، "وما يوجهه في ذلك هو القلق من تقدم إيران نحو القنبلة"، وفقا لبرنياع. ونقل عن مصدر إسرائيلي مطلع قوله إن "الاتفاق الجيد هو اتفاق سيء".

وحسب برنياع، فإن "ثلاث مشاكل تقلق إسرائيل: الثقوب في الإشراف على البرنامج؛ تقدم الإيرانيين في استخدام أجهزة طرد مركز أكثر تطورا؛ والتقد في صنع الصواريخ والرؤوس الحربية".

وتعتبر دولة الاحتلال الإسرائيلي أن لدى الإيرانيين مصلحة عليا بالعودة إلى الاتفاق. "فوضعهم أسوأ مما كان في العام 2015، عندما تم توقيع الاتفاق".

وأشار برنياع إلى أن طاقم الخارجية والأمن الذين عينهم بايدن "مليء بأشخاص كانوا ضالعين بالمفاوضات مع إيران. والتقديرات في إسرائيل هي أنهم مستَثمرون في الاتفاق مع إيران. وهم يريدون محو أي ذكر لخطوات ترامب. وسيسارعون جدا بالعودة للتوقيع. وقال المصدر إنه ’يحظر على هذا الاتفاق أن يكون الاتفاق 2" أي الاتفاق نفسه منن العام 2015.

ولفت برنياع إلى أن "أوباما اختار تجاهل حملة نتنياهو. وبايدن موجود في وضع آخر. فالأغلبية في مجلسي الكونغرس انتقلت من الجمهوريين إلى الديمقراطيين. وإمكانيات نتنياهو محدودة. وذاكرة بايدن طويلة. وقال لي مصدر أميركي إن ما حصل لن يتكرر" في إشارة إلى خطاب ننتنياهو في الكونغرس ضد الاتفاق النووي.

واعتبر برنياع أن "الموضوع الفلسطيني أقل إلحاحا، لكنه ليس أقل تعقيدا. وبموجب القرار الذي مرره جون كيري عندما كان وزير خارجية في إدارة أوباما، يتعين على مجلس الأمن الدولي إجراء مداولات شهرية حول الموضوع الفلسطيني. وترامب حيّد هذه المداولات، وحكومة إسرائيل فرحت بذلك. ولم تتعهد إدارة بايدن مسبقا بتأييد أي خطوة إسرائيلية في الضفة. وعندما تريد الحكومة شرعنة بؤر استيطانية غير قانونية، البناء أو الضم،، ستضطر إلى إقناع البيت الأبيض أولا. وستولد حكومة الـ61 (عضو كنيست) اليمينية التي يتحدث نتنياهو عنها، بأيد مقيدة. ومثلما قلنا، الاحتفالات انتهت".

من جانبه، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، أن "تحدي بايدن سيكون بالتوصل إلى اتفاق نووي جديد، ولكن بحيث يشمل شروطا محسنة تقيّد الإيرانيين. وبالأفضلية الثانية، ستكون هناك حاجة على ما يبدو للتعامل مع قضايا جرى إهمالها في الاتفاق الأصلي، بينها تقييد برنامج الصواريخ الإيراني وضلوع طهران في ممارسة الإرهاب والتآمر في أنحاء الشرق الأوسط".

وأضاف هرئيل أنه "على الأرجح أن يكون الالتفات إلى الشرق الأوسط متدنيا نسبيا، بسبب المشاكل الداخلية الهائلة التي تواجهها الولايات المتحدة، وفي مقدمتها انتشار فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية. وفي الحلبة الدولية،، صراعات التأثير مع الصين مهمة أكثر للأميركيين".

وفيما يتعلق بالصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، أشار هرئيل إلى أن "صفقة القرن التي طرحها ترامب ماتت موتا طبيعيا. وبالإمكان التوقع أن يستأنف بايدين بعض الضغوط على إسرائيل من أجل أن تعود إلى المفاوضات، لكن على الأرجح أنه سيحدث هنا صداما مثلما حدث بين أوباما ونتنياهو في العام 2009، في الأشهر الأولى لولايتيهما، مع خطاب القاهرة، خطاب بار إيلان والإملاء الأميركي بتجميد البناء في المستوطنات".