النجاح - كشفت صحيفة هآرتس الاسرائيلية تفاصيل القمة السرية التي عقدها وزير الخارجية الأمريكي السابق كيري بمشاركة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل سنة حيث عرض كيري مبادرة سلام اقليمي، تشمل قيام دولة فلسطينية، عاصمتها القدس، والإعتراف بإسرائيل دولة يهودية، فيما عرض رئيس حكومة الإحتلال بنيامين نتنياهو خطة للفلسطينيين مقابل مواصلة البناء في كتل المستوطنات.

 

الصحيفة واصلت اليوم الكشف عن تفاصيل واسعة ومعمقة حول القمة مشيرة الى أنّ.

 

الخطة التي عرضها نتنياهو شملت تجميد البناء خارج كتل المستوطنات. وقال مسؤول رفيع في الادارة الامريكية السابقة، ومصدر اسرائيلي، مطلعان على تفاصيل القمة، إن نتنياهو طلب الحصول في المقابل على اعتراف امريكي بالكتل الاستيطانية.

 

وقال المسؤول الأمريكي والمصدر الإسرائيلي إن نتنياهو عرض خطة تتألف من خمس نقاط، تم فيها تفصيل الخطوات التي أبدت اسرائيل استعدادها للقيام بها لصالح مبادرة سلام اقليمي، تقود الى استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، الى جانب الإمتيازات التي تطالب بها.

 

وحسب اقوالهما فقد شملت خطة نتنياهو النقاط التالية:

1. المصادقة على بناء مكثف للفلسطينيين ودفع مبادرات اقتصادية في المنطقة C في الضفة الغربية، التي تسيطر اسرائيل فيها امنيا ومدنيا، دفع مشاريع للبنى التحتية في قطاع غزة، وتوثيق التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية – خاصة السماح بإدخال وسائل قتالية أخرى مطلوبة لأجهزة الأمن الفلسطينية.

2. نشر بيان رسمي يجري فيه التطرق بشكل ايجابي من جانب الحكومة الإسرائيلية لمبادرة السلام العربية من العام (2002)، من خلال الإعراب عن الإستعداد لإجراء مفاوضات مع الدول العربية حول مركبات المبادرة.

3. دعم ومشاركة فاعلة من قبل الدول العربية في مؤتمر السلام الاقليمي، بما في ذلك مشاركة ممثلين كبار من السعودية والإمارات المتحدة ودول سنية أُخرى في القمة العلنية بمشاركة نتنياهو.

4. اعتراف امريكي عملي بالبناء في كتل المستوطنات الكبيرة، التي لم يرسم نتنياهو حدودها بشكل واضح، مقابل تجميد البناء في المستوطنات المعزولة في الجانب الشرقي من الجدار الفاصل. وتحدث نتنياهو عن التوصل الى تفاهمات هادئة وغير رسمية حول الإعتراف بالبناء في الكتل وتجميد البناء خارجها.

5. الحصول على ضمانات من إدارة اوباما بصد خطوات معادية لإسرائيل في مؤسسات الأمم المتحدة وفرض الفيتو على أي قرار يتعلق بالصراع الاسرائيلي – الفلسطيني في مجلس الامن.

أما الخطة التي عرضها كيري، فتضمنت ستة مبادئ:

1. حدود دولية مفتوحة ومعترف بها بين إسرائيل ودولة فلسطينية متواصلة على أساس حدود 1967 مع تبادل للأراضي.

2. تحقيق رؤية قرار الأمم المتحدة 181 (خطة التقسيم) بإقامة دولتين للشعبين – واحدة يهودية والثانية عربية – تعترفان ببعضهما وتمنحان المساواة في الحقوق لمواطنيهما.

3. حل عادل ومتفق عليه وواقعي لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، يتفق مع حل الدولتين للشعبين، ولا يؤثر على الطابع الأساسي لإسرائيل.

4. حل متفق عليه للقدس كعاصمة للدولتين، ومعترف بها من قبل المجتمع الدولي، وضمان حرية الوصول الى الاماكن المقدسة بناء على الوضع الراهن.

5. توفير الإحتياجات الأمنية لإسرائيل، ضمان قدرتها على الدفاع عن نفسها بشكل ناجع، وضمان قدرة فلسطين على توفير الأمن لمواطنيها في دولة سيادية ومنزوعة السلاح.

6. انهاء الصراع وانهاء المطالب، وتطبيع العلاقات وضمان الأمن الإقليمي للجميع بما يتفق مع رؤية مبادرة السلام العربية.

 

وتكتب “هآرتس” أنّ نتنياهو تحفظ خلال القمة من المبادرة وامتنع عن الرد بالإيجاب عليها وادعى أنه سيجد صعوبة في تجنيد الدعم لها في الإئتلاف.

 

ومع ذلك فقد شكلت القمة الأردنية قاعدة بدأت بعدها بأسبوعين المفاوضات بين نتنياهو ورئيس المعسكر الصهيوني يتسحاق هرتسوغ لتشكيل حكومة وحدة.

 

نتنياهو اعتمد المبادرة لمفاوضة هرتسوغ على الإنضمام إلى الائتلاف

 

وكان نتنياهو قد أكد، خلال اجتماع وزراء الليكود في الكنيست، أمس، موضوع القمة السرية. وقال للوزراء أنه هو الذي بادر الى عقد القمة التي انعقدت قبل سنة في العقبة.

 

وقال هرتسوغ، امس، معقبا على الموضوع إن نتنياهو “ارتعد وهرب”. واضاف في تصريحات للقناة العاشرة أن المبادئ التي عرضت خلال القمة تشمل الإعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، واستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، وشكلت قاعدة للإتصالات مع نتنياهو من أجل تشكيل حكومة وحدة.

 

وأضاف: “هذه الورقة كانت ستغير وجه الشرق الأوسط، ومن هرب في النهاية كان نتنياهو. لقد اوضح له قادة لهم اهميتهم في كل العالم، وفي المنطقة بشكل خاص، مدى رغبتهم بانضمامي الى الحكومة لأنهم رأوا في ذلك دليلًا على جدية نتنياهو ازاء الخطوة، لأنهم لا يصدقونه”.

 

ورفض هرتسوغ كشف من هم القادة الذين اتصلوا به، لكنه قال إنه اتفق مع رئيس الحكومة على عدة مبادئ، من بينها الموافقة على مبادئ مبادرة السلام العربية،و بناء الجدار، والانفصال عن الفلسطينيين وتجميد البناء خارج الكتل الاستيطانية”.

 

وقال إنه حصل على فيتو كامل بشأن البناء في الضفة الغربية.

 

وحسب هرتسوغ فقد فشلت الاتصالات لتشكيل حكومة وحدة لأنه نتنياهو تخوف من تمرير خطوة سياسية في حزبه وادخل الى المفاوضات الوزير( ياريف ليفين)، الذي تآمر طوال الوقت وافهمه صعوبة الحديث داخل الليكود عن الكتل”. وحسب هرتسوغ، فان نتنياهو يكاد لا يسيطر على حكومته، وان رئيس الحكومة الفعلي هو بينت وهو الذي يحاصره.

 

ونفى هرتسوغ ما قاله نتنياهو، امس، من إنه المبادر الى قمة العقبة، وقال إنّ من بادر اليها هو كيري، وانه شخصيا فرح بذلك واعتقد انها فرصة كبيرة لتحقيق الامل لإسرائيل وللشعوب المجاورة.

 

نتنياهو رغب بمبادرة اقليمية يقودها هو

 

وقال مصدر اسرائيلي مطلع على تفاصيل القمة، على الرغم من كون كيري هو المبادر الى القمة، الا نتنياهوكان له دور فاعل فيها. وقال إن أحد الأسباب التي جعلت نتنياهو يرغب بعقد القمة، هو رغبته في عرض مبادرة منافسة لمبادرة كيري أمام ملك الأردن والرئيس المصري والتأكد من أن كيري لا يقوم بعملية اختطاف سياسي.

 

وقال المصدر إنّ كيري عمل على مبادرة شملت ست نقاط لإستئناف المفاوضات، لكن نتنياهو لم يرغب بأن يكون ملحقا لكيري خاصة أنه لم يرغب بالمبادئ التي تعرضها وثيقته. فهو لم يعتمد على كيري وتخوف من قيامه بعرقلة المبادرة الاقليمية. نتنياهو رغب بمبادرة اقليمية يقودها هو مع ملك الاردن والرئيس المصري، وفي مرحلة لاحقة فقط تنضم اليها الإدارة الامريكية، وكيري بشكل شخصي كلاعب ثانوي. كما أن العرب لم يتحمسوا من مبادرة كيري، رغم انه ادعى المرة تلو الاخرى بأن الدول العربية كلها وافقت على مبادرته”.

 

ونشرت الكثير من الجهات السياسية، أمس، تعقيبات على ما كشفته “هآرتس”. ووجه رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ، انتقادات شديدة الى نتنياهو، وكتب على حسابه في تويتر أن “التاريخ سيحكم على حجم الفرصة وحجم تفويتها”.

 

وكتب وزير الأمن الداخلي (غلعاد اردان) على حسابه في تويتر، أن “رئيس الحكومة كان محقا عندما تحفظ من مبادرة عربية خلال فترة اوباما – كيري. لماذا تدخل اسرائيل الى حوار يبدأ على اساس حدود 1967، خاصة حين يكون كيري هو المبادر والوسيط؟ كيري لم يثبت للأسف فهما عميقا للمنطقة وللمصالح الإسرائيلية (حتى وإن كانت نواياه جيدة). المبادرة الاقليمية لا تحتم موافقة اسرائيل بشكل فوري على كل طلب وشرط”.

 

وكتب النائب (بتسلئيل سموطريتش) (البيت اليهودي) على تويتر، أن النشر عن القمة التي عقدت في العقبة يثبت الدور الهام لحزبنا في الائتلاف. سنواصل الحفاظ على دولة اسرائيل والصهيونية ومنع الدخول في مغامرة”.

 

في المقابل كتب النائب عمر بارليف (المعسكر الصهيوني) أن نتنياهو “يدوس الفرص بذرائع فقدان القيادة. لديه ائتلاف لسن قانون غير دستوري، اما الرد على مبادرة اقليمية، فلا يستطيع توفيره”.

 

ونشرت النائب كسانيا سباتلوفا (المعسكر الصهيوني) بيانا كتبت فيه أن “نتنياهو أصر قبل عدة أيام فقط على التوصل الى سلام اقليمي، خلال لقائه مع ترامب. والآن تظهر الحقيقة مرة اخرى. رئيس الحكومة رفض مبادرة اقليمية بقيادة وزير الخارجية الامريكي السابق جون كيري.

 

كما قال نتنياهو في اكثر من مرة – لن يكون شيء لأنه لا يوجد شيء. لا توجد لديه خطة سياسية، ولا رؤية ولا مسؤولية قومية. نتنياهو يقودنا نحو كارثة الدولة ثنائية القومية”.

 

وكتبت رئيسة حركة ميرتس، النائب زهافا غلؤون، على حسابها في تويتر، أنه في لحظة الحقيقة يتضح بأن نتنياهو ليس معنيا بالإعتراف بدولة يهودية ولا بإنهاء الصراع والتوصل الى اتفاق اقليمي. هدفه الدائم هو المماطلة في الوقت. لقد كتبت في وقت سابق انه لا تنقص الفرص النادرة للسلام. انها تصل بشكل متعاقب منذ سنوات. نتنياهو كان هو المشكلة دائما، وليس غياب الفرص”.

 

وكتبت النائب تمار زاندبرغ من ميرتس، على حسابها في تويتر ان “نتنياهو، المحافظ المتطرف، الرافض المتتالي، أسير في ايدي اليمين من دون أي قدرة على التحرر من الكارثة التي يقود اليها دولة اسرائيل”.