وكالات - النجاح الإخباري - شهد الملف النووي الإيراني تعقيدًا متزايدًا في ظل تداخل متغيرات إقليمية حساسة، وذلك بعد انتهاء جولة المفاوضات الأميركية-الإيرانية دون تحقيق أي اختراق يُذكر، ما أعاد رسم خريطة التوترات في المنطقة وفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل المسار الدبلوماسي بين الطرفين.
وفي هذا السياق، أعرب محلل الشؤون الأميركية في "سكاي نيوز عربية"، بول سلام، عن استغرابه من اقتصار جولة المفاوضات على يوم واحد فقط، رغم تشعب وتعقيد الملفات المطروحة. واعتبر أن مناقشة هذه القضايا كانت تتطلب عدة أيام، بما يتيح للأطراف العودة إلى قياداتها وبحث خيارات إضافية.
وأشار إلى أن اختصار النقاش في نحو 20 ساعة يعكس حجم الانسداد السياسي والاقتصادي المحيط بالملف.
مقاربات واشنطن.. اختبار التنازلات وإعادة التموضع
يرى سلام أن الموقف الأميركي، كما عبّر عنه الرئيس دونالد ترامب، يقوم على عدم الحاجة الملحّة إلى اتفاق في هذه المرحلة، مع إرسال نائب الرئيس جي دي فانس لقياس مدى استعداد إيران لتقديم تنازلات جوهرية.
في المقابل، بدت إيران — وفق هذا التقييم — وكأنها تتفاوض من موقع قوة، من خلال طرح مطالب تشمل الملف النووي، وإعادة صياغة وضع مضيق هرمز، إلى جانب مطالب اقتصادية ورفع العقوبات.
ويُرجّح أن هذا التباعد في المواقف دفع واشنطن إلى إعادة تقييم استراتيجيتها، تمهيدًا لمرحلة جديدة قد تتراوح بين التصعيد أو العودة إلى مسار تفاوضي مختلف.
مضيق هرمز.. تحول استراتيجي في خريطة الطاقة
يلفت سلام إلى تحول لافت في المقاربة الأميركية تجاه مضيق هرمز، حيث انتقلت من التلويح بالضغط على إيران لإبقائه مفتوحًا إلى طرح خيار إغلاقه بالكامل، وهو ما من شأنه تقليل احتمالات المواجهة المباشرة، مع تحميل طهران مسؤولية القرار.
ويشير إلى أن أي اضطراب في المضيق سيؤثر بشكل أساسي على الصين وآسيا، بينما يبقى تأثيره محدودًا على الولايات المتحدة.
لبنان.. صراع السيادة وحدود القدرة التنفيذية
وعلى الصعيد اللبناني، يوضح سلام أن البلاد شهدت منذ عام 2025 تقدمًا نسبيًا على مستوى استعادة مؤسسات الدولة لعافيتها، وانتشار الجيش، وتحسن المؤشرات الاقتصادية.
إلا أن تطورات الصراع الإسرائيلي-الإيراني أعادت فتح الجبهات داخل لبنان، من خلال أدوار إيرانية وحزب الله، ما فاقم الأزمة الإنسانية، لا سيما في الجنوب.
وأكد أن الدولة اللبنانية، رغم تمثيلها لإرادة شعبها، لا تزال تواجه صعوبات في تنفيذ كامل طموحاتها السيادية، في ظل محدودية الدعم الدولي والخليجي.
من فنزويلا إلى أسواق النفط.. إعادة تعريف الأولويات الأميركية
يربط سلام بين التحولات الحالية وتراجع النموذج الفنزويلي في تفكير ترامب، الذي كان يفترض إمكانية إعادة إنتاجه نفطيا، قبل أن يتبين عدم واقعيته.
ويخلص إلى أن واشنطن تتجه إلى إعادة تعريف أولوياتها النفطية، حيث يبقى التأثير الأكبر لإغلاق أو اضطراب مضيق هرمز واقعا على الصين بالدرجة الأولى
من جهته، اعتبر وزير الاتصال الحكومي الأردني السابق، مهند مبيضين، أن المؤشرات الصادرة عن الطرفين لا توحي بإمكانية التوصل إلى اتفاق، في ظل تمسك كل طرف بخطاب "الانتصار".
وأوضح أن إيران تؤكد حقها في برنامجها النووي ودورها الإقليمي، بينما تعلن الولايات المتحدة تحقيق أهدافها، ما يخلق فجوة سياسية عميقة تعيق أي تقارب حقيقي.
وشدد على أن جوهر الأزمة يتمثل في غياب الثقة، لافتًا إلى أن قصر مدة التفاوض لا يتناسب مع حجم وتعقيد القضايا المطروحة.
اختلال الثقة وغياب أرضية التفاهم
ويرى مبيضين أن الولايات المتحدة قد تتجه نحو تصعيد قائم على الحصار بدلًا من المواجهة العسكرية المباشرة، مع استخدام ورقة مضيق هرمز كأداة ضغط رئيسية.
كما أشار إلى أن هذا التوجه يتقاطع مع ضغوط غير مباشرة على الصين، إلى جانب دور إسرائيلي متقدم في استهداف البنية العسكرية الإيرانية ومنع إعادة بناء قدراتها.
ويخلص إلى أن إيران تواجه تحديات متزايدة على المستويات العسكرية والاقتصادية، إضافة إلى تراجع نفوذها الإقليمي، مقابل امتلاك واشنطن خيارات أوسع في إدارة الصراع.
ورجّح أن يتجه المشهد نحو نموذج استنزاف طويل الأمد عبر العقوبات والضغوط الدولية، في ظل غياب حلول سريعة وتعقّد مسارات الحسم