وكالات - النجاح الإخباري - شن الكاتب الأمريكي توماس فريدمان هجوما لاذعا على الرئيس دونالد ترمب، وقال إن قراره شن الحرب على إيران جنبا إلى جنب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جاء بناء على الاعتقاد أنها ستؤدي إلى تغيير "سريع وسهل" للنظام، وبدلا من ذلك أشعلا حريقا لا يملكان القدرة على إخماده.
وقال فريدمان في مقال بصحيفة نيويورك تايمز إن العالم يشهد اليوم التداعيات الكارثية لقرار ترمب التدخل العسكري في إيران، ووصف الرئيس الأمريكي بأنه "رجل نزق وغير مستقر"، وشبَّهه بطفل بهيئة رجل يعبث بأعواد الثقاب، أي أقوى جيش في العالم، داخل غرفة مليئة بالغاز.
ويرى فريدمان أن الفشل الجوهري لإدارة الرئيس ترمب في شن الحرب على إيران يكمن في الاستخفاف الشديد بمدى صمود القيادة الإيرانية، إذ افترض أن الضربات الجوية ستطيح بالنظام الحاكم هناك.
وقال فريدمان إن النظام الإيراني أظهر قدرة عسكرية مرنة، ولم يكتف بإلحاق الضرر بإسرائيل وحلفاء أمريكا العرب فحسب، بل سيطر أيضا على مضيق هرمز وهو أهم شريان طاقة في العالم، وترتب عن ذلك تبعات خطِرة، إذ بات الاقتصاد العالمي يترنح تحت تداعيات إغلاق المضيق.
في غضون ذلك -يضيف فريدمان- أصبح ترمب في موقف "مخجل" وهو يتأرجح في تصريحاته بشأن مآل الصراع، فتارة يدّعي أنه حسم الحرب وتارة أخرى يعترف بأنه لا يملك أي إستراتيجية لفتح مضيق هرمز، ولم تبق أمامه سوى خيارات قليلة تتلخص في تهديده المفضَّل بتدمير البنية التحتية الصناعية والمدنية الإيرانية.
ويعزو فريدمان عملية صنع القرار "المتخبطة وغير المنضبطة" في الإدارة الأمريكية إلى البيئة التي خلقها ترمب باختياره مجموعة من الوزراء بناء على "وسامتهم" وولائهم الشخصي بدلا من كفاءتهم الدستورية، وذلك بدعم من أغلبية جمهورية في الكونغرس منحته "شيكا على بياض".
وتوقف فريدمان عند حالة وزير الحرب بيت هيغسيث، وقال إن تعيينه في ذلك المنصب يُعَد شرارة خطر، وحذَّر من أن "جلسات الصلاة" التي قادها في مقر وزارة الحرب (البنتاغون) حولت الصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط إلى حرب دينية.
وأضاف فريدمان أن الرئيس ترمب حوَّل إيران إلى مشكلة "خبيثة للغاية" بعد أن كانت مجرد "مشكلة خبيثة"، وذكَّر بأن الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما تعامل معها بالتوصل إلى اتفاق نووي عام 2015، أمَّن مصلحة أمريكا المتمثلة في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
لكنَّ الرئيس ترمب -يضيف فريدمان- قرر خلال ولايته الأولى بتحريض من نتنياهو الانسحاب من الاتفاق النووي في 2018 دون إستراتيجية بديلة، وعندما قرر شن الحرب الحالية على إيران حوَّل ما سماها المشكلة الصعبة إلى مشكلة "خبيثة للغاية".
ويرى فريدمان أن خطة ترمب الحالية المكونة من 15 نقطة لإنهاء الحرب على إيران هي خطة "معقدة بشكل يثير السخرية". ويقول الكاتب الأمريكي إن المخرج من الحرب الحالية يتمثل في تحقيق أمرين، أولهما تلبية ما تريده إيران وهو بقاء النظام، وثانيهما تحقيق ما تريده أمريكا وإسرائيل وهو منع إيران من الحصول على السلاح النووي.
وأوضح فريدمان أن السبيل لإنهاء الحرب بين الطرفين يكمن في تنازل إيران عما في حوزتها من يورانيوم عالي التخصيب يُقدَّر بأكثر من 430 كيلوغراما، وتخلّي واشنطن عن فكرة "تغيير النظام" في إيران بتقديم ضمانات رسمية بإنهاء الحرب ووقف تدمير البنية التحتية في الجمهورية الإسلامية. ورجَّح فريدمان أن النظام الإيراني المتبقي قد يكون مستعدا تماما للنظر في التخلي عن اليورانيوم مقابل بقائه.
وبموجب هذا الاتفاق، يتوقع فريدمان توقُّف جميع الأعمال العدائية بين الطرفين، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وبذلك يتلاشى تهديد التدخل البري الأمريكي في إيران.
واستدرك فريدمان بالقول إن هذا الاتفاق المحتمل من شأنه أن يترك آلاف المشكلات في المنطقة دون حل، لكنه السبيل الوحيد لمنع انهيار إقليمي شامل، وأضاف أن الرئيس ترمب سيكون "محظوظاً للغاية" إذا قبل النظام الإيراني تلك الشروط.
وسخر فريدمان من تصريحات ترمب بشأن "تغيير النظام" عندما ادعى أن مقتل عشرات القادة الكبار في إيران هو "تغيير فعلي للنظام"، وأن القادة الإيرانيين الناجين أصبحوا "عقلانيين للغاية".
وعلَّق فريدمان على ذلك بالقول إنه مجرد وسيلة لحفظ ماء الوجه للسماح بالتفاوض مع الحرس الثوري الإيراني، الذي وصفه بأنه القوة الحقيقية التي تدير المشهد من خلف الكواليس.