وكالات - النجاح الإخباري - أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن قواته في أوكرانيا تتقدّم على طول الجبهة، مشيداً بالمكاسب التي حققها الجيش الروسي مؤخراً. وقال بوتين، خلال مؤتمره الصحافي السنوي بمناسبة نهاية العام الذي يُنقل نقلاً مباشراً، اليوم الجمعة، إن القوات الروسية "سيطرت بشكل كامل على زمام المبادرة الاستراتيجية وتتقدم على طول خط التماس بأكمله" وستحرز المزيد من المكاسب بحلول نهاية العام.
وبشأن المفاوضات، قال بوتين إن موسكو لا تعتقد أن أوكرانيا مستعدة لإجراء محادثات سلام، مؤكداً أن كييف ترفض إنهاء الأزمة بالوسائل السلمية، وتبدو غير مستعدة لمناقشة مسألة الأراضي. وأضاف أن روسيا "مستعدة وراغبة" في إنهاء النزاع في أوكرانيا سلمياً، استناداً إلى المبادئ التي قال إنه حددها في وزارة الخارجية في عام 2024.
وأكّد الرئيس الروسي أن الكرة في ملعب أوكرانيا والغرب في المفاوضات، مشيراً إلى أن موسكو قبلت بتسوية في هذا السياق. وصرّح بوتين أن "الكرة هي بالكامل في ملعب خصومنا الغربيين، قادة النظام في كييف والجهات الأوروبية الراعية لهم في المقام الأول"، معرباً عن الاستعداد "للتفاوض وإنهاء النزاع بسبل سلمية". وتابع: "اتفقنا مع الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب في أنكوريج ووافقنا بالعموم على مقترحاته"، نافياً الأحاديث عن رفض روسيا مقترحات الأخير في ألاسكا. وأضاف: "آمل أن نعيش في العام المقبل في ظروف السلام وحل جميع المشكلات من خلال الحوار ونرغب في إزالة جذور الأزمة والعيش من دون صراعات".
واعتبر بوتين أن تمدد البنى التحتية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) "شرقاً إلى حدود بلادنا يمثل تهديداً لروسيا"، مشيراً إلى أن "قضية النظام الأمني الجديد في أوروبا هي قضية حيوية ذات أهمية لروسيا".
بوتين يحذر من "عواقب شديدة" على "سرقة" الأصول الروسية
ووصف بوتين محاولة الاستيلاء على الأصول الروسية المجمدة من جانب الاتحاد الأوروبي بأنها سرقة، مضيفاً أن روسيا ستدافع عن مصالحها أمام المحاكم في المقام الأول بشأن أصولها المجمدة. وحذّر الرئيس الروسي من "العواقب الشديدة" التي كانت لتؤدي إليها موافقة الاتحاد الأوروبي على استخدام الأصول الروسية لتمويل أوكرانيا بعدما فشل التكتل في إقرار الخطة.
ولدى سؤاله عن الأصول في أثناء مؤتمره الصحافي السنوي، قال بوتين إن المضي قدماً بالخطة كان سيكون بمثابة عملية "سطو" وأضاف: "لكن لماذا لا يمكنهم المضي قدماً بعملية السطو هذه؟ لأن العواقب يمكن أن تكون شديدة على اللصوص".
ولفت في شأن آخر إلى أن "روسيا لا تزال تفتقر إلى الطائرات المسيرة الثقيلة، لكنها مشكلة سيتم حلها"، مبيناً أن أكثر من 400 ألف شخص وقعوا عقوداً مع القوات المسلحة الروسية في عام 2025. وأضاف أن "عدد الروس الراغبين في الخدمة في مجال الطيران المسير كبير لدرجة أن وزارة الدفاع اضطرت إلى إعلان مسابقة".
وبشأن العلاقات مع الصين، قال بوتين إن الرئيس الصيني شي جين بينغ "صديق شخصي وشريك موثوق"، لافتاً إلى أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين بلغ 240-250 مليار دولار. وأضاف أن روسيا تشغل المرتبة الأولى بين الدول الأوروبية في حجم التبادل التجاري مع بكين.
وفي ما يتعلق باستعداد بلاده لبحث إمكانية وقف الضربات الجوية على أوكرانيا في يوم الانتخابات المحتملة، قال بوتين: "ربما سأقول الآن شيئاً قد يبدو غير متوقع. نحن مستعدون للتفكير في كيفية ضمان الأمان أثناء الانتخابات في أوكرانيا"، موضحاً أن ذلك قد يشمل، على الأقل، الامتناع عن تنفيذ ضربات عميقة داخل الأراضي الأوكرانية في يوم الاقتراع.
وأشار الرئيس الروسي إلى أنه "إذا كان ممثلو نظام كييف يريدون استخدام الانتخابات حصرياً لإيقاف الزخم الهجومي للقوات الروسية، فهذا خيار خاطئ". وأضاف: "سنطالب بتمكين الأوكرانيين المقيمين لدينا في روسيا من التصويت في الانتخابات المحتملة المقبلة"، لافتاً إلى أن عدد المواطنين الأوكرانيين المقيمين في الاتحاد الروسي يتراوح بين خمسة ملايين وعشرة ملايين شخص، وفق تقديرات مختلفة، ومشدداً على أن "لهم الحق في المشاركة في التصويت".
وعقب انتهاء المؤتمر الصحافي، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن أي إجراءات غير قانونية تتعلق بالأصول الروسية المجمدة "لن تمر من دون عقاب". وقالت المتحدثة الرسمية باسم الوزارة ماريا زاخاروفا إن "أي أعمال غير قانونية ضد الأصول الروسية المجمدة لن تمر من دون رد، مهما حاولت المفوضية الأوروبية ابتكار مخططات شبه قانونية معقدة"، مؤكدةً أنه "لا يوجد أي أساس قانوني لحظر أو مصادرة أو استخدام أصول البنك المركزي الروسي".
وفي القاهرة، أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم الجمعة، عن قلق بلاده إزاء الضمانات الأمنية المقدمة لكييف التي يناقشها الاتحاد الأوروبي، مشدداً على أهمية الضمانات الأمنية الجماعية القائمة على مبادئ منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وقال لافروف، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، إن "القادة الأوروبيين أطلقوا العديد من التصريحات التي يروجون فيها ما يعتبرونه إنجازات في المشاورات بشأن الضمانات الأمنية لكييف، وهو ما يثير لدينا القلق والتساؤلات". وأضاف أن "طرح مسألة الضمانات الأمنية لكييف باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لا ينسجم مع موقفنا، الذي يقوم على الضمانات الأمنية الجماعية المستندة إلى المبادئ التي أُقرت مراراً على أعلى المستويات في إطار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا".
وحول إمكانية إجراء اتصال بين الرئيسين الروسي والفرنسي، أشار لافروف إلى أن بوتين مستعد للحوار مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون "شرط أن تجرى الاتصالات في إطار من اللباقة والاحترام". وقال: "لن أعلق على تصريحات ماكرون حول ضرورة الحوار مع موسكو، ويمكن العودة إلى ما كان يقوله في الشهرين الماضيين، حين اتهم روسيا والرئيس بوتين شخصياً بأنهما الجانيان الوحيدان في الأزمة الأوكرانية". وأضاف: "إذا كان ماكرون مستعداً للحوار، فقد أكد رئيسنا مراراً أنه منفتح دائماً على الاتصالات، شريطة أن يتسم الطرف المقابل باللباقة وبحد أدنى من آداب السلوك".