وكالات - النجاح الإخباري - قبل أيام من إعلان جائزة نوبل للسلام، يعود اسم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى الواجهة مجددًا، مدفوعًا برغبته العلنية في الفوز بالجائزة بوصفها اعترافًا بدوره في الملفات الدولية، وخصوصًا ما يتصل بالحرب على غزة وإعادة الأسرى.
ورغم مساعيه الحثيثة، يؤكد خبراء أن فرص ترامب في الفوز محدودة للغاية، مشيرين إلى أن لجنة الجائزة في العادة تركز على الدعم المؤسسي للسلام، والعمل متعدد الأطراف، والاستدامة في حل النزاعات، لا على التحركات الفردية أو التصريحات المثيرة للجدل.
معايير اللجنة تصطدم بخطاب ترامب
تحليلات نقلتها شبكة "ABC" تفيد بأن لجنة نوبل تأخذ في الاعتبار قضايا تتعلق بالأخوّة الدولية والتعاون والتنمية المستدامة، وهو ما قد يتعارض مع سجل ترامب الذي يُنظر إليه على أنه مناهض للمؤسسات الدولية، ورافض للاعتراف بتغير المناخ، وهو ملف تعتبره اللجنة جزءًا من الأمن والسلام العالميين.
وعلى الرغم من أن ترامب جاهر بأنه “أنهى سبع حروب” وحظي بتأييد شخصيات مثل بنيامين نتنياهو، إلا أن منتقدين يرون أن جزءًا من هذه الادعاءات مبالغ فيه، وأن بعض النزاعات التي يتحدث عنها لم تكن قائمة أصلاً.
ترامب كرّر في أكثر من مناسبة أنه يستحق الجائزة، وتفاخر علنًا بمحاولات إنهاء الحرب في غزة عبر ما يصفه بـ"مبادرة سلام" مع الاحتلال والمقاومة الفلسطينية، لكنه عبّر في الوقت ذاته عن تشاؤمه من قبول اللجنة بهذا التوجه، قائلاً إن الجائزة قد تُمنح لشخص “لم يفعل شيئًا”.
نظرة اسكندنافية متحفظة
يرى مراقبون أن الطباع الحادة والتصريحات الصاخبة التي يتميز بها ترامب لا تنسجم مع الثقافة السياسية الهادئة في النرويج، البلد الذي يُوكل إليه اختيار الفائز. ويشير عدد من المحللين إلى أن اللجنة الخماسية المعيّنة من البرلمان النرويجي تميل إلى من يُنظر إليهم كمبادرين إلى المصالحة وبناء الجسور، لا أصحاب الخطاب التصادمي.
المؤرخ ثيو زينو قال إن ما يُطرح من جهود لا يرقى بعدُ إلى تأثير طويل الأمد، مؤكدًا أن “وقف القتال مؤقتًا لا يعني معالجة جذور الصراع”. كما اعتبر أن إنكار ترامب لتغير المناخ يتناقض مع توجهات لجنة ترى في هذا الملف تهديدًا مباشرًا للسلام العالمي.
ضغوط وكواليس مقلقة
شبكة "بلومبيرغ" الأميركية كشفت عن تحركات علنية وخلف الكواليس يقودها ترامب في محاولة للتأثير على مسار الجائزة، من خلال تواصل مع قادة أجانب ومسؤولين نرويجيين وشخصيات اقتصادية. وذكرت تقارير أن هناك خشية رسمية في النرويج من تداعيات دبلوماسية محتملة إذا لم يُمنح ترامب الجائزة.
وتأتي هذه المخاوف في ظل توتر بين أوسلو وواشنطن، بعد قيام صندوق الثروة السيادي النرويجي ببيع أسهمه في شركات إسرائيلية وشركة كاتربيلر على خلفية الحرب في غزة، وهو ما قابله تهديد أميركي بفرض رسوم جمركية إضافية.
آلية منح الجائزة
تُمنح جائزة نوبل للسلام منذ عام 1901 بوصية من ألفريد نوبل، وتنفرد عن بقية الفروع بأن اختيار الفائزين بها يتم في النرويج لا في السويد. وتتولى لجنة يعينها البرلمان النرويجي البتّ في هوية الحاصل على الجائزة، بعيدًا عن التأثير المباشر للحكومات.
ومن المقرر أن يُعلَن اسم الفائز يوم الجمعة، وسط حالة من الترقّب العالمي والتشكيك في حظوظ ترامب، رغم حضوره الإعلامي ومحاولاته المستمرة لربط اسمه بالسلام.