النجاح - احتدمت حرب الشوارع مع ميليشيات جماعة الحوثيين شرق مدينة الحديدة (غرب)، فيما بدأ الجيش اليمني «تطهير» المناطق السكانية التي دخلتها قواته شرق المدينة.

وبعد أيام على انشقاق نائب وزير التربية في «حكومة الحوثيين» عبد الله الحامدي، قال «وزير الإعلام» المنشق عن الحكومة ذاتها عبدالسلام الجابر أمس، إن إيران و «قوى خارجية» لم يذكرها تدعم الميليشيات، مؤكداً أن ما يحدث في بلاده «أخطر من انقلاب».

وعلى صعيد معارك تحرير مدينة الحديدة ومينائها، أعلنت مصادر عسكرية وطبية أمس، أن 61 مسلحاً حوثياً وعنصراً من الجيش، قتلوا في المعارك خلال الساعات القليلة الماضية، فيما نقل عشرات الجرحى إلى مستشفيات خارج المدينة. وقالت مصادر طبية لوكالة «فرانس برس» إن 43 مسلحاً حوثياً و9 جنود في القوات اليمنية قتلوا، فيما تحدث مصدر طبي في مدينة المخا (جنوب) عن وصول جثث تسعة مقاتلين آخرين من هذه القوات. وذكر مصدر في المستشفى العسكري في الحديدة أن عشرات الجرحى الحوثيين نقلوا إلى مستشفيات في صنعاء وإب.

وروى سكان في أحد الأحياء الشرقية لمدينة الحديدة لوكالة «فرانس برس»، أن «أصداء الاشتباكات والانفجارات لم تتوقف ليل السبت- الأحد، واحتدمت صباحاً (أمس)». ويقع الحي جنوب مستشفى «22 مايو» الذي سيطر عليه الجيش أول من أمس، وشمال طريق سريع رئيس يربط وسط المدينة بصنعاء.

وذكر مسؤولون في الجيش، أن الحوثيين يستخدمون قناصة في شكل كثيف، ويعتمدون على الألغام والقصف المكثف بقذائف «هاون»، لعرقلة تقدم القوات اليمنية. في المقابل، شنت مقاتلات للتحالف العربي غارات على مواقع للحوثيين في المدينة، فيما نقلت الوكالة الفرنسية عن أحد المسؤولين أن «ميناء الحديدة مفتوح، والعمل فيه طبيعي».

وقال القيادي في «ألوية العمالقة» أحمد علي الجحيلي لموقع «سبتمبر نت» إن قوات الجيش وصلت إلى أطراف شارع صنعاء في الحديدة، وأحرزت تقدماً واسعاً من الجهات الشمالية الشرقية والجنوبية للمدينة. وأشار إلى أن الجيش «أصبح قريباً جداً من شارع التسعين الذي يصل إلى نقطة الشام الاستراتيجية»، وأضاف: «إذا سيطر الجيش على النقطة، ستكون الميليشيات محاصرة من كل الاتجاهات، وستكون بين فكي كماشة لا تستطيع الخروج من المدينة. كما أن هذا التقدم يقرب السيطرة على الميناء المتاخم».

إلى ذلك، عقد وزير الإعلام المنشق عن «حكومة الحوثيين» عبدالسلام الجابر مؤتمراً صحافياً في مقر السفارة اليمنية في الرياض أمس، وكان أعلن انشقاقه عن الجماعة، لدى وصوله إلى العاصمة السعودية ليل السبت- الأحد.

وأقر الجابر بأنه «كان مجبراً على رسم سياسة حكومة الظل بالقوة»، مؤكداً أنه بهذا الاعتراف «لا يبرئ نفسه، لكن العائد عن الذنب كمن لا ذنب له». وقال متحدثاً عن واقع الحوثيين في مناطق سيطرتهم: «هناك مؤشرات جيدة أنقلها إليكم، فالعمق الذي تسيطر عليه الميليشيات، في داخله أصوات ستتحول إلى مدافع تلتحم مع الجيش الوطني والتحالف. والانقلابيون أضحوا في النفس والنزع الأخير». وأضاف: «الجزء الصامت منها (الميليشيات) يعيش لحظة صمت موقتة، ويمكن لهذه اللحظة أن تتحول بركاناً في أقرب فرصة. إن دولة اليمن لا تقبل بالضيم، والمناطق المحررة كفيلة بأن تلتحم مع المناطق التي تتساقط تباعاً».

وطالب المنشقين والراغبين في الانشقاق بمواجهة الميليشيات من الداخل، وترتيب أوضاعهم مع قيادة التحالف، لنقلهم إلى مناطق سيطرة الشرعية، مؤكداً أن «اليمن سيعود كما كان بفضل المساعدات التي تقدمها دول التحالف». وأشار إلى أن ميليشيات الحوثيين «تزج بالأطفال في جبهات القتال باسم الدين، والدين منها براء»، لافتاً إلى امتلاكها «آلة إعلامية وجيشاً إلكترونياً خطراً يمتد على مستوى المنطقة، وليس اليمن فقط، وربما أخطر مما يمتلكه بعض دول الجوار». وذكر ان الخلافات داخل جماعة الحوثيين «دائمة ومستمرة»