النجاح - بعد فضيحة استغلال شركة كامبريدج أناليتيكا البريطانية بيانات نحو خمسين مليون مستخدم في موقع شركة فيسبوك، أصبحت الأخيرة تحت ضغط شديد، وثارت تساؤلات ليس فقط بشأن علاقتها بهذا الأمر، وإنما أيضا حول كامل ممارساتها في جمع البيانات من مستخدمي شبكتها الاجتماعية.

ودفع هذا الأمر البعض للدعوة إلى نزوح جماعي من فيسبوك، وأطلقوا حملة على تويتر تحت وسم "احذف فيسبوك" (deletefacebook#)، ومنهم الشريك المؤسس لواتساب براين أكتون. ومع أن رد الفعل هذا مفهوم، فإنه بالنسبة للكثيرين ليس خيارا مطروحا.

فالحقيقة أن موقع فيسبوك بوجود أكثر من ملياري مستخدم يعد أكثر شبكة تواصل اجتماعي شعبية في العالم، والعديد يستخدمونها للتواصل مع العائلة والأصدقاء في كل مكان، وضمن صفحة واحدة.

وبحسب نيكول لي الكاتبة في موقع "إنغاجيت" المعني بشؤون التقنية فإنها عبر فيسبوك تستطيع متابعة تواريخ ميلاد أصدقائها ومناسباتهم الاجتماعية وولادات الأطفال الجدد في أسرهم، وحتى مشاكلهم.

كما أنها من خلاله تعرف إن كان أحد أصدقائها خارج البلدة، أو إن حصل قريبها على وظيفة، أو إن وقع أحد في مشكلة ويحتاج إلى مساعدة، وتقول "أعلم أنه بدون فيسبوك سأشعر أنني منفصلة وأكثر عزلة عن الناس الذين أعرفهم".

لكن الأمر يتجاوز البقاء على تواصل مع الآخرين، فالعديد من الناس يعتمدون على فيسبوك للتوظيف والحصول على دعم المجتمع. وتضرب الكاتبة مثالا على ذلك بأنها عضو في مجموعتين على فيسبوك: الأولى ملتقى للفنانين الكوميديين والمتنقلين الذين يعلنون بانتظام عن عروضهم، والثانية ملتقى لرائدات الأعمال في منطقة "باي أريا" حيث يساعدن بعضهن في العثور على عمل.

ويضيف موقع إنغاجيت مسألة أخرى تساهم في صعوبة التخلي عن فيسبوك، وهي أنه بات يُستخدم لتسجيل الدخول في العديد من التطبيقات ومواقع الويب. ورغم أن هذا الأمر ليس بالشيء المهم جدا، فإنه قد يكون سببا كافيا للكثيرين كي لا يحذفوا حساباتهم في الشبكة الاجتماعية.

ويرى الأستاذ بجامعة إلينوي بن غروسر الذي طور العديد من الأدوات التي يمكن للناس تثبيتها على فيسبوك لمساعدتهم في إدراك آثاره النفسية، أن ترك فيسبوك قد يكون بالنسبة للبعض "مدمرا" مهنيا أو شخصيا، لكن بالنسبة لآخرين قد يكون تركه راحة.

ويجب الانتباه إلى أن حذف حساب فيسبوك مع الاحتفاظ بحساب في إنستغرام وواتساب مثلا لن يخلص المستخدم تماما من جمع فيسبوك لبياناته لأنها تملك التطبيقين المذكورين.

وفي جميع الأحوال يمكنك معرفة كيف تفرض مزيدا من السيطرة على بيانات حسابك في فيسبوك، أو -إذا كنت لا تزال متشككا- تعطيل الحساب أو إلغائه نهائيا، بقراءة التقرير المنشور في الجزيرة نت بعنوان "كيف تتحكم ببيانات حسابك على فيسبوك أو تحذفه؟".