غازي مرتجى - النجاح - كنت أحاول بشكل مستمر أن أكون خارج الصورة بكل ما يتعلق بشخص رئيس الوزراء الدكتور رامي حمدلله ليس حُبًا في الصمت بل كون شهادتي ستكون مجروحة فكان لي شرف معرفته عن قرب بحُكم عملي سواء السابق أو الحالي . أما وقد وضعت الحكومة أوزارها وتقدمت باستقالتها بعد توجه القيادة الفلسطينية نحو تشكيل حكومة فصائلية من فصائل منظمة التحرير فسأكتب ما تيسّر لي من مذكرات دونتها جانبًا ليأتي وقت نشرها، سواء في العمل والتعامل مع شخص دولة الرئيس أو في القرارات والأحداث الميدانية والسياسية وكل ما يتعلق من جوانب تعتبر من مسؤوليات الحكومة ورئيس وزرائها .

بداية ولأنّ الحديث كثرَ عن خلاف أو مواجهة بين أعضاء اللجنة المركزية والحكومة فالمطلع يعلم تمامًا أن العلاقات الثنائية والعامة لم تتغير، وإن كان هناك طرف يعمل على القصاص فهذا الطرف لا يمثل كل فتح . ولو أن هناك "نوايا" غير طيبة لكنت من أوائل من يعرف ذلك فكلما التقيت مع أي من قيادة حركة فتح كان الأكثر تقديرًا لما تحملته حكومة الوفاق، والتبادلية في الاحترام والتقدير بين الجانبين ليس جديدًا لمن يعرف التفاصيل. فمن جانب لا يستطيع أي كان أن يواجه فتح بتاريخها وعمالقتها ولن يضع أي طرف نفسه بالمقارنة مع المهنية التي عملت بها الحكومة حتى لو كان هناك بعض الملاحظات فالكمال لله ومن يعمل يخطئ وهذا قانون الدنيا.

وفي هذه الأيام التي ازدادت فيها بعض الإشارات ووجد البعض ضالتهم لمحاولة ضرب البنية التحتية القيادية فإن التاريخ سيسجل كيف تعاملت الحكومة ورئيسها مع الحدث وكيف صرّحت قيادات كبيرة بما هو حق لإحقاق ما قام به رئيس الحكومة. فخرج عزام الأحمد وروحي فتوح وجبريل رجوب وعباس زكي والفتياني وغالب قيادات اللجنة المركزية وحركة فتح للإشادة بموقف الحكومة واستجابة رئيس وزرائها لتوصية حركة فتح التي هي الجزء الأهم في تشكيل واعتماد حكومة الوفاق التي شُكلت بتوافق بين الفصائل بغزة .

لم أكن يومًا مغرمًا إلا بكتابة وقائع تشي وتُعبر عن الفكرة المطلوبة، فلا يعرف الكثير وربما رئيس الوزراء نفسه وبعد أول لقاء صحفي قمت بإجرائه معه أني قدمت له مناشدة من مواطن بسيط في قطاع غزة وكانت المناشدة تتعلق بمشكلة جينية في العائلة حرمتها من "الأطفال" فكان أن تابع الدكتور رامي المناشدة وأصدر تعليماته بالعمل على مساعدة العائلة بكل الإمكانات. تفاصيل كثيرة تلت ذلك إلى أن رُزقت العائلة بطفلتها بعد تحاليل جينية تنوعت في مستشفيات بالداخل أو في الولايات المتحدة وأقلها في غزة ورام الله. فكان أن دعتني العائلة احتفالًا برزق الله فعلمت يومها كم كان موقفًا واحدًا مصيريًا في حياة مواطن رزقه الله بما تمنّى. ولهذه القضايا قصص شبه يوميه أضع هنا شهادتي للتاريخ بأنه لم يتأخر يومًا في تلبية مناشدة أو طلب من مواطن ويطلب دومًا عدم نشر ذلك (اعلاميًا) فيبقي الأمر بينه وبين ربه.

لن أتحدث عن إنجازات اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية فلكل نظرية، تفسيرات متعددة، فأنا أؤمن بالضمان ولم أكن من المؤمنين بمجلس إدارته ووقت إنفاذه، ولعلّ الضمان هو الأمر الأكثر وضوحًا ليوحي بأن هذه الحكومة لم تكن "شعبوية" بل كانت تتحمل خسارات كبيرة في سبيل هدفها الأساسي بتمتين المواطن في أرضه.

وفي غزة لن أنسى لحظة وقوفه على بحر غزة أو لقائه بالمواطنين هناك وكمية الإيمان بحق هذه الحجة التي التقاها بأن تعيش في ظل مصالحة وطنية وحكم رشيد بعيدًا عن مزايدات متبادلة أو مواقف متصارعة. ولم أكن لأنسى لحظة "الموت" التي تعرض لها أثناء محاولة اغتياله ومدير المخابرات وكيف تعامل مع الموقف واستمر بطريقه بل وكل المدعوين يومها لم يُميزوا إن كان قد حدث شيء ما بطريق الوصول. وكيف أنه تعامل مع الموقف بكل رجولة وما تلاها من رفض استغلال ما حدث بأي طريقة كانت. بل يعلم المتابعون أنه لم يتحدث عن حادثة الاغتيال في لقاءاته وكلماته اليومية التي تلت الحادث.

كثير من الوزراء ومن على مقرُبة من رئيس الوزراء يشتكون من أمر واحد فقط وهو "الاستيقاظ المبكر" فغالب من تربطني بهم علاقات شخصية أو زيارات عمل يشتكون من أنهم منذ تسلمهم عملهم تحت مسؤوليات رئيس الوزراء يستيقظون مبكرًا فلا تعلم الوقت الذي سيتصل مكتبه أو هو شخصيًا بك، هذه المعضلة اللطيفة كانت أكثر ما يتحدث به من عمل مع رئيس الوزراء وتوافق الجميع على أن من يعمل مع الرجل وجب عليه ان يكون متفرغًا من مشاغل الحياة الاجتماعية قبل كل شيء.

لست في وارد تشخيص العقبات أو الإنجازات وأترك ذلك لزمن ليس ببعيد لأكتب المدون على القصاصات ليُنصف التاريخ مرحلة شابها الكثير من الأحداث والمواقف لم تخلُ من أخطاء ومنعطفات لكنها مليئة بالإنجاز والمواقف. ولأنّ لـ"الوفاء" قيمة كبيرة لأي إنسان يُمارسه ويعيش بكنفه فإنّي أسجل وفاء واحترام رئيس الوزراء للرئيس محمود عباس وحرصه الكامل على أن يكون بصفه ومعه في كل المواقف والأوقات. .