نابلس - النجاح الإخباري - في عملية عسكرية واسعة أُطلق عليها "الحجارة الخمسة"، تواجه محافظة طوباس ولليوم الثاني على التوالي حصاراً مشدداً واقتحاماً عسكرياً متواصلاً وحظر تجوال، بعد أقل من 24 ساعة فقط على انسحاب جيش الاحتلال منها، بعد أن عاث خراباً وفساداً في ممتلكات المواطنين والبنية التحتية وشن حملة واسعة من الاعتقالات والمداهمات على مدار 4 أيام متواصلة.
وأقدم رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير على اقتحام محافظة طوباس والأغوار الشمالية، أمس الاثنين، برفقة عدد من كبار القادة العسكريين، بالتزامن مع استئناف قوات الاحتلال عدوانها على محافظة طوباس
وفي هذا السياق، قال محافظ طوباس والأغوار الشمالية أحمد الأسعد، خلال حديثه لإذاعة صوت النجاح، "إنّ العملية العسكرية ما زالت مستمرة، وفرض منع التجول يشمل كامل أرجاء المحافظة، مع تركيز خاص على مدينة طوباس وبلدة عقابا، حيث تقطعت أوصال المنطقة عبر السواتر الترابية، وأغلقت المداخل الرئيسية، وانتشرت الآليات العسكرية على أسطح المنازل وفي الشوارع، إضافة إلى تنفيذ عمليات إنزال جوي في محيط المدينة ومناطق السهل والأحراش واللحف".
وأشار المحافظ إلى أن هذا الواقع دفع إلى تعطيل عمل المؤسسات الرسمية والحكومية حفاظًا على أرواح المواطنين، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية وصعوبة الحركة.
عقاب جماعي واحتياجات إنسانية
وشدد الأسعد على أن ما يجري في طوباس يمثل “عقابًا جماعيًا بحق أكثر من 70 ألف مواطن محرومين من حرية الحركة”، في ظل منع التجول المتواصل الذي دخل يومه السادس تقريبًا، مع اعتداءات متكررة استهدفت طواقم الهلال الأحمر أثناء أداء واجبها الإنساني.
وأوضح أن لجنة الإغاثة المنبثقة عن لجنة الطوارئ المركزية، برئاسة وزارة التنمية الاجتماعية، تعمل على تلبية النداءات الإنسانية حسب الأولويات؛ وفي مقدمتها تأمين علاج مرضى الفشل الكلوي، وتوفير الأدوية المزمنة، وحليب الأطفال، والمواد التموينية الأساسية.
وفي هذا السياق، جرى توفير الخبز عبر فرن الأمن الوطني وتوزيعه بالتعاون مع الهلال الأحمر ومتطوعي الدفاع المدني، ضمن خطة تكاملية تشارك فيها الأجهزة المختلفة كلٌ حسب اختصاصه.
وأكد محافظ طوباس أن المخزون الاستراتيجي من المواد التموينية متوفر لعدة أشهر وفق تعليمات الحكومة، ولا يوجد نقص في السلع الأساسية حتى اللحظة، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في إيصال هذه المواد إلى المناطق المحاصرة والخطرة، خاصة مع منع الاحتلال حركة سيارات الإسعاف والإغاثة في بعض المربعات الأمنية.
خسائر اقتصادية واسعة
وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح الأسعد أن محافظة طوباس – التي تعد “سلة غذاء فلسطين” – تكبدت خسائر جسيمة نتيجة تعطّل القطاع الزراعي، قُدرت بنحو 5 ملايين شيكل خلال أربعة أيام فقط، بالإضافة إلى 5 ملايين شيكل أخرى في البنية التحتية بمناطق طوباس وطمون ومخيم الفارعة.
ولفت إلى أن أعمال تأهيل شارع طمون وإزالة الركام كانت قد بدأت بمشاركة الدفاع المدني والأشغال العامة والحكم المحلي ووزارة الاقتصاد، لكنها توقفت بفعل الاجتياح الأخير، ليُعاد توجيه الجهود نحو الملفات الإغاثية الطارئة.
الواقع الطبي واستجابة رئاسية
وأوضح الأسعد للنجاح، أن الحصار المتواصل فاقم الضغط على القطاع الصحي، ولا سيما مستشفى طوباس التركي الحكومي، الذي يخدم المحافظة وأجزاء من المحافظات المجاورة مثل جنين، ويستقبل أعدادًا متزايدة من والمرضى.
وبيّن الأسعد أن لجنة الطوارئ المركزية، بتوجيهات من الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء، فعّلت لجانًا تخصصية أبرزها لجنة الطوارئ الصحية التي ضمت وزارة الصحة وإدارة المستشفى والهلال الأحمر والخدمات الطبية العسكرية والإغاثة الطبية، وقد خلصت إلى تحديد احتياجات عاجلة لتطوير أداء المستشفى.
وأكد أن الرئيس استجاب بشكل مباشر للمناشدات، حيث صدرت التعليمات بتنفيذ المتطلبات الصحية فورًا، وتشمل تعزيز الكوادر الطبية، وتوفير طبيب عظام، وتجهيز طاولات جديدة لغرف العمليات، إلى جانب العمل على تزويد المستشفى بسيارة إسعاف متطورة من نوع ICU، مع بدء التنفيذ وفق الإمكانيات المتاحة وبشكل عاجل.
عزل الأغوار ومخططات استيطانية
وفي سياق أوسع، حذّر المحافظ خلال حديثه لإذاعة صوت النجاح، من عزلٍ تام تتعرض له مناطق الأغوار الشمالية (بردلا، كاردلا، عين البيضاء، المغيرات، والمضارب البدوية)، في ظل اعتداءات يومية ينفذها المستوطنون بحق السكان.
وأوضح أن الاحتلال يعمل على تكريس وجوده الاستيطاني في المنطقة عبر ستة معسكرات للجيش، وعشر مستوطنات دائمة، وثماني بؤر استيطانية، إضافة إلى مشروع الطريق الاستيطاني الواصل بين عين شبلي وتياسير، الذي سيستولي على نحو 1042 دونمًا بشكل مباشر، وسيضع 180 ألف دونم إضافية – قرابة نصف مساحة المحافظة – تحت قيود جديدة، في خطوة وصفها بأنها “تجسيد فعلي لمشروع الضم”.
وأكد الأسعد أن العملية العسكرية في طوباس لا تستند إلى مبررات أمنية حقيقية كما تروج وسائل الإعلام العبرية، مشددًا على أن الهدف الأساس هو استكمال المشروع الاستيطاني في الأغوار الشمالية الممتد من جبل السالمي حتى عمق الأغوار، وفق تصريحات قادة المستوطنين أنفسهم.
وختم محافظ طوباس بالتأكيد على استمرار صمود الأهالي في أرضهم رغم شراسة الحصار والتضييق، قائلًا إن “ما يجري هو صراع إرادة بين الحق والباطل، والشعب الفلسطيني قادر على الثبات حتى انتزاع حريته”، مشددًا على أن تعليمات القيادة كانت واضحة: الصمود ثم الصمود ثم الصمود.