شبكة النجاح الإعلامية - النجاح الإخباري - قال الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور، في مقابلة مع "الإخباري"، إن إسرائيل تتعامل مع الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وفق عقيدة أمنية جديدة تشكّلت بالكامل بعد السابع من أكتوبر، تقوم على الهجوم والمبادرة وخلق بيئات مواجهة في أراضي الخصم قبل تشكّل أي خطر.

وأوضح أن الاحتلال وجد في أحداث 7 أكتوبر "فرصة لإخراج كل خططه القديمة إلى العلن"، سواء عبر تشديد الاعتقالات، أو تعزيز التنكيل بالأسرى، أو تنفيذ عمليات اغتيال وتوسيع بنك الأهداف.

وأشار إلى أن اعتقال النائب جمال الطيراوي وأبنائه في مخيم بلاطة يأتي ضمن هذا النهج الجديد.

شاباك جديد.. وسياسات أشد تطرفًا

وبيّن منصور أن الضفة تخضع اليوم لرئيس شاباك جديد ينتمي إلى التيار الديني القومي المرتبط بسموتريتش، ويؤمن بـ"الحرب الأبدية" وبضرورة استمرار المواجهة دون توقف.

واعتبر أن موجة الاعتقالات الأخيرة – بما فيها استهداف شخصيات وقيادات – تعكس هذا التحول، إلى جانب تغييرات أخرى مثل إعادة طرح عقوبة الإعدام ضد الأسرى.

اغتيالات في غزة وغطاء أميركي كامل

وتطرق منصور إلى التطورات الأخيرة في غزة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تمنح إسرائيل دعمًا كاملاً، سواء في العمليات الميدانية أو في الانتقال إلى "المرحلة الثانية" من العدوان.

وأشار إلى أن اغتيال خمسة من قادة المقاومة واستشهاد نحو عشرين مدنيًا جاء بعد حادثة إطلاق نار مثيرة للجدل في وادٍ بغزة، ظهرت في مقاطع الفيديو التي أثارت أسئلة حول كيفية وصول المنفذ إلى المكان. وأضاف أن إسرائيل تستغل أي حادثة – أو تختلقها – لتجديد بنك الأهداف وتنفيذ هجمات واسعة.

وقال إن الوضع في غزة اليوم "مكشوف وخطير"، وإن حماس تحاول إعادة تثبيت سيطرتها على الشريط الساحلي المكتظ بمليوني إنسان، فيما تستغل إسرائيل ذلك لتجميع معلومات وشن ضربات متكررة.

المشهد على الحدود اللبنانية

وأكد منصور أن ما يجري في جنوب لبنان يعكس السياسة نفسها: "افتعال فرص" ثم الرد عبر ضربات مكثفة، ضمن قواعد اشتباك تحظى بدعم أميركي، كما حدث في الاتفاقات التي شملت منع انتشار حزب الله شمال الليطاني.

خطط تقسيم غزة وهندسة واقع جديد

وفي ما يتعلق بمستقبل غزة، أوضح منصور أن هناك خططًا إسرائيلية متعددة تتداولها "المؤسسة الأمنية" التابعة للاحتلال، من بينها تقسيم القطاع إلى مناطق "خضراء وصفراء وحمراء"، وتثبيت وجود عسكري دائم يمنع أي إعادة إعمار أو خلق متنفس للسكّان.

وكشف عن معطيات حول موجات هجرة متصاعدة من القطاع، منها مغادرة أكثر من 11 ألف شخص إلى جنوب إفريقيا خلال شهر واحد، معتبرًا أن "دفع الناس إلى الخروج" جزء من أهداف إسرائيل.

وأشار إلى ظهور ميليشيات محلية صغيرة في مناطق خاضعة لسيطرة الاحتلال داخل القطاع، ما يحوّل غزة إلى "مناطق مقسّمة وفوضى ممتدّة" تخدم استراتيجية "إسرائيل" في إضعاف الحكم المحلي وعزل حماس.

الحل السياسي ضرورة

وشدد منصور على أن غزة لا يمكن أن تستقر دون توافق فلسطيني شامل على صيغة حكم انتقالية تدير ملف الإعمار وتتعامل مع العالم، وصولًا إلى حل مسألة السلاح. واعتبر أن استمرار الوضع الراهن يعني مزيدًا من الفوضى والانهيار، بينما يظل الحل السياسي هو "المخرج الوحيد".

وختم بالتأكيد على أن "ما بعد 7 أكتوبر ليس كما قبله"، وأن المنطقة مقبلة على مرحلة طويلة من التصعيد ما لم تتحرك القيادة الفلسطينية والعربية لوضع تصور مشترك لمستقبل غزة والضفة.