نابلس - النجاح الإخباري - كشف الباحث في الشأن الإسرائيلي الأستاذ محمد أبو علان عن استراتيجية إسرائيلية ممنهجة لتضخيم "تهديدات" أمنية مفتعلة وتوجيه اتهامات سياسية تستهدف الدول المجاورة، وذلك بهدف تبرير سياسات الضم والاستيطان وتعزيز السيطرة الأمنية المطلقة.
وأكد أبو علان، في حديث خاص، أن المزاعم المتكررة بوجود صواريخ في الضفة الغربية والاتهامات "بمعاداة السامية" للمناهج الأردنية، هي جزء من حملة دعائية واسعة تسعى لتغيير الحقائق على الأرض وإخضاع المنطقة للأجندة الإسرائيلية.
صواريخ الضفة الغربية: تضخيم منظم لأهداف سياسية خفية
تتوالى الادعاءات الإسرائيلية بشأن اكتشاف "صواريخ قيد التصنيع" و"وسائل قتالية" في الضفة الغربية، كان آخرها في بيتونيا وكفر نعمة. هذه المزاعم، التي بدأت بـ 10 صواريخ ثم تصاعدت إلى 15، تأتي في سياق يصفه الأستاذ أبو علان بـ "التضخيم المنظم" لقضايا أمنية. والهدف من هذا التضخيم، وفقاً لأبي علان، هو تغليف الخطوات السياسية الإسرائيلية، كضم الضفة الغربية ومنع قيام دولة فلسطينية، بغطاء أمني. تدعي إسرائيل أن ضم الضفة وفرض سيادتها يهدف لمنع تحولها إلى "قطاع غزة جديد" يطلق منه الصواريخ على المستوطنات والمدن الإسرائيلية، مما يوفر مبرراً للسيطرة الأمنية والسياسية الكاملة.
يشير أبو علان إلى أن هذه الادعاءات تتزامن مع تصريحات سابقة لجهاز الشاباك الإسرائيلي كانت تؤكد "هدوءاً أمنياً غير مسبوق" في الضفة الغربية، مما يثير تساؤلات جدية حول التوقيت والدوافع الحقيقية لهذه "الاكتشافات". ويقارن ذلك بأسلوب الشاباك في تضخيم اعتقال "خلايا خطيرة" لأغراض رسائل داخلية، دون أن يتبع ذلك إجراءات قضائية تعكس حجم التهديد المزعوم. ولو كانت هذه الصواريخ حقيقية وبالحجم المزعوم، يؤكد أبو علان أن دولة الاحتلال الإسرائيلي كانت ستعرضها في "معرض" إعلامي عالمي، كما فعلت مع سفينة "كارين A" سابقاً، بدلاً من الادعاء بتدميرها في مكانها دون توثيق كافٍ.
التحريض على الأردن: استهداف المناهج وتأجيج الفتنة
لم يقتصر التضخيم الإسرائيلي على الضفة الغربية، بل امتد ليشمل المملكة الأردنية الهاشمية. حيث كشف الأستاذ أبو علان عن تقرير صادر عن معهد إسرائيلي غير ربحي، قام بدراسة 294 كتاباً أردنياً (خاصة كتب التاريخ والتربية المدنية)، ليخرج باتهام المناهج الأردنية والأجواء العامة في الأردن بـ "معاداة السامية". ويوضح أبو علان أن هذا التقرير، الذي قام عليه بروفيسورات يهود يصفهم بـ "المستشرقين"، يأتي في سياق حملة تحريض إسرائيلية تستهدف الأردن.
تتزامن هذه الاتهامات مع مزاعم إسرائيلية سابقة بأن الأردن هو "الساحة القادمة" للعمليات ضد إسرائيل، وبأن إيران تستغل الساحة الأردنية لتهريب السلاح والأموال إلى الضفة الغربية، واصفين الحدود الأردنية مع الضفة الغربية بـ "محور فيلادلفيا الشرقي". الهدف من هذه الحملة، بحسب أبو علان، هو التحريض على المجتمع الأردني، واللعب على وتر "الأردني الحقيقي" و"الأردني من أصول فلسطينية"، في محاولة لزعزعة النسيج الاجتماعي والسياسي في المملكة.
يشدد أبو علان على أن رفض إسرائيل لسياسة الاحتلال يعتبره الاحتلال "معاداة للسامية"، وأن الهدف هو دفع المؤسسة الرسمية الأردنية للصدام مع المجتمع المحلي. ويشير إلى مؤشر خطير كشفه التقرير نفسه، وهو أن استطلاعاً للرأي أجراه معهد "الباروميتر العربي" أظهر أن 3% فقط من الأردنيين يؤيدون التطبيع مع إسرائيل، وهي النسبة الأقل في العالم العربي. هذا الرفض الشعبي الواسع للتطبيع، خاصة بعد حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، هو ما يثير "عصبية وغضب" الجهات الإسرائيلية ويدفعها لتصعيد حملات التحريض ضد الأردن ومناهجه.
خلاصة: حرب إعلامية وسياسية لتغيير الحقائق
يخلص الأستاذ محمد أبو علان إلى أن ما يجري هو حرب إعلامية وسياسية منظمة من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي، هدفها اختراع الأخبار والأحداث لتبرير خطواتها العدوانية والتضييق على الشعب الفلسطيني، ومحاولة زعزعة استقرار الدول المجاورة التي ترفض سياساتها. ويؤكد أن هذه الحملات تأتي في إطار سعي الاحتلال لفرض حقائق جديدة على الأرض، إلا أن صمود الشعب ووعيه يمثلان حجر عثرة أمام هذه المخططات.