أمل صدقة - النجاح - بين أروقة كلية الاقتصاد والعلوم الاجتماعية في جامعة النجاح الوطنية يتربع قسم علم الإجتماع والخدمة الاجتماعية، الذي سرعان ما إن تدخله يتخطفك صوت أنثوي رقيق، ليطربك بأنغامٍ موسيقية تؤكد لك أنه "من رحم الألم يولد الأمل".

 بداية الحكاية:

روت صابرينا جابر ابنة التسعة عشرة ربيعاً من محافظة طولكرم قصتها لبرنامج ذوو الهمم، الذي يبث عبر "فضائية النجاح"قائلةً خُلقتُ أعاني من تشوهات خلقية في قدميّ الإثنتين، وعلى إثرها، بدأت مشوار علاجي حافل بعمليات جراحية منذ الصغر، غير أن قدمي اليسرى لم تتجاوب بشكل إيجابي مع العلاج، ما دفع الأطباء إلى بترها في عُمر التسع سنوات. وأضافت جابر بعد عملية البتر تطورت قدمايّ شيئاً فشيئاً، ليعود الزمن ويضربني ضربتين موجعتنين على القلب كثيراً خلال سنتين، فلم يكن مضى على وفاة والدي سوى عام واحد، لأفجع بعدها بخطأ طيبي في عملية البتر، تسبب لي في حالة إكتئاب جعلتني أرفض العلاج لفترة طويلة. واستكملت حديثها مثنية على البيئة الحاضنة لها في مشوارها الأكاديمي، حيث أكدت على أن حياتها المدرسية بمراحلها كافة كانت مؤائمة لذوي الإعاقة، بشكل ساعدها على التنقل والحركة بكل سهولة ويسر. وفي السياق ذاته أشادت بدور صديقتها في مساندتها وتذليل الصعاب من طريقها بشكل ساهم في تقبل الآخرين لها واحترامهم لوجودها، ما جعل العلاقة بينها وبينهن علاقة مودة وحب متبادل، ينزع منها الشعور والاحساس بأنها من الفتيات ذوات الاعاقة ، فعلى حد قولها " الصديقات، والأهل هم الحظ الجميل من هذه الدنيا"

 الغناء سرُ امتلاكي لقلوب غيري

وتابعت جابر حديثها فيما يخص موهبتها الغنائية قائلةً:" أعتقد أن هذه الموهبة هي التي دفعت الناس لحبي"، فمن لا يعرفني يميزني بصوتي الذي أحبوه، سواء كان صوتي ينضدح في المدرسة، أو الشارع، أو حتى المؤسسات فأنا محبوبة ومعروفة على مستوى مدينة طولكرم، وهنا ذكرت جابر أنها كانت أحد أعضاء مؤسسة دار قنديل التي تُعني في المواهب الغنائية في طولكرم، حيث أنها صقلت موهبتها ونمت من شخصيتها الاجتماعية من خلال مشاركتها في أمسيات تنوعت بين وطنية وأخرى اجتماعية مع المؤسسة ذاتها.

وأوضحت جابر أن حب الآخرين لها امتد ليصل العالم الإفتراضي فبصوتها المُخملي أسرت قلوب الكثيرين من مختلف محافظات الوطن، بشكل دفعها للاستمرار وتقديم أفضل ما لديها، لتكون على قدر المسؤولية التي ألقيت على عاتقها من جهة، ولتوصل رسالتها وتثبت ذاتها في المجتمع من جهة أُخرى.

الانتقال من المرحلة المدرسية إلى المرحلة الجامعية

 أكدت جابر أثناء حديثها أن البيئة المدرسية الحاضنة لها في بداية مشوارها الأكاديمي، من أهم العوامل التي شجعتها على اكمال مسيرتها الجامعية، بكل شغف متعة، حيث أنها تمكنت من الالتحاق بتخصص علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية في جامعة النجاح الوطنية، وسط حفاوة من قِبل إدارة الجامعة وأعضاء الهيئة التدريسية بالقسم ذاته.

آمالٌ تتجدد، وأحلامٌ تترقب

وأشارت جابر إلى أن طموحاتها وأهدافها كثيرة، إلاّ أن أكثرها وضوحاً وأولوية بحسب رأيها تلقيها لعلاج في الأراضي المحتلة عام١٩٤٨ يساعدها على إصلاح تبيعات الأخطاء الطبية لتتمكن من تركيب طرف صناعي في قدمها اليسرى، في المستقبل القريب، وكذلك تطمح جابر إلى أن تصعدبصوتها مسارح الهواة الغانئين، على المستويين العربي والعالمي، وتصقل موهبتها أكثر. وفي نهاية حديثها دعت الأشخاص ذوي الإعاقة إلى أن يكملوا طريق حياتهم كما أرادوا وبالشغف الذي أحبوا مهما كان، فالطاقة الايجابية والروح العفوية ستهزم العقبات والصعوبات.