النجاح الإخباري - مع تسجيل حالات مرض الحمى القلاعية في عدد من الدول المجاورة وداخل أراضي عام 1948، حذرت وزارة الزراعة الفلسطينية من التهديد الذي يشكله هذا المرض على الثروة الحيوانية في البلاد، مؤكدة على ضرورة تكاتف الجهود بين الوزارة والمزارعين للحد من انتشاره.

وأوضح د. إياد العذرا، مدير عام الخدمات البيطرية والصحة الحيوانية خلال لقاء على إذاعة صوت النجاح، أن الحمى القلاعية مرض معروف في المنطقة، لكنه يظهر بشكل دوري بأنواع جديدة تستدعي اتخاذ إجراءات خاصة ولقاحات محددة. وأشار إلى تسجيل إصابات في دول الخليج وتركيا والعراق ولبنان خلال الأشهر الماضية، قبل وصوله مؤخراً إلى أطراف محافظة قلقيلية.

وأكد العذرا للنجاح أن الوزارة كثفت جهود الرصد والمتابعة الصحية للقطعان، واتخذت إجراءات وقائية مشددة بتعليمات مباشرة من وزير الزراعة، بما في ذلك تخصيص 30 مليون شيكل لتأمين اللقاحات الضرورية وتحصين القطعان الأكثر حساسية للمرض، لا سيما الأبقار، لما للمرض من تأثير مباشر على إنتاج الحليب ونمو العجول وحالات الإجهاض ونفوق المواليد.

وشدد العذرا على دور مربي الثروة الحيوانية، قائلاً: "المرض لا يعرف حدودًا، ولا يحتاج لجواز سفر للانتقال من مزرعة إلى أخرى، لذا تقع مسؤولية كبيرة على الجميع للالتزام بإجراءات الأمن الحيوي وتقليل حركة الحيوانات ومنع إدخال حيوانات جديدة." وأضاف أن الالتزام بهذه الإجراءات سيكون له أثر كبير في الحد من انتشار المرض.

وأضاف العذرا عبر النجاح "المسؤولية الكبيرة تقع على المزارعين والتجار أنفسهم، خصوصًا في ظل شح اللقاح وعدم وصول كميات كافية. أملنا كبير في وعيهم وحرصهم على الصحة العامة وصحة قطعانهم، باتخاذ كافة التدابير المتعلقة بالأمن الحيوي"

وأوضحت وزارة الزراعة، في بيان رسمي، أنها تابعت تطورات الحالة الوبائية لمرض الحمى القلاعية من نوع SAT1 منذ اللحظة الأولى، وبدأت تنفيذ خطة استجابة شاملة لمنع دخول المرض إلى الأراضي الفلسطينية والحد من انتشاره.
وشملت الإجراءات إصدار تعليمات إرشادية لمربي الثروة الحيوانية لتعزيز الأمن الحيوي داخل المزارع، وتخصيص موارد مالية لتأمين اللقاحات، بالتعاون مع شركاء دوليين ومن بينهم منظمة الأغذية والزراعة (FAO)، حيث تم توفير 100 ألف جرعة لقاح لتطعيم الأبقار الأكثر عرضة للإصابة، على أن تصل قريبًا 200 ألف جرعة إضافية لتوسيع نطاق التحصين ليشمل الأغنام وعجول التسمين.

كما كثفت الكوادر البيطرية أعمال التقصي الوبائي في المناطق الحدودية والنقاط الساخنة، مع جمع عينات مخبرية لإرسالها إلى المختبرات المحلية والمرجعية لضمان التشخيص الدقيق وتقييم الوضع الصحي العام. وأصدرت الوزارة تعليمات صارمة لضبط حركة الحيوانات داخل المحافظات وبينها، وقررت إغلاق أسواق المواشي مؤقتًا للحد من فرص انتقال العدوى.

واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن الوضع تحت المتابعة الحثيثة، وحثّت المزارعين على الالتزام التام بإجراءات الوقاية وتعليمات الأمن الحيوي، والتعاون الكامل مع الطواقم البيطرية، مؤكدة أن حماية الثروة الحيوانية هي جزء أساسي من الأمن الغذائي الوطني، وأن التكاتف بين الحكومة والمزارعين هو الضمان لتجاوز هذه المرحلة بأقل الخسائر الممكنة.