منال الزعبي - النجاح الإخباري - في مشهد يجمع بين الفن والهوية، تحوّل التطريز الفلسطيني التقليدي إلى أداة مقاومة ناعمة، حيث تقود لاجئة فلسطينية شابة في إسبانيا ورشات لتعليم "التطريز"، مؤكدة أن كل غرزة تحمل حكاية شعب لا يزال متمسكًا بأرضه.

داليا حمّاد (20 عامًا)، لاجئة فلسطينية

في العاصمة الإسبانية مدريد، جلست مجموعة من المشاركين حول طاولات صغيرة، ينسجون بخيوط ملونة نقوشًا فلسطينية تقليدية، تحت إشراف داليا حمّاد (20 عامًا)، لاجئة فلسطينية تسعى للحفاظ على إرثها الثقافي في المهجر.

وتقول حمّاد، التي تعلمت فن التطريز منذ طفولتها:
"التطريز ليس مجرد زينة، بل هو تاريخنا وثقافتنا... وهو وسيلة للمقاومة."

وتضيف أن هذا الفن اكتسب معنى أعمق خلال الحرب، إذ أصبح وسيلة للتخفيف من الضغوط النفسية:
"بدأت أمارس التطريز أكثر خلال الحرب، لأن كل شيء كان مرهقًا، فكان بالنسبة لي نوعًا من العلاج والتفريغ النفسي."

الورشة لم تقتصر على الجانب الفني، بل شكّلت مساحة للتفاعل الثقافي، حيث عبّر المشاركون عن اهتمامهم بالتجربة وما تحمله من أبعاد إنسانية.

بيدرو مونيوث (29 عامًا)- أحد المشاركين

ويقول بيدرو مونيوث (29 عامًا)- أحد المشاركين:
"سجلت في هذه الورشة لأنها بدت لي تجربة مميزة، فهي تعيد إحياء مهارات قديمة كانت تمارسها جداتنا، كما أن تعلمها من ثقافة أخرى يجعلها أكثر ثراءً ومتعة."

ليري ليغارا (28 عامًا)- مشاركة

من جانبها، أكدت مشاركة أخرى، ليري ليغارا (28 عامًا)، أهمية هذه المبادرات في إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة:
"ما يحدث مؤلم للغاية، ومن المهم المشاركة في مثل هذه الأنشطة للحفاظ على استمرارية النضال وإبقاء القضية حية."

وأوضحت حمّاد أن بعض النقوش التي يتم تعليمها مستوحاة من يوم الأرض الفلسطيني، وتشمل رموزًا مثل الأشجار والزهور، التي تعكس ارتباط الفلسطيني بأرضه وهويته.

وصلت حمّاد إلى إسبانيا مع عائلتها في يوليو/تموز 2025 بعد حصولهم على صفة اللجوء، وتقيم حاليًا في مدينة سيغوفيا، حيث تدرس الإعلام الرقمي، بالتوازي مع تنظيم ورشات تطريز في مدن عدة، من بينها مدريد وبرشلونة.

وبين خيطٍ وآخر، لا تنسج داليا مجرد نقوش، بل تحفظ ذاكرة وطن، وتعيد تقديمه للعالم بلغة الفن، في رسالة تؤكد أن الهوية الفلسطينية، مهما ابتعدت جغرافيًا، تبقى حاضرة… ومقاومة.

المصدر: رويترز + النجاح