ترجمات عبرية - النجاح الإخباري - تتزايد المخاوف في دول الخليج من أن تكون المتضرر الأكبر من الحرب الدائرة مع إيران، في ظل تصاعد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مدن ومنشآت حيوية في المنطقة، وما يرافق ذلك من تهديدات للأمن والاستقرار الاقتصادي وارتفاع محتمل في أسعار الطاقة عالميًا.


تشير تقديرات إلى أن إيران أطلقت عددًا أكبر من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدن خليجية مثل دبي وأبوظبي والمنامة والدوحة والكويت، مقارنة بما أطلقته نحو إسرائيل. ويعزى ذلك جزئيًا إلى القرب الجغرافي لهذه الدول، ما يجعل استهدافها أسهل من الناحية العملياتية.

كما ترى تحليلات أن طهران تراهن على أن المجتمعات الخليجية أقل استعدادًا لتحمل حرب طويلة الأمد، خاصة في ظل محدودية البنية التحتية الدفاعية مثل الملاجئ في معظم هذه الدول، على عكس إسرائيل التي اعتادت على التعامل مع التهديدات الصاروخية.

وتكمن المخاوف الخليجية أيضًا في احتمال تعرض صورتها كمنطقة استثمار آمنة لضرر كبير، إذ بنت دول مثل الإمارات والسعودية سمعتها خلال سنوات طويلة كمراكز مالية وتجارية مستقرة نسبيًا في الشرق الأوسط. ويرى مراقبون أن أي تصعيد طويل قد يدفع المستثمرين والشركات العالمية إلى إعادة تقييم وجودهم في المنطقة.

في هذا السياق، ظهرت انتقادات علنية لسياسات واشنطن، حيث تساءل رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور عن تداعيات القرار الأمريكي بالتصعيد العسكري، معتبرًا أن دول المنطقة أصبحت في قلب مواجهة لم تخترها. كما حذر الأمير السعودي تركي الفيصل، الرئيس السابق للاستخبارات السعودية، من أن النظام الإيراني لن ينهار بسرعة، وأن المنطقة قد تواجه حربًا طويلة الأمد.

مخاوف الطاقة وإغلاق هرمز
في الوقت ذاته، حذرت قطر والكويت وسلطنة عُمان من أن استمرار القتال قد يؤدي إلى تعطيل إمدادات النفط والغاز، خصوصًا إذا أُغلق مضيق هرمز أو تعرضت البنية التحتية للطاقة لأضرار إضافية. وتشير التقديرات إلى أن أسعار النفط تجاوزت 90 دولارًا للبرميل مع تصاعد التوترات.

الورقة الكردية في إيران
على صعيد آخر، تبرز في واشنطن مجددًا فكرة استخدام الأقليات القومية داخل إيران، وخاصة الأكراد، كورقة ضغط ضد النظام الإيراني. وتفيد تقارير بأن ميليشيات كردية تعمل انطلاقًا من الأراضي العراقية قد تلعب دورًا في عمليات ضد طهران، مع حديث عن جهود أمريكية لتجنيدها وتسليحها.

لكن محللين يرون أن هذه الخطوة قد لا تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، وإن كانت قد تسهم في السيطرة على بعض المناطق الحدودية أو دعم حركات تمرد محلية داخل البلاد. في المقابل، يحذر آخرون من أن استخدام الأقليات قد يعزز مخاوف الإيرانيين من تفكك الدولة، وهو أمر ترفضه الغالبية داخل إيران.

خبرة أوكرانية في مواجهة المسيّرات
في موازاة ذلك، عرضت أوكرانيا تقديم خبرتها في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية، بعدما طورت خلال حربها مع روسيا وسائل منخفضة التكلفة لاعتراض هذا النوع من الهجمات. ويأتي العرض في وقت تواجه فيه دول الخليج تحديًا متزايدًا بسبب الكلفة المرتفعة لاعتراض المسيّرات الرخيصة.

ورغم ذلك، تشير تقديرات إلى أن الإدارة الأمريكية ما زالت مترددة في إعادة صياغة مقاربتها تجاه الحرب في أوكرانيا والعلاقة مع روسيا، في وقت تتقاطع فيه التطورات في الشرق الأوسط مع التوازنات الدولية الأوسع.


مع استمرار المواجهة، تجد دول الخليج نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين تهديدات أمنية مباشرة، ومخاطر اقتصادية مرتبطة بالطاقة والاستثمار، إضافة إلى تداعيات جيوسياسية قد تعيد تشكيل توازنات المنطقة في حال طال أمد الصراع.