النجاح الإخباري - وسّع الجيش الاسرائيلي نطاق عملياته العسكرية ضد إيران وحزب الله خلال الساعات الأخيرة، في خطوة تعكس تصعيدًا في المواجهة متعددة الجبهات، مع انتقال التركيز من استهداف القيادة العليا الإيرانية إلى ضرب مستويات قيادة أدنى وشبكات مرتبطة بطهران في لبنان، إلى جانب تكثيف الضربات داخل العمق الإيراني.
ووفق ما نقلته صحيفة هآرتس العبرية، فقد نفّذ سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت مواقع عسكرية وأمنية داخل إيران، إضافة إلى عمليات اغتيال ضد مسؤولين مرتبطين بالحرس الثوري الإيراني في بيروت، بالتوازي مع هجمات واسعة على مواقع تابعة لحزب الله في جنوب لبنان.
ضربات في عمق طهران
أفاد جيش الاحتلال بأن طائراته الحربية قصفت مباني أمنية داخل مجمّع قيادة النظام في العاصمة الإيرانية طهران، من بينها مبانٍ مرتبطة بمكتب الرئاسة والمجلس الأعلى للأمن القومي، إضافة إلى موقع اجتماع المنتدى الأمني الأعلى في البلاد.
ويُعد هذا المجمع أحد أكثر المواقع تحصينًا في إيران، إذ يمثل مركز الثقل السياسي والأمني للنظام، ما يجعل استهدافه مؤشرًا على مستوى الاختراق الاستخباراتي والقدرة على العمل الجوي في عمق الأراضي الإيرانية.
استهداف منصات الصواريخ الباليستية
بالتوازي مع ذلك، استهدفت الغارات الإسرائيلية مواقع إنتاج ومنصات إطلاق صواريخ باليستية في طهران وأصفهان. ووفق مصادر أمنية إسرائيلية، فإن هذه المواقع تشمل عشرات المنصات ومرافق التخزين التي خُصصت لإطلاق الصواريخ بعيدة المدى باتجاه إسرائيل.
ويأتي هذا ضمن مسعى إسرائيلي لتقليص تهديد الصواريخ بعيدة المدى، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي أنه عطّل منذ بداية الحرب نحو 300 منصة إطلاق صواريخ داخل إيران، بينما ألقى سلاح الجو ما يقارب 4000 ذخيرة في مناطق مختلفة من البلاد.
اغتيالات في بيروت
وفي الساحة اللبنانية، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليتي اغتيال في بيروت استهدفتا مسؤولين مرتبطين بـ"قوة القدس" التابعة للحرس الثوري الإيراني.
وقال الجيش إنه اغتال رضا خزاعي، المسؤول البارز في ما يُعرف بـ"فيلق لبنان"، والذي كان يتولى تنسيق العلاقة بين طهران وحزب الله، إضافة إلى دوره في تعزيز قدرات الحزب ونقل وسائل قتالية من إيران إلى لبنان.
كما أعلن لاحقًا اغتيال داود علي زاده، نائب خزاعي، الذي كان يحمل رتبة تعادل رتبة لواء، ويُعد من أبرز الخبراء في مجال منظومات النيران والوسائل الاستراتيجية لدى حزب الله، وكان يُنظر إليه كأحد الداعمين لتوسيع نطاق المواجهة مع إسرائيل.
ضربات واسعة ضد حزب الله
وفي أعقاب انخراط حزب الله في القتال، شن الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت أكثر من 160 هدفًا للتنظيم في جنوب لبنان، بينها مقار قيادة ومستودعات أسلحة وبنى تحتية عسكرية.
وشملت الضربات مواقع مرتبطة بـ"قوة الرضوان"، وهي وحدة النخبة التابعة لحزب الله التي كانت تستعد خلال السنوات الماضية لسيناريو التسلل إلى منطقة الجليل شمالي إسرائيل.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن هذه الضربات تهدف إلى استنزاف قدرات حزب الله العسكرية بسرعة وتقليص قدرته على تنفيذ عمليات تسلل أو إطلاق صواريخ مضادة للدروع باتجاه بلدات الشمال.
استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أيضًا منشآت مرتبطة بمجموعة السلاح النووي الإيرانية الخاضعة لوزارة الدفاع الإيرانية، وذلك ضمن عمليات تهدف إلى إضعاف القدرات النووية العسكرية لإيران.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الضربات أصابت عنصرًا مركزيًا في منظومة تطوير السلاح النووي، بعد متابعة استخباراتية لنشاط علماء الذرة الإيرانيين وتحديد مواقعهم داخل مجمعات سرية محصّنة تحت الأرض.
ومع ذلك، لا يزال حجم الأضرار الفعلية التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني غير واضح حتى الآن، إذ تشير تقديرات سابقة إلى أن الضربات العسكرية قد تعطل بعض البنى التحتية، لكنها لا تقضي بالضرورة على المعرفة التقنية المتراكمة أو قدرة إيران على إعادة بناء برنامجها.
تصعيد متعدد الجبهات
ويعكس توسيع نطاق الأهداف الإسرائيلية، بحسب التقرير، تحوّلًا في طبيعة المواجهة، إذ لم تعد الضربات تقتصر على القدرات العسكرية المباشرة، بل امتدت لتشمل مستويات القيادة الوسطى والبنى التحتية الحيوية وشبكات التنسيق بين إيران وحلفائها في المنطقة.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، واستمرار تبادل الهجمات عبر عدة ساحات في الشرق الأوسط، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي خلال المرحلة المقبلة.