النجاح الإخباري - في تصاعدٍ لافت في الجبهة الشمالية، شهد لبنان خلال الساعات الأخيرة موجة من العمليات العسكرية الإسرائيلية، رافقتها تبادلات إعلامية دقيقة، رصدها "النجاح الإخباري" من خلال متابعة التغطية العبرية الصادرة عن وسائل مثل يسرائيل هيوم، معاريف، القناة 13 ويُديعوت أحرونوت.

اغتيال قيادات حزب الله

وفق ما نقلته يسرائيل هيوم ومعاريف، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي استهداف "عناصر كبار" من حزب الله في بيروت وجنوب لبنان، بينها محمد رعد، نائب الأمين العام للتنظيم ورئيس كتلة نواب الحزب في البرلمان اللبناني. ويشير الإعلام العبري إلى أن رعد، البالغ من العمر 70 عامًا، كان قد شغل مناصب عدة منذ بداية مسيرته، بما فيها رئيس تحرير صحيفة "العهد" التابعة للحزب وعضو مجلس القرار السياسي للتنظيم. وذكرت المصادر أن نجله عباس رعد قُتل سابقًا في 2023 ضمن وحدة الرضوان.

وفي قراءة التقارير العبرية، يظهر أن إسرائيل تعتبر اغتيال رعد وغيره من القيادات "ضربة استراتيجية" تستهدف تقليص القدرة العسكرية والسياسية لحزب الله، وتقوي من الردع الإسرائيلي في شمال البلاد.

مواجهة مباشرة وتصعيد إقليمي

بدأت العملية بعد إطلاق حزب الله، وفق الإعلام العبري، صواريخ محدودة باتجاه شمال ووسط إسرائيل، في ردّ على الهجمات الأميركية الإسرائيلية الأخيرة على إيران والتي أدت إلى اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. وتم اعتراض بعض الصواريخ وسقوط بعضها في مناطق مفتوحة، بينما فُعّلت صفارات الإنذار في حيفا ومنطقة الجليل.

ورد الجيش الإسرائيلي بشن غارات واسعة على مواقع الحزب في بيروت وجنوب لبنان، مستهدفا قيادات ومقار ومخازن أسلحة وبنى تحتية. في حين صرح القادة الإسرائيليون بأن الاستراتيجية تتضمن استعدادًا دفاعيًا وهجوميًا متعدد الجبهات، مع تعزيز القوات على الحدود الشمالية وتجهيز خطط احتياطية لمواجهة أي تصعيد إضافي من حزب الله.

السياسة الداخلية اللبنانية وردود الفعل

وأشار الإعلام العبري إلى أن الحكومة اللبنانية أدانت إطلاق الصواريخ، محذرة من أن أي تصعيد سيضر بأمن لبنان ويمنح إسرائيل ذريعة لتوسيع عملياتها العسكرية. كما أبرزت التقارير العبريّة توتر الطائفة الشيعية داخليًا، حيث حاول حزب الله الموازنة بين الالتزام تجاه النظام الإيراني والرغبة في تجنّب مواجهة مدمرة مع إسرائيل.

ووفق وسائل الإعلام اللبنانية الرسمية، أسفرت الغارات عن استشهاد 31 شخصًا وإصابة 149 آخرين، غالبيتهم من المدنيين، مع نزوح واسع من الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب اللبناني.

عدوان إسرائيلي يضاعف تحديات المنطقة

تُظهر قراءة "النجاح الإخباري" أن التصعيد الأخير يندرج ضمن الخطوات العدوانية الإسرائيلية على لبنان، حيث شنّت إسرائيل سلسلة غارات جوية واسعة استهدفت قيادات حزب الله ومقارّه وبنيته التحتية، مبررة ذلك بزعم "الرد على إطلاق صواريخ من لبنان".

وفي المقابل، توضح التغطية العبرية أن حزب الله، وفق تحليل الإعلام العبري، يحاول السير على حبل رفيع بين الالتزام تجاه إيران والحفاظ على المصلحة اللبنانية، حيث اقتصر إطلاق الصواريخ على مناطق مفتوحة، في محاولة لتوجيه رسالة دفاعية دون الانجرار إلى مواجهة واسعة.

ويرى محللون أن الإعلام العبري يظهر أسلوب إسرائيل في تصعيد التوتر وإظهار نفسها كقوة ردع، رغم كونها الطرف المعتدي في هذه الجولة، بينما الخسائر البشرية الكبيرة وتأثير الغارات على المدنيين اللبنانيين تؤكد الطبيعة العدوانية للهجمات الإسرائيلية وتُبرز المخاطر الحقيقية التي تواجه لبنان والشعب اللبناني، في ظل استمرار سياسة الاحتلال في اختلاق ذرائع للتوسع العسكري في المنطقة.