نابلس - النجاح الإخباري - تشهد المنطقة حالة من التوتر غير المسبوق بعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ما يفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية واسعة النطاق على المستوى الإقليمي والعالمي.

الخبراء يحذرون من اضطرابات في قطاعات حيوية مثل الملاحة البحرية وأسواق الطاقة، مع توقع ارتفاع تكاليف التأمين والتقلب في أسعار النفط والذهب والعملات. وفي الوقت نفسه، قد تشهد البورصات العالمية ضبابية كبيرة، خصوصاً أسواق التكنولوجيا، وسط حالة عدم اليقين المتزايدة.

القطاعات العربية الأكثر تأثراً
وفي هذا الإطار، أوضح البروفيسور د. طارق الحاج أن تأثير الحرب على الاقتصاد العربي لن يكون موحدًا، بل يتركز على قطاعات محددة. فقد أكد أن قطاع الملاحة البحرية سيكون من أولى القطاعات المتأثرة، ليس بسبب توقف حركة النقل، بل نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين على السفن والبضائع في ظل المخاطر الأمنية المتصاعدة. وأشار إلى أن الدول العربية التي تشكل حلقة وصل بين أوروبا وآسيا وأمريكا، مثل الإمارات العربية المتحدة، ستتحمل تأثيرات مباشرة على حركة التجارة بسبب ارتفاع هذه التكاليف.

كما لفت الدكتور الحاج إلى أن أسواق العملات والمعادن الثمينة، وخاصة الذهب، تتعرض لضغوط كبيرة نتيجة حالة عدم اليقين والمضاربات المالية، ما يؤدي إلى تحركات أسعار مفاجئة في الأسواق العربية والدولية. ومن جهة أخرى، أضاف أن البورصات والأسهم العالمية، لا سيما تلك المرتبطة بالتكنولوجيا، تشهد حالة من الضبابية، إذ أثبتت هذه الحرب أن التكنولوجيا أصبحت أداة رئيسية في إدارة النزاعات العسكرية الحديثة.

انعكاسات الحرب على الاقتصاد العالمي

على الصعيد الدولي، أشار الدكتور الحاج إلى أن الولايات المتحدة تستفيد من سيطرتها على النفط العالمي، ما قد يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط من نحو 70–73 دولارًا للبرميل إلى مستويات قد تصل إلى 50 دولارًا، وهو ما سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد العالمي، حيث يُعد النفط مدخلًا أساسيًا للعديد من الصناعات.

وأضاف أن هناك احتمالية لزيادة الضغوط الاقتصادية على حلفاء أمريكا من خلال الحرب التجارية ورفع الرسوم الجمركية، خاصة على الصناعات الأوروبية والصينية، ما قد يعزز الميزانية الداخلية الأمريكية ويزيد من أرباح المنتجين والمستثمرين المحليين. ورأى أن هذه الحرب قد تعيد ترتيب خريطة النفوذ الاقتصادي في المنطقة، حيث تتحمل الدول المعادية للولايات المتحدة معظم تبعات الصراع على المدى الطويل.

الاقتصاد الفلسطيني في ظل الأزمة

فيما يخص فلسطين، أكد الدكتور الحاج أن الاقتصاد المحلي لن يتأثر بشكل مباشر من الحرب الإقليمية، لكنه قد يعاني من اضطرابات ثانوية نتيجة الذعر الجماعي والسلوك الاستهلاكي غير العقلاني. وأوضح أن معظم السلع الأساسية، من وقود وكهرباء ومياه، تأتي من إسرائيل، ما يجعل السوق الفلسطيني محميًا نسبيًا من أي توقف كامل. وأضاف أن 75% من عملة الشيكل المستخدمة في المعاملات اليومية للفلسطينيين مصدرها الاقتصاد الإسرائيلي، ما يعزز استقرار السوق المحلي نسبيًا.

وأشار إلى أن المشكلات التي يشهدها الشارع الفلسطيني، مثل طوابير البنزين أو نقص المواد التموينية، غالبًا ما تكون نتيجة انتشار الشائعات والهلع أكثر من أي تأثير حقيقي للحرب. وأكد الدكتور الحاج أن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد بشكل كبير على المنتجات الإسرائيلية، ويعتبر السوق الفلسطيني مصدر أرباح للشركات الإسرائيلية، ما يضمن استمرار تدفق السلع والخدمات الأساسية بشكل منتظم.

ختم الدكتور الحاج تحليله بالتأكيد على أن فلسطين ليست طرفًا مباشرًا في الحرب، وأن استمرار النشاط الاقتصادي المحلي مرتبط أكثر بالسلوك الاستهلاكي والتعامل العقلاني مع الأسواق. ودعا المواطنين إلى تجنب الذعر والاعتماد على الحقائق بدل الشائعات، مشيرًا إلى أن الأسواق الفلسطينية قادرة على الاستمرار في عملها بشكل طبيعي، مع استمرار التحديات الأساسية المتمثلة في الاحتلال الإسرائيلي وسيطرة الاقتصاد الإسرائيلي على الموارد الحيوية.