النجاح الإخباري - في أعقاب الضربة العسكرية المكثفة التي استهدفت إيران، تتكشف اليوم أبعاد جديدة لصراع طويل في الشرق الأوسط، إذ لم تعد المواجهة مجرد جولة قتالية محدودة، بل حملة استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم موازين القوى في المنطقة. ووفق قراءة أجرتها "النجاح الإخباري" لمواد الإعلام العبري، فقد تناولت صحيفتا يسرائيل هيوم وهآرتس الحملة، المسماة «زئير الأسد»، من زواياها العسكرية، السياسية، والإقليمية، مع التركيز على الأهداف والسيناريوهات المحتملة لمستقبل النظام الإيراني.
أبعاد الحملة العسكرية: من المفاجأة إلى النتائج الأولى
بدأت العملية بضربة استباقية أظهرت تنسيقًا غير مسبوق بين جيش الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة، وفق يسرائيل هيوم، مع استهداف مباشر للمرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين. وقد اعتُبرت هذه الضربة وفق التقرير استخباراتية واستراتيجية بامتياز، حيث نجحت في شل قيادة النظام وخلق فراغ قيادي مؤقت.
كما تركزت الضربات على المنشآت العسكرية الحيوية، بما في ذلك قواعد الصواريخ والمنشآت النووية ومخازن الأسلحة، لتقليص قدرات النظام على الرد وممارسة نفوذه الإقليمي، في خطوة تتجاوز استهداف البنى التقليدية إلى محاولة تغيير الظروف الداخلية للنظام، بما يتيح للشعب الإيراني مساحة للتأثير على مصير الحكم، وفق ما نقلته يسرائيل هيوم – يوآف ليمور.
الرد الإيراني وتوسيع دائرة الصراع
وردّت إيران سريعًا بإطلاق صواريخ على إسرائيل، بالإضافة إلى قواعد أمريكية وأهداف في دول الخليج، ما أدى إلى توسيع نطاق المواجهة وإدخال أطراف إقليمية جديدة في المعادلة، بحسب هآرتس – عاموس هرئيل. ويبدو أن هذا الرد دفع بعض دول الخليج إلى إعادة النظر في موقفها تجاه طهران، ممهّدًا لتقارب استراتيجي مع التحالف الأمريكي–الإسرائيلي، في حين يواجه حزب الله حالة معقدة في التوازن بين دعم إيران والحفاظ على قوته لمراحل لاحقة.
الجبهة الداخلية الإسرائيلية وتحديات الحرب
وفي داخل إسرائيل، تفرض العملية اختبارات على الجبهة الداخلية، خاصة في البلدات العربية والبدوية في النقب والشمال، حيث يعاني السكان من نقص في الملاجئ والمناطق المحصنة. وتشير التحليلات إلى تداعيات اقتصادية محتملة، مع ضغط على ميزانية الدولة وارتفاع العجز المالي نتيجة تكاليف الحرب، كما أن الموقف السياسي قد يخدم الحكومة الحالية في تعزيز شعبيتها بينما يضع المعارضة أمام معادلة دقيقة، وفق مواد يسرائيل هيوم.
مستقبل النظام الإيراني: سيناريوهات غير مؤكدة
رغم اغتيال المرشد الأعلى، لا يعني ذلك انهيار النظام بشكل فوري. وفق يسرائيل هيوم وداني سيترينوفيتش، فإن غياب خامنئي يفتح باب صراع على الخلافة داخل الحرس الثوري والمؤسسات الدينية والسياسية، مع غموض كامل حول هوية الخليفة ومستقبل "ولاية الفقيه". وتشير التقارير إلى أن النظام مدعوم بعدة مراكز قوة، بما يضمن استمرار عملية تكيّف تدريجية، وليس انقلابًا ثوريًا سريعًا، ما يجعل النجاح السياسي للحملة غير مضمون رغم الإنجازات العسكرية.
التحليل الاستراتيجي: الدروس والتحديات
تؤكد المصادر الإسرائيلية أن الحملة الحالية تختلف عن سابقتها في يونيو/حزيران، سواء في طبيعة الشراكة مع الولايات المتحدة، أو في مستوى الرد الإيراني، أو في مدى إدخال أطراف إقليمية جديدة. وتشدد هآرتس على أن استمرار الحرب يعتمد على تفاعل الشارع الإيراني، إذ يمكن أن يكون لمشاركة الجماهير في الاحتجاجات دور حاسم في تحديد مصير النظام. وفي المقابل، تُظهر المواقف الإسرائيلية رغبة في حسم الصراع سريعًا، لكن هناك اعتراف بأن أي تغيير لن يضمن بالضرورة نظامًا أفضل، إذ شهد الشرق الأوسط تجارب مشابهة لم تحقق التغيير المرجو.
ويرى مراقبون أن الضربة العسكرية على إيران ليست مجرد هجوم تكتيكي، بل حملة استراتيجية متعددة المستويات، تشمل الأبعاد العسكرية، السياسية، والإقليمية، وفق ما أورد الإعلام العبري. والسيناريوهات المستقبلية للنظام الإيراني تظل مفتوحة، بين صراع على الخلافة، وإعادة ترتيب الموازين الإقليمية، واستمرار مواجهة محتملة مع إسرائيل والولايات المتحدة. ويبدو أن المرحلة القادمة ستشهد اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة النظام على التكيف، ولقدرة الأطراف الإقليمية والدولية على إدارة تداعيات صراع واسع النطاق قد يغير وجه الشرق الأوسط لسنوات قادمة.