خاص - النجاح الإخباري - كشفت لجنة حماية الصحفيين في تقريرها السنوي أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تصدّرت دول العالم في عدد الصحفيين الذين قتلتهم خلال عام 2025، وذلك للعام الثاني على التوالي، في سابقة وُصفت بأنها الأخطر على العمل الصحفي منذ بدء توثيق هذه الانتهاكات عام 1992.

ووفق التقرير، فإن 86 صحفيًا فلسطينيًا استُشهدوا في قطاع غزة من أصل 129 صحفيًا وعاملًا في المجال الإعلامي قُتلوا عالميًا خلال العام ذاته، ما يجعل عام 2025 الأكثر دموية بحق الصحافة على مستوى العالم. وأكدت اللجنة أن الغالبية الساحقة من الضحايا كانوا من الصحفيين الفلسطينيين الذين واصلوا تغطية العدوان من داخل القطاع، في ظروف ميدانية بالغة الخطورة.

وأشارت المديرة التنفيذية للجنة، جودي غينسبيرغ، إلى أن استهداف الصحفيين يشكّل مؤشرًا خطيرًا على تآكل الحريات الأساسية، مؤكدة أن الإفلات من العقاب يفتح الباب أمام مزيد من الجرائم بحق العاملين في وسائل الإعلام حول العالم.

استهداف ممنهج للصحفيين

التقرير وثّق ما وصفه بحالات قتل “مستهدف”، بينها قصف خيمة للصحفيين قرب مستشفى الشفاء في غزة، ما أدى إلى استشهاد الصحفي أنس الشريف، وذلك عقب حملة تحريض واتهامات إسرائيلية بحقه. كما لفت إلى نمط متكرر يتمثل في اتهام الصحفيين بالانتماء إلى جهات مسلحة لتبرير استهدافهم.

ومن بين الشهداء الذين أوردهم التقرير أيضًا عدد من صحفيي شبكة الجزيرة، من بينهم حمزة الدحدوح وإسماعيل الغول ورامي الرفيعي وحسام شبات، حيث صنّفت اللجنة هذه الحالات ضمن جرائم القتل المتعمد المرتبط بالعمل الصحفي.

كما وثّق التقرير استخدامًا متزايدًا للطائرات المسيّرة في استهداف الصحفيين، مشيرًا إلى أن 28 حالة من أصل 39 حالة موثقة عالميًا نُسبت إلى الجيش الإسرائيلي في غزة، في ما اعتبره تطورًا خطيرًا في أدوات استهداف الإعلاميين.

مجزرة مستشفى ناصر

ومن أبرز الحوادث التي تناولها التقرير، الهجوم على مستشفى ناصر في خان يونس، حيث استُشهد ما لا يقل عن 20 شخصًا، بينهم صحفيون وأفراد من الطواقم الطبية، إثر إطلاق نار من طائرة مسيّرة أعقبه قصف من دبابة على الموقع ذاته أثناء إسعاف الجرحى. وأكد التقرير أن المزاعم الإسرائيلية حول وجود معدات عسكرية في المكان لم تثبت صحتها، وأن المعدات المستهدفة كانت تعود لمصور يعمل مع وكالة أنباء دولية.

تعذيب واحتجاز دون تهم

وفي تقرير منفصل، وثّقت لجنة حماية الصحفيين شهادات 59 صحفيًا فلسطينيًا تعرّضوا للاعتقال في السجون الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر، مشيرة إلى تعرضهم لصدمات كهربائية وإهمال طبي وضرب شديد وإساءات جسدية وجنسية. وأظهر التقرير أن 48 منهم لم تُوجَّه إليهم أي تهمة رسمية، فيما لا يزال 13 صحفيًا رهن الاعتقال.

غزة الأكثر خطورة على الصحافة عالميًا

التقرير أشار إلى أن الحرب على غزة شكّلت أكثر من ثلاثة أرباع حالات مقتل الصحفيين في مناطق النزاع خلال عام 2025، متجاوزة دولًا تشهد نزاعات مسلحة كأوكرانيا والمكسيك والفلبين.

وأكدت اللجنة أن العدد المرتفع لحالات القتل “المستهدف” – والذي بلغ 47 حالة خلال العام – يعكس نمطًا مقلقًا من استهداف الصحفيين بسبب عملهم، وسط غياب شبه كامل للمساءلة القانونية.

ويؤكد هذا التقرير الدولي أن الصحفي الفلسطيني لم يكن مجرد شاهد على العدوان، بل أصبح هدفًا مباشرًا له، في محاولة لإسكات الرواية الفلسطينية ومنع نقل الحقيقة إلى العالم، في واحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخ العمل الصحفي المعاصر.