النجاح الإخباري - يظهر تباين واضح بين المسارين الدبلوماسي والعسكري في الشرق الأوسط، بعد الجولة الثانية من المفاوضات النووية في جنيف. ففي الوقت الذي عبّر فيه الجانب الإيراني عن تفاؤله بالمحادثات، سرّعت إسرائيل استعداداتها لسيناريو مواجهة عسكرية محتملة.

تفاؤل إيراني بعد جنيف

وفي قراءة أجراها «النجاح الإخباري» للإعلام العبري فإن صحيفة «هآرتس» نقلت عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصفه الاجتماعات مع الجانب الأمريكي ورئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها «جديّة بالكامل»، مؤكدًا أن «الأجواء كانت أكثر بنّاء، وتم إحراز تقدم في مبادئ توجيهية يمكن أن تمهّد لصياغة اتفاق نووي مشترك». وأضاف أن ذلك «لن يحدث بالضرورة بسرعة، لكنه بداية المسار».

الموقف الإسرائيلي: رفض واتجاه نحو المواجهة

في المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو «متشككة للغاية بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق»، وتعتقد أن أي اتفاق سيقوي النظام الإيراني، معتبرة الوقت الراهن «فرصة فريدة لإسقاط النظام بعد 47 عامًا».

الجيش الإسرائيلي، وفق «هآرتس»، يسارع استعداداته للدفاع ضد أي هجوم انتقامي إيراني، أو الانخراط في أي تحرك أمريكي إذا اقتضت الضرورة. ويُلاحظ أن المستوى السياسي ومنظومة الأمن يقللان علنًا من التطرق إلى الأزمة، بينما يُسرّعان التحضيرات تحسبًا لسيناريو متدهور.

حشد عسكري أمريكي متواصل

تتزامن هذه الاستعدادات مع استمرار تعزيز القوات الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك وصول حاملة الطائرات «فورد» نهاية الشهر الجاري، إلى جانب قاذفات استراتيجية وطائرات مقاتلة، في خطوة تهدف لضمان قدرة الضربات الأمريكية على إيران من مسافات بعيدة.

استراتيجية إيران: كسب الوقت

وفق الصحيفة العبرية، تسعى إيران لإطالة أمد المحادثات، ما يسمح لها بتأجيل أي تهديد عسكري واستغلال الوقت لقمع الاحتجاجات الداخلية، وقد يؤدي اتفاق نووي جديد إلى تخفيف بعض العقوبات الدولية وانتعاش اقتصادي محدود.

قيود زمنية لأي تحرك عسكري

تشير «هآرتس» إلى أن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي قد يواجه قيودًا زمنية مرتبطة بشهر رمضان، وعقد مجلس السلام الأمريكي، وفترة الحداد على ضحايا الاحتجاجات الإيرانية، ما يزيد من تعقيد القرار العسكري ويحد من جدوله الزمني.

وتقر الصحافة العبرية بأن إسرائيل «لا ترغب في أي اتفاق» وترى في الوقت الراهن فرصة لإسقاط النظام الإيراني، فيما يبقى الموقف الأمريكي غامضًا، ما يجعل المنطقة تحت حالة ترقب قد تعيد رسم خريطة التوازنات الإقليمية.