نابلس - النجاح الإخباري - تشهد الساحة الإقليمية حراكًا دبلوماسيًا وأمنيًا متسارعًا مع انطلاق محادثات أمريكية–إيرانية في العاصمة العُمانية مسقط، في مسار يُنظر إليه كمحاولة أخيرة لتفادي مواجهة عسكرية محتملة. وتنعقد المفاوضات وسط خلافات جوهرية حول نطاق التفاوض؛ إذ تصرّ واشنطن على إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي الإيراني، فيما تتمسّك طهران بحصر النقاش في البرنامج النووي. وبحسب مصادر إقليمية، وافقت الولايات المتحدة على الشروط الإيرانية بعد تدخل دول عربية، في وقت يتزامن فيه المسار الدبلوماسي مع تعزيز الحضور العسكري الأمريكي وتحذيرات من تصعيد محتمل، مع إبداء القيادة الإيرانية قلقًا من ضربة عسكرية ولوّحت بمرونة محدودة، مقابل تمسّك إدارة ترامب بشروط صارمة لرفع العقوبات.

وتُجرى المفاوضات بمشاركة ممثلين عن الرئيس الأمريكي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مع تركيز رسمي على الملف النووي، مقابل استعداد إيراني مشروط لبحث الصواريخ الباليستية ودعم الحلفاء الإقليميين. وتطالب واشنطن بحظر التخصيب، وتقييد مدى الصواريخ، ووقف دعم الجماعات المسلحة. في المقابل، تبدي إسرائيل تشككًا في فرص نجاح المسار التفاوضي وتخشى التوصل إلى اتفاق محدود، رغم استعراض إيران قدراتها الصاروخية، ودخولها المحادثات في ظل وضع داخلي وإقليمي ضعيف نسبيًا، على وقع تهديدات متبادلة واحتمالات تصعيد عسكري.

وفي السياق ذاته، تشير تقديرات محللين ودبلوماسيين في واشنطن ونيويورك إلى أن المسار التفاوضي قد يفضي إلى اتفاق نووي جديد خلال أسابيع. وتُفسَّر زيارة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى إسرائيل كخطوة لاحتواء الموقف الإسرائيلي قبل أي اتفاق مرتقب، فيما جرى تأجيل هجوم عسكري أمريكي على إيران إلى أجل غير مسمّى. ومن المنتظر أن يضم اجتماع عُمان المبعوث الأمريكي ووزير الخارجية الإيراني بمشاركة أطراف إقليمية، من دون تمثيل إسرائيلي، في وقت تتصاعد فيه مخاوف داخل أوساط يهودية أمريكية من دور ويتكوف وتحركاته المستقلة.

وتعكس القراءات الإسرائيلية تقديرًا بأن طهران لا تسعى إلى حسم عسكري بقدر ما تعمل على كسب الوقت وتجنّب الخسارة، عبر استثمار المفاوضات لاستنزاف الضغوط وتأجيل أي ضربة محتملة، مع محاولة حصر الحوار مع واشنطن وتقليص الضغوط الإقليمية. في المقابل، تضيق النافذة الزمنية أمام الولايات المتحدة بفعل اعتبارات إقليمية، بينها شهر رمضان، فيما تستخدم إيران التهديد بتوسيع الصراع ليشمل دول الخليج كورقة ردع أساسية لحماية النظام.

ويبرز داخل دوائر التحليل نقاش أمريكي–إسرائيلي حول المفارقة التي يواجهها الرئيس ترامب بين خيار التوصل إلى اتفاق نووي قد يعزّز استقرار النظام الإيراني، وخيار دعم الاحتجاجات أو الانخراط في مواجهة عسكرية. وتظهر فجوة واضحة بين الموقفين، مع تفضيل الحكومة الإسرائيلية خيار الضربة العسكرية. كما يجري بحث الخطة الأمريكية الخاصة بقطاع غزة والعقبات التي تواجهها، وفي مقدمتها مسألة نزع سلاح حماس.

وفي هذا الإطار، تُدار خلف الكواليس ترتيبات ما يُعرف بـ“المرحلة ب” من خطة ترامب لغزة عبر مجلس إداري دولي لإعادة الإعمار والتمويل، بمشاركة شخصيات دولية وإقليمية. ويجري ربط التمويل بنزع سلاح حماس، حيث أبدت الحركة استعدادًا لتسليم السلاح المتوسط والثقيل مع رفض التخلي عن السلاح الخفيف. كما تُناقَش اشتراطات تتعلق بإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية مقابل تدفق الأموال، إلى جانب بحث أدوار إقليمية، بينها دور إماراتي وتردد سعودي.

إلى جانب ذلك، تتناول تقديرات إسرائيلية تداعيات سيناريو سقوط النظام الإيراني، إذ ترى أن بعض الدول العربية تخشى من هيمنة إسرائيلية إقليمية أكثر من خشيتها من اندلاع حرب. ويمتد النقاش إلى الداخل الإسرائيلي، مع تحليل حسابات موعد انتخابات عام 2026 ودور كتلة مترددة من ناخبي الليكود. كما يبرز جدل داخلي حول أداء الجهاز القضائي والمستشارة القانونية للحكومة والصراع القائم مع السلطة التنفيذية، إضافة إلى انتقادات لإصلاحات اقتصادية متعثرة، خصوصًا في قطاع الألبان وملف غلاء المعيشة، وسط اتهامات لحكومة توصف باليمينية بعرقلة المنافسة الاقتصادية.

وتتداخل هذه الملفات مجتمعة — من المفاوضات النووية إلى ترتيبات غزة، مرورًا بالحسابات الإقليمية والداخلية — في رسم مشهد إسرائيلي يترقب مآلات المسار التفاوضي مع إيران، وما قد يحمله من انعكاسات استراتيجية على توازن المنطقة.