النجاح الإخباري - أصدرت محكمة جرائم الفساد، يوم الاثنين، حكمًا غيابيًا في واحدة من أبرز قضايا الفساد المرتبطة بالهيئة العامة للمعابر والحدود، قضى بسجن رئيس الهيئة السابق نظمي مهنا مدة 15 عامًا، وسجن زوجته مدة 7 سنوات، إلى جانب إلزامهما برد مبالغ مالية ضخمة ومصادرة ممتلكاتهما المنقولة وغير المنقولة داخل فلسطين وخارجها.
وجاء الحكم بعد استكمال إجراءات المحاكمة، والاطلاع على البينات والأدلة التي قدمتها النيابة العامة، حيث أُدين مهنا وزوجته بارتكاب جرائم فساد متعددة، شملت الكسب غير المشروع، والمتاجرة بالنفوذ، وإساءة استعمال السلطة، والاستثمار بالوظيفة، والحصول على منافع شخصية غير مشروعة، إضافة إلى تهم غسل الأموال، وذلك استنادًا إلى أحكام قانون مكافحة الفساد وقانون العقوبات الفلسطيني.
تفاصيل الحكم والمبالغ المحكوم بردّها
وقضت المحكمة بإلزام المحكوم عليهما برد مبالغ مالية بلغت:
6,137,225 شيقلًا
4,499,030 دولارًا أميركيًا
2,923,717 دينارًا أردنيًا
6,974 يورو
كما فرضت المحكمة غرامة مالية تعادل قيمة هذه المبالغ، في سابقة تعكس تشدد القضاء في قضايا الاعتداء على المال العام.
وشمل الحكم كذلك مصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة المتحصلة عن جرائم الفساد، بما في ذلك العقارات والأرصدة المالية داخل فلسطين، وفي كل من الأردن والإمارات العربية المتحدة، وحرمان المحكوم عليهما من التصرف بها، تمهيدًا لنقل ملكيتها إلى الخزينة العامة وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
حكم غيابي قابل للطعن
وفي هذا السياق، أوضح المحامي أحمد الظاهر، لإذاعة صوت النجاح، أن الحكم الصادر هو حكم غيابي، ما يعني أنه قابل للطعن أو الإلغاء في حال مثول المتهم أمام المحكمة، حيث يُفسخ الشق الجزائي من الحكم ويُتاح له حق الدفاع وتقديم البينات، بينما يبقى الشق المدني المتعلق بالأموال والحجوزات قائمًا ولا يسقط.
وبيّن الظاهر أن الحكم استند بالكامل إلى البينات التي قدمتها النيابة العامة، مشيرًا إلى أن جاهزية هذه البينات وسلامتها القانونية أسهمتا في سرعة الفصل في القضية.
وقال الظاهر للنجاح "إن الأموال المتحصلة في القضية هي أموال عامة جرى الحصول عليها عبر استغلال الوظيفة العمومية، مؤكدًا أن سرعة الإجراءات كانت ضرورية لحمايتها ومنع تهريبها".
أموال وعقارات بملايين الدولارات
وكشف الظاهر للنجاح أن التحقيقات أظهرت امتلاك المتهمين أموالًا وعقارات ضخمة داخل فلسطين وخارجها، من بينها فلل وأراضٍ واسعة في الأردن والإمارات، إضافة إلى حسابات بنكية بملايين الدولارات والدنانير، بعضها بأسماء الأبناء القُصّر. وأكد أن هيئة مكافحة الفساد عملت، بالتنسيق مع الجهات القضائية المختصة في الدول المعنية، على اتخاذ إجراءات المساعدة القضائية والحجز التحفظي للحفاظ على هذه الأموال ومنع تهريبها.
أربع ملفات أمام محكمة الفساد
وأشار الظاهر إلى أن هذه القضية تُعد أول ملف يُفصل فيه من أصل أربعة ملفات فساد أحالتها النيابة العامة مؤخرًا إلى محكمة جرائم الفساد، وجميعها تتعلق بملفات المعابر، سواء مع مقاولي توريدات أو مسؤولين في وزارة المالية، ما يعكس توجّهًا رسميًا لملاحقة قضايا الفساد الكبرى.
نشر الحكم ونقل الملكيات
ومن المقرر نشر الحكم كاملًا في الجريدة الرسمية (ديوان الوقائع الفلسطينية)، في خطوة تترتب عليها آثار قانونية مباشرة، أبرزها نقل ملكية العقارات والأموال المصادرة من أسماء المحكوم عليهما إلى اسم الخزينة العامة الفلسطينية، تنفيذًا لنصوص القانون.
تأكيد مبدأ عدم الإفلات من العقاب
وأكدت النيابة العامة أنها اتخذت، ضمن ولايتها القانونية وخلال مراحل الدعوى، إجراءات تحفظية مشددة شملت الحجز التحفظي على الأموال المنقولة وغير المنقولة، صونًا للمال العام وضمانًا لفاعلية تنفيذ الحكم.
وشددت النيابة على أنها ستباشر دون إبطاء تنفيذ الحكم وملاحقة جميع آثاره القانونية، بما يحقق الردع العام والخاص، ويكرّس مبدأ عدم الإفلات من العقاب.
واكدت النيابة العامة أن ملف الهيئة العامة للمعابر والحدود المقام بحق نظمي مهنا وزوجته، صادر بحقهما مذكرات قبض دولية والتي تم تعميمها دوليا عبر قنوات التعاون الشرطي والقضائي المختصة، حيث باشرت النيابة إجراءاتها القانونية فور علمها بوقوع الجريمة منذ شهر تشرين الأول 2025، وأحالته إلى المحكمة المختصة بتاريخ 14 كانون الثاني 2026، عقب استكمال التحقيقات، وسماع إفادات الشهود، وجمع البينات وفقًا للأصول.


