النجاح الإخباري - في مشهد يكشف عن تصاعد خطير في التوتر الإقليمي، رصدت الصحافة العبرية تبادلاً حاداً للتهديدات بين واشنطن وطهران، وسط حشد عسكري أمريكي متسارع في المنطقة، فيما أقرّت مصادر في الاحتلال بأن إيران قد تُبدي مرونة في الملف النووي، لكنها لن تتراجع عن برنامجها الصاروخي أو دعمها لحلفائها في المنطقة. وبينما تحاول عدة دول التوسط بين الطرفين، يجد الاحتلال نفسه في قلب معادلة التهديد الإيراني المباشر.

 -أسطول عسكري ضخم في طريقه إليكم-

بحسب صحيفة «يسرائيل هيوم»، هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأنه «إذا لم تصل إيران إلى اتفاق في وقت قريب، فإن الضربة التالية التي ستتعرض لها ستكون أسوأ بكثير» من الضربة الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو الماضي.

ونقلت الصحيفة عن ترمب كتابته على منصة «تروث سوشال»: «أرمادا ضخمة في طريقها إلى إيران. إنها تتحرك بسرعة، بقوة كبيرة، بحماسة وبحزم»، مشيراً إلى أن الأسطول «أكبر من ذلك الذي أرسله إلى فنزويلا، بقيادة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن».

وأضاف ترمب: «إنها جاهزة، مستعدة وقادرة على تنفيذ مهمتها بسرعة، بالقوة وبالعنف إذا استُدعي الأمر»، داعياً إيران إلى «الوصول سريعاً إلى طاولة المفاوضات» والموافقة على صفقة «من دون سلاح نووي».

وحذّر: «كما قلت لإيران في السابق – اعقدوا صفقة. لم يفعلوا، وكانت عملية مطرقة منتصف الليل، تدميراً كبيراً لإيران. الضربة التالية ستكون أسوأ بكثير، لا تجعلوا ذلك يحدث مرة أخرى».

الرد الإيراني: «بداية حرب» وضرب «قلب تل أبيب»-

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الرد الإيراني الحاد، حيث هدّد علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى علي خامنئي، قائلاً: «ضربة محدودة هي وهم. كل عمل عسكري أمريكي من أي مكان وبأي مستوى سيكون بداية حرب. ردّنا على العدوان سيكون فورياً وغير مسبوق، وسيضرب بقوة المعتدي وكل من يدعمه، وفي قلب تل أبيب».

كما نقلت «يسرائيل هيوم» عن بعثة إيران لدى الأمم المتحدة ردّها عبر منصة «إكس»: «في المرة الأخيرة التي دخلت فيها الولايات المتحدة حروباً في أفغانستان والعراق أنفقت أكثر من 7 تريليونات دولار وفقدت أكثر من 7,000 حياة أمريكية. إيران مستعدة لحوار على أساس احترام متبادل ومصالح مشتركة – لكن إذا دُفعت إلى الزاوية فإنها ستدافع عن نفسها وسترد كما لم تفعل أبداً»

ونفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تقارير عن مفاوضات جارية مع واشنطن، قائلاً: «لم نطلب مفاوضات. بالطبع توجد دول تحاول الوساطة، نحن على تواصل معها. لا يمكن أن تجري مفاوضات في أجواء من التهديدات».

 -المطالب الأمريكية: «عتبة لا يستطيع النظام الوقوف عندها»-

وكشفت «يديعوت أحرونوت» عن تفاصيل المطالب الأمريكية، مشيرة إلى أن واشنطن «تعرض على طهران صفقة ستشمل التخلي عن البرنامج النووي بما في ذلك التنازل عن تخصيب اليورانيوم وإخراج مخزون اليورانيوم الذي بحوزتها إلى دولة ثالثة، وتقليص برنامج الصواريخ الباليستية وربما أيضاً تقييد المديات بحيث لا تصل إلى إسرائيل، ووقف حملة العنف والمساعدة لوكلائه في المنطقة».

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الاحتلال قولهم إن «توجد فرصة لأن يوافق المرشد الأعلى علي خامنئي على تسوية ومرونة في موضوع البرنامج النووي»، لكنهم أضافوا أن «احتمال أن يوافق على قبول المطالب بشأن الصواريخ الباليستية وحملة العنف معدوم».

وأشارت إلى أن «يوجد في إسرائيل من يعتقدون أن ترامب يتعمّد تدبير إدخال النظام في طهران إلى فخ ووضع عتبة للنظام لا يستطيع الوقوف عندها ثم مهاجمته».

وساطات إقليمية ومعارضة سعودية-

وكشفت الصحيفة عن جهود وساطة إقليمية، حيث أشارت إلى أن «خلف الكواليس للتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران تعمل عدة دول، وبينها تركيا وقطر والسعودية وعُمان ومصر، في محاولة للوساطة بين الطرفين»

وفي تطور لافت، أشارت الصحيفة إلى أن «ولي العهد السعودي أعلن هذا الأسبوع أنه سيعارض مهاجمة إيران من قبل الجيش الأمريكي».

كما نقلت «يسرائيل هيوم» عن مصدر إيراني لقناة «الميادين» قوله إنه «في ضوء الحشد العسكري للولايات المتحدة فإن المفاوضات ليست في رأس سلم الأولويات، وإن التركيز هو على الدفاع»، مضيفاً: «سنرفع جاهزية دفاعنا إلى أعلى المستويات في مواجهة الحشد العسكري الأمريكي»

حشد عسكري أمريكي متسارع-

وأشارت الصحيفتان إلى أن التهديدات الأمريكية «تأتي على خلفية توسيع كبير للوجود الأمريكي في المنطقة»، حيث «دخلت حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعة الهجوم التابعة لها، التي تشمل ثلاث مدمرات مسلحة بصواريخ توماهوك، هذا الأسبوع إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية».

كما أشارت إلى أن «سلاح الجو الأمريكي بدأ تمريناً للجاهزية متعدد الأيام في الشرق الأوسط، وأُرسلت إلى المنطقة أيضاً طائرات إف-15 إضافية ومنظومات دفاع جوي».

يكشف هذا التصعيد المتبادل عن معادلة معقدة تجد فيها منطقة الشرق الأوسط نفسها على حافة مواجهة واسعة. فبينما يُصعّد ترمب خطابه التهديدي ويحشد قواته، تردّ إيران بتهديدات مباشرة تطال الاحتلال الإسرائيلي صراحةً، ما يضع تل أبيب في قلب أي مواجهة محتملة.

والأكثر دلالة أن الصحافة العبرية ذاتها تُقرّ بأن المطالب الأمريكية قد تكون «فخاً» مُعدّاً لإيران، وأن واشنطن تضع «عتبة لا يستطيع النظام الوقوف عندها»، ما يشير إلى أن الهدف قد يتجاوز التفاوض إلى فرض مواجهة عسكرية.