النجاح الإخباري - تشهد الضفة الغربية أزمة متفاقمة في توريد الغاز المنزلي، في ظل نقص حاد بالكميات الموردة من الجانب الإسرائيلي وتزايد غير مسبوق في الطلب، خاصة مع ذروة الاستهلاك خلال فصل الشتاء، ما أدى إلى استنفاد المخزون لدى محطات الغاز واصطفاف المواطنين في طوابير طويلة.
وقال رئيس نقابة أصحاب محطات الغاز، أسامة مصلح، لإذاعة صوت النجاح، إن الأزمة ناتجة عن مجموعة عوامل متراكمة، أبرزها انقطاع التوريد لفترة تراوحت بين 10 و12 يوماً، ما أدى إلى استنفاد المخزون الاحتياطي داخل المحطات، إلى جانب زيادة الطلب بشكل كبير نتيجة المنخفضات الجوية وحالة القلق والتخوف لدى المواطنين من احتمال اندلاع حرب أو استمرار الانقطاع.
وأوضح مصلح أن التوريد استؤنف خلال الأسبوع الماضي، إلا أن الكميات التي تصل يومياً، والتي تتراوح بين 300 و500 طن، لا تكفي لتلبية احتياجات السوق، حيث يتم استهلاكها خلال ساعات قليلة دون القدرة على التخزين، مشيراً إلى أن حاجة السوق الفعلية تتطلب توريد ما لا يقل عن 800 إلى 1000 طن يومياً ولمدة أسبوع إلى عشرة أيام حتى تبدأ الأزمة بالانفراج.
وأضاف مصلح للنجاح، أن هناك نقصاً عاماً في كميات الغاز حتى داخل السوق الإسرائيلي، بحسب ما تم إبلاغهم به، الأمر الذي ينعكس مباشرة على السوق الفلسطيني، لكون الغاز معظمه مستورداً ويتأثر بعوامل خارجية، منها الأحوال الجوية وحركة السفن.
وأشار رئيس نقابة أصحاب محطات الغاز إلى أن الأولوية في توزيع الكميات المتوفرة تُعطى للحاجات الأساسية، مثل مزارع الدواجن، والمخابز، والمستشفيات، إضافة إلى المواطنين الذين لا يملكون أي أسطوانة غاز، داعياً المواطنين إلى الاكتفاء بأسطوانة واحدة وعدم التخزين، لما لذلك من أثر سلبي في تعميق الأزمة وحرمان آخرين من الحد الأدنى من احتياجاتهم.
وحول المسؤولية عن تفاقم الأزمة، أكد مصلح أن المسؤولية جماعية، ولا تقتصر على جهة بعينها، معتبراً أن ثقافة التخزين والاعتماد على الإشاعات وعدم التعاون المجتمعي من أبرز أسباب تفاقم الوضع، خاصة في بعض المحافظات، وعلى رأسها محافظة نابلس، التي تشهد حالات تهافت أكبر مقارنة بمحافظات أخرى.
كما حذر من استغلال حاجة المواطنين ورفع أسعار أسطوانات الغاز، مؤكداً أن السعر الرسمي للأسطوانة يبلغ نحو 70 شيكلاً، وأن أي زيادة غير قانونية تخضع للمساءلة من قبل وزارة الاقتصاد والجهات الرقابية والنيابة العامة. وأضاف أن غالبية الوكالات ومحطات الغاز ملتزمة بالتسعيرة الرسمية، إلا أن عدداً محدوداً من الوكلاء يتسببون في تشويه القطاع واستغلال الظروف.
وختم مصلح حديثه بالتأكيد على أن حل الأزمة مرهون بزيادة كميات التوريد واستمراريتها، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي، داعياً المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الإشاعات، والتعاون فيما بينهم لتجاوز هذه المرحلة الصعبة بأقل الأضرار الممكنة.